فهرس الكتاب

الصفحة 24780 من 27364

وقال المازري: إن كان المحفوظ"فكأنما رآني في اليقظة"فمعناه ظاهر وإن كان المحفوظ"فسيراني في اليقظة"احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه فإنه إذا رآه في المنام جعل علامة على أنه يراه بعد ذلك في اليقظة وأوحى الله بذلك إلي صلى الله عليه وسلم .

وقال القاضي: وقيل معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها، وقيل معنى الرؤيا في اليقظة أنه سيراه في الآخرة وتعقب بأنه في الآخرة يراه جميع أمته من رآه في المنام ومن لم يره يعني فلا يبقى لخصوص رؤيته في المنام مزية، وأجاب القاضي عياض باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عرف بها ووصف عليها موجبة لتكرمته في الآخرة وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه والشفاعة له بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات، قال: ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في القيامة بمنع رؤية نبي صلى الله عليه وسلم مدة.

وحمله ابن أبي جمرة على محمل آخر فذكر عن ابن عباس أو غيره أنه رأى صلى الله عليه وسلم في النوم فبقي بعد أن استيقظ متفكرا في هذا الحديث فدخل على بعض أمهات المؤمنين ولعلها خالته ميمونة فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي r فنظر فيها فرأى صورة صلى الله عليه وسلم ولم ير صورة نفسه، ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا صلى الله عليه وسلم في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك.

قلت: وهذا مشكل جدا ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة، ويعكر عليه أن جمعا جما رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف، وقد اشتد إنكار القرطبي على من قال من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة كما تقدم قريبا، وقد تفطن ابن أبي جمرة لهذا فأحال بما قال على كرامات الأولياء فإن يكن كذلك تعين العدول عن العموم في كل راء، ثم ذكر أنه عام في أهل التوفيق وأما غيرهم فعلى الاحتمال، فإن خرق العادة قد يقع للزنديق بطريق الإملاء والإغواء كما يقع للصديق بطريق الكرامة والإكرام، وإنما تحصل التفرقة بينهما باتباع الكتاب والسنة انتهى.

والحاصل من الأجوبة ستة: أحدها أنه على التشبيه والتمثيل، ودل عليه قوله في الرواية الأخرى"فكأنما رآني في اليقظة".

ثانيها أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير، ثالثها أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه رابعها أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك، وهذا من أبعد المحامل.

خامسها أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه حينئذ ممن لم يره في المنام.

سادسها أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه، وفيه ما تقدم من الإشكال.

وقال القرطبي: قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها، غير أن تلك الأمثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها، فمن الأول رؤيا صلى الله عليه وسلم عائشة وفيه"فإذا هي أنت"فأخبر أنه رأى في اليقظة ما رآه في نومه بعينه ومن الثاني رؤيا البقر التي تنحر والمقصود بالثاني التنبيه على معاني تلك الأمور ومن فوائد رؤيت صلى الله عليه وسلم تسكين شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته، وإلى ذلك الإشارة بقوله"فسيراني في اليقظة"أي من رآني رؤية معظم لحرمتي ومشتاق إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه، قال: ويجوز أن يكون مقصود تلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته، فيعبر بحسب ما يراه الرائي من زيادة ونقصان أو إساءة وإحسان.

قلت: وهذا جواب سابغ والذي قبله لم يظهر لي فإن ظهر فهو ثامن.

قولهم (( نؤمن باتباع المذاهب الأربعة رحمهم الله جميعاً ) )

وهذا القول باطل كذلك فليس اتباع المذاهب الأربعة ولا غيرها من أركان الإيمان

بل الذي من أركان الإيمان اتباع الله ورسول صلى الله عليه وسلم ليس إلا

قال تعالى: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36)

فلا يجوز هذا القول لأنه افتراء على دين الله تعالى وعلى الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى

وإنما يقال لمن عجز عن الاجتهاد ساغ له اتباع أحد المذاهب الأربعة ليس إلا

والله تعالى ما أمرنا باتباع قول أحد كائنا من كان غير قول الله تعالى ورسول صلى الله عليه وسلم

وأمر برد المتنازع فيه من الأقوال إلى الله ورسول صلى الله عليه وسلم

أي إلى الكتاب والسنة المحكمة الصحيحة

قال تعالى:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء:59)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت