قَالَ مَذْهَبُ هَؤُلَاءِ الصُّوفِيَّةِ بَطَالَةٌ وَجَهَالَةٌ وَضَلَالَةٌ وَمَا الْإِسْلَامُ إلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَّا الرَّقْصُ وَالتَّوَاجُدُ فَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَابُ السَّامِرِيِّ حِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ فَعَلُوا ذَلِكَ عِنْدَهُ . وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلممَعَ أَصْحَابِهِ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرُ مِنْ الْوَقَارِ فَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ وَنُوَّابِهِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ الْحُضُورِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُمْ وَلَا يُعِينَهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ هَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَنْشَدُوا وَالرَّقْصُ نَقْصٌ وَالْغِنَاءُ سَفَاهَةٌ إنَّ التَّوَاجُدَ خِفَّةٌ فِي الرَّأْسِ وَاَللَّهِ مَا رَقَصُوا لِطَاعَةِ رَبِّهِمْ لَكِنْ لِمَا هَشَّمُوهُ فِي الْأَضْرَاسِ وَذَكَرَ ابْنُ غَازِي سَقَطَتْ شَهَادَةُ مَنْ يَحْضُرُ اللَّهْوَ أَوْ مَجَالِسَ الْمُبْتَدَعَةِ وَالزَّنَادِقَةِ الَّذِينَ يَقْفِزُونَ وَيَتَشَطَّحُونَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُرَابِطُونَ وَصَالِحُونَ { أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ } الْآيَةَ { عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ } الْآيَةَ وَمَنْ حَضَرَ ذَلِكَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ . ( وَعَلَى مَطْلُوبٍ ) وَمُمْتَنِعٍ ( بِحَقٍّ لَازِمٍ ) لَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ كَعَبْدِهِ أَوْ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ كَمَا قَالَ ( وَإِنْ بِوِلَايَةٍ ) عَلَى غَيْرِهِ كَيَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ يُطَالَبُ بِأَنْ يَكُونَ وَلِيًّا عَلَيْهِمْ إذْ هُوَ أَنْسَبُ أَوْ يُطَالَبُ بِإِزَالَةِ مَضَرَّةِ مَا لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَبِكَفِّ يَتِيمِهِ وَمَجْنُونِهِ عَنْ الضُّرِّ وَبِإِتْيَانِهِ بِهِمَا لِلتَّأْدِيبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمَ الْحُرْمَةِ وَعَدَمُهَا يَشْمَلُ الْوُجُوبَ وَالِاسْتِحْبَابَ فَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ الْغَضَبَ عَلَى هَؤُلَاءِ إذَا يَرْتَدِعُونَ بِهِ فَقَطْ فَيَجِبُ وَإِنْ كَانُوا لَا يَرْتَدِعُونَ بِهِ اُسْتُحِبَّ وَإِنْ كَانُوا يَرْتَدِعُونَ بِدُونِهِ فَلَا يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْإِبْلَاغِ وَالتَّوْكِيدِ عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يَعُودُوا لِمِثْلِهِ وَلِيَرْتَدِعَ غَيْرُهُمْ أَيْضًا فَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا ( وَلَا يُكَلَّمُ ) ذَلِكَ الْمَطْلُوبَ إلَّا بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ . ( وَلَا يُتَبَسَّمُ بِوَجْهِهِ وَلَا يُلَانُ لَهُ ) فِي كَلَامٍ إنْ تُكُلِّمَ لَهُ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا بِنَظَرٍ وَلَا بِطَلَاقَةِ وَجْهٍ وَلَا بِإِعْطَاءٍ أَوْ إعَانَةٍ فِي حَقٍّ أَوْ بِدَفْعٍ عَنْهُ أَوْ جَلْبٍ لَهُ ( إلَّا إنْ رُئِيَ إخْرَاجُ الْحَقِّ مِنْهُ ) أَوْ مِمَّنْ يَلِيهِ فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ ( بِذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ التَّكَلُّمِ وَالتَّبَسُّمِ وَالْإِلَانَةِ ( أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ بِهِ ) أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ مِنْهُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَا بُدَّ .
وأخيرا نقول كما كان يدعو رسول الله صل الله عليه وسلم
ففي صحيح مسلم قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَىِّ شَىْءٍ كَانَ نَبِىُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْتَتِحُ صَلاَتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَتْ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ « اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
وقال تعالى في سورة الصافات:
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (181)
10 جمادى الأولى 1425 هـ
الموافق 29/6/2004 م