فهرس الكتاب

الصفحة 24767 من 27364

12 -جَاءَ فِي التتارخانية مَعْزِيًّا لِلْمُنْتَقَى: رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ إلَّا بِهِ ( أَيْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ) وَالدُّعَاءُ الْمَأْذُونُ فِيهِ الْمَأْمُورُ بِهِ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ قوله تعالى {: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ , وَبِهِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ لِلْأَثَرِ . وَفِي الدُّرِّ: وَالْأَحْوَطُ الِامْتِنَاعُ لِكَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ فِيمَا يُخَالِفُ الْقَطْعِيَّ , إذْ الْمُتَشَابِهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْقَطْعِيِّ . أَمَّا التَّوَسُّلُ بِمِثْلِ قَوْلِ الْقَائِلِ: بِحَقِّ رُسُلِك وَأَنْبِيَائِك وَأَوْلِيَائِك , أَوْ بِحَقِّ الْبَيْتِ فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إلَى كَرَاهَتِهِ . قَالَ الْحَصْكَفِيُّ: لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا يَخُصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ وُجُوبًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ لَهُمْ حَقًّا مِنْ فَضْلِهِ , أَوْ يُرَادُ بِالْحَقِّ الْحُرْمَةُ وَالْعَظَمَةُ , فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْوَسِيلَةِ , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } وَقَدْ عُدَّ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ التَّوَسُّلُ عَلَى مَا فِي"الْحِصْنِ , وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ { اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك , وَبِحَقِّ مَمْشَايَ إلَيْك , فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلَا بَطَرًا } الْحَدِيثَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْنَا وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِهِمْ وَتَعْظِيمِهِمْ . وَفِي"الْيَعْقُوبِيَّةِ": يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَصْدَرًا لَا صِفَةً مُشَبَّهَةً , فَالْمَعْنَى بِحَقِّيَّةِ رُسُلِك , فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ . أَيْ: الْمَعْنَى بِكَوْنِهِمْ حَقًّا لَا بِكَوْنِهِمْ مُسْتَحِقِّينَ . أَقُولُ ( أَيْ ابْنُ عَابِدِينَ ) : لَكِنْ هَذِهِ كُلُّهَا احْتِمَالَاتٌ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ , وَمُجَرَّدُ إيهَامِ اللَّفْظِ مَا لَا يَجُوزُ كَافٍ فِي الْمَنْعِ . . . فَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَطْلَقَ أَئِمَّتُنَا الْمَنْعَ , عَلَى أَنَّ إرَادَةَ هَذِهِ الْمَعَانِي مَعَ هَذَا الْإِيهَامِ فِيهَا الْإِقْسَامُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَانِعٌ آخَرُ , تَأَمَّلْ . هَذَا وَلَمْ نَعْثُرْ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى رَأْيٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فِي التَّوَسُّلِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَيْرِ كَلِمَةِ"بِحَقِّ"وَذَلِكَ كَالتَّوَسُّلِ بِقَوْلِهِ: بِنَبِيِّك", أَوْ"بِجَاهِ نَبِيِّك"أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . إلَّا مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ - قَوْلُهُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ إلَّا بِهِ"."

الْقَوْلِ الثَّالِثِ فِي التَّوَسُّلِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ وَفَاتِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت