فهرس الكتاب
10 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي التَّوَسُّلِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَعْنَى الْإِيمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ , وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ: أَسْأَلُك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ وَيُرِيدُ: إنِّي أَسْأَلُك بِإِيمَانِي بِهِ وَبِمَحَبَّتِهِ , وَأَتَوَسَّلُ إلَيْك بِإِيمَانِي بِهِ وَمَحَبَّتِهِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ , قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: مَنْ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ مُصِيبٌ فِي ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ , وَإِذَا حُمِلَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى كَلَامُ مَنْ تَوَسَّلَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَمَاتِهِ مِنْ السَّلَفِ - كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ - كَانَ هَذَا حَسَنًا . وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ , وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعَوَّام يُطْلِقُونَ هَذَا اللَّفْظَ وَلَا يُرِيدُونَ هَذَا الْمَعْنَى , فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَنْ أَنْكَرَ . وَهَذَا كَمَا أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُرِيدُونَ بِالتَّوَسُّلِ بِهِ التَّوَسُّلَ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ , وَهَذَا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ , ثُمَّ إنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا لَا يُرِيدُونَ هَذَا الْمَعْنَى بِهَذَا اللَّفْظِ . وَقَالَ الْأَلُوسِيُّ: أَنَا لَا أَرَى بَأْسًا فِي التَّوَسُّلِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِجَاهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى حَيًّا وَمَيِّتًا , وَيُرَادُ مِنْ الْجَاهِ مَعْنًى يَرْجِعُ إلَى صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى , مِثْلَ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَحَبَّةُ التَّامَّةُ الْمُسْتَدْعِيَةُ عَدَمَ رَدِّهِ وَقَبُولَ شَفَاعَتِهِ , فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ: إلَهِي أَتَوَسَّلُ بِجَاهِ نَبِيَّك صلى الله عليه وسلمأَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَتِي . إلَهِي اجْعَلْ مَحَبَّتَك لَهُ وَسِيلَةً فِي قَضَاءِ حَاجَتِي , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِك: إلَهِي أَتَوَسَّلُ بِرَحْمَتِك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا , إذْ مَعْنَاهُ أَيْضًا إلَهِي اجْعَلْ رَحْمَتَك وَسِيلَةً فِي فِعْلِ كَذَا , وَالْكَلَامُ فِي الْحُرْمَةِ ( أَيْ الْمَنْزِلَةِ - وَالْمُرَادُ حُرْمَةُ النَّبِيِّ ) كَالْكَلَامِ فِي الْجَاهِ .
د - التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ:
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّوَسُّلِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ وَفَاتِهِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِنَبِيِّك أَوْ بِجَاهِ نَبِيَّك أَوْ بِحَقِّ نَبِيَّك , عَلَى أَقْوَالٍ:
الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: