فهرس الكتاب
حَدِيثُ الْأَعْمَى الْمُتَقَدِّمِ وَفِيهِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ . فَقَدْ تَوَجَّهَ الْأَعْمَى فِي دُعَائِهِ بِالنَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَيْ بِذَاتِهِ . ج - { قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلمفِي الدُّعَاءِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ: اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا بِحَقِّ نَبِيِّك وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي فَإِنَّك أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } . د - تَوَسُّلُ آدَمَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عليهما الصلاة والسلام: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ"وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { لَمَّا اقْتَرَفَ آدَم الْخَطِيئَةَ قَالَ: يَا رَبِّ أَسْأَلُك بِحَقِّ مُحَمَّدٍ لَمَا غَفَرْت لِي فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَم كَيْفَ عَرَفْت مُحَمَّدًا وَلَمْ أَخْلُقْهُ ؟ قَالَ: يَا رَبِّ إنَّك لَمَّا خَلَقْتنِي رَفَعْت رَأْسِي فَرَأَيْت عَلَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَكْتُوبًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَعَلِمْت أَنَّك لَمْ تُضِفْ إلَى اسْمِك إلَّا أَحَبَّ الْخَلْقِ إلَيْك , فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: صَدَقْت يَا آدَم , إنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إلَيَّ , وَإِذْ سَأَلْتنِي بِحَقِّهِ فَقَدْ غَفَرْت لَك , وَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُك } (( قلت: هذا الحديث موضوع لا يحل الاحتجاج به كما بينه الإمام الذهبي وغيره ) ). هـ - حَدِيثُ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ , فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي حَاجَتِهِ , فَشَكَا ذَلِكَ لِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ , فَقَالَ لَهُ: ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأَ , ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ , ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إنِّي أَتَوَجَّهُ بِك إلَى رَبِّك فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي , وَتَذْكُرُ حَاجَتَك , فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَصَنَعَ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه , فَجَاءَ الْبَوَّابُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ , فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ وَقَالَ لَهُ: اُذْكُرْ حَاجَتَك , فَذَكَرَ حَاجَتَهُ فَقَضَاهَا لَهُ , ثُمَّ قَالَ: مَا لَك مِنْ حَاجَةٍ فَاذْكُرْهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ ابْنَ حُنَيْفٍ فَقَالَ لَهُ: جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا مَا كَانَ يَنْظُرُ لِحَاجَتِي حَتَّى كَلَّمْته لِي , فَقَالَ ابْنُ حُنَيْفٍ , وَاَللَّهِ مَا كَلَّمْته وَلَكِنْ { شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلموَأَتَاهُ ضَرِيرٌ فَشَكَا إلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ } . إلَى آخِرِ حَدِيثِ الْأَعْمَى الْمُتَقَدِّمِ . قَالَ المباركفوري: قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي إنْجَاحِ الْحَاجَةِ: ذَكَرَ شَيْخُنَا عَابِدٌ السِّنْدِيُّ فِي رِسَالَتِهِ وَالْحَدِيثُ - حَدِيثُ الْأَعْمَى - يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ وَالِاسْتِشْفَاعِ بِذَاتِهِ الْمُكَرَّمِ فِي حَيَاتِهِ , وَأَمَّا بَعْدَ مَمَاتِهِ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إلَى عُثْمَانَ . . إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمإلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَنَّهُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ .
الْقَوْلِ الثَّانِي فِي التَّوَسُّلِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ وَفَاتِهِ: