فهرس الكتاب

الصفحة 24781 من 27364

كما أن التقليد مذموم في شرع الله تعالى ولم تأت آية واحدة ولا حديث واحد بمدحه لأنه قبول قول الغير بلا دليل ولا برهان

قال تعالى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) (الزخرف:22)

(وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف:23)

وقال تعالى في سورة الأحزاب:

إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)

بل الذي أمر الله تعالى به هو الإتباع وهو قبول قول الغير بعد الإطلاع على دليله وحجته

قال تعالى:

( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108)

وقال تعالى:

( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100)

وقد أمر الله تعالى بالاجتهاد في الدين قال تعالى:

( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً) (النساء:83)

وقال تعالى:

(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (التوبة:122)

والقول بإغلاق باب الاجتهاد قول باطل لا يعول عليه

وكذلك فقد كان الناس خلال القرون الأربعة الأولى غير متمذهبين بل كانوا يسألون من تيسر لهم من أهل العلم دون اتباع لمذهب معين

والقول بوجوب اتباع المذاهب الأربعة فقط دون غيرها قول باطل وبدعة منكرة ما أنزل الله بها من سلطان

والصواب من القول جواز تقليد غير الأئمة الأربعة لأن الصواب لا ينحسر في المذاهب الأربعة فقط

وأما ما سواها من مذاهب الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان فإنها حق كذلك ويجوز تقليدهم والصواب أن يقال اتباعهم لا تقليدهم

والعبرة بكل ذلك بما كان أقرب للكتاب والسنة ودلالات الشرع

ولا يجوز حصر فهم الدين بأربعة فهذا قول باطل وليس من الدين في شيء

بل هناك مجتهدون في كل العصور الإسلامية داخل المذاهب الأربعة وخارجها

قديما وحديثا

وكذلك فإنه لا يجوز خلو الزمان من مجتهد لأن الاجتهاد فرض كفاية إذا تركه جميع المسلمين أثموا جميعا وفرطوا في دين الله تعالى

وكذلك من كان عاجزا عن الاجتهاد والاتباع فيجوز له تقليد أحد الأئمة الأربعة

ولكن يجوز له الخروج عليه جزئيا أو كليا على الصحيح من أقوال أهل العلم

وكذلك لا يجوز أن يعتقد أنه دين بل يحب الأئمة جميعا ويواليهم ويظن بهم خيرا

ويقول كما قال الأئمة قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب

وكذلك إذا عرف دليلا صحيحا بغير مذهبه من كتاب أو سنة صحيحة أو قياس جلي فليترك مذهب إمامه وليأخذ بالدليل

والراجح من أقوال أهل العلم أن العامي لا مذهب له ولو تمذهب وإنما مذهبه مذهب مفتيه

كما أنه من قلد مذهبا من المذاهب الأربعة لا يحل له شرعا الطعن بغيره بل الأئمة كلهم على خير والتعصب لهم أو عليهم ليس فيه خير بل كله شر

وأما كتاب اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية لأستاذنا البوطي

فقول باطل عري عن الدليل ومخالف لإجماع القرون الأربعة الأولى الفاضلة وكذلك مخالف لأقوال الأئمة الأربعة ولأتباعهم

بل التمذهب بمذهب واحد وعدم الخروج عليه واعتباره دينا وعقيدة كما تزعمون هو البدعة المنكرة والضلال المبين

وقد رددت عليه منذ أكثر من ربع قرن ولكن هذا الرد لم يصل إلى أيدي الناس لأن هذه الحكومات الطاغوتية تمنع كل فكر وإبداع يخالف ما هي عليه من باطل ولا صوت فيها لقلم حر نزيه بل للأقلام الهابطة التي تسبح بحمدهم ليل نهار

يقول الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله في كتابه النفيس قواعد الأحكام:

قَاعِدَةٌ فِيمَنْ تَجِبُ طَاعَتُهُ وَمَنْ تَجُوزُ طَاعَتُهُ وَمَنْ لَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت