2-الإمام أبو العباس احمد بن عمر القرطبي في"المفهم لشرح صحيح مسلم"ذكر هذا القول وتعقبه بقوله:(وهذا يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن يراه رائيان في آن واحد في مكانين وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده ولا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره.
وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل)وإلى كلام القرطبي هذا أشار الحافظ ابن حجر في"الفتح"بذكره اشتداد إنكار القرطبي على من قال: (من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة) .
3 -ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في"فتح الباري" (12/385) أن ابن أبى جمرة نقل عن جماعة من المتصوفة أنهم رأوا صلى الله عليه وسلم في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك ثم تعقب الحافظ ذلك بقوله: (وهذا مشكل جداً ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة ويعكر عليه أن جمعاً جماً رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف) .
4-قال السخاوي في رؤية صلى الله عليه وسلم في اليقظة بعد موته: (لم يصل إلينا ذلك - أي ادعاء وقوعها - عن أحد من الصحابة ولا عمن بعدهم وقد اشتد حزن فاطمة علي صلى الله عليه وسلم حتى ماتت كمداً بعده بستة أشهر على الصحيح وبيتها مجاور لضريحه الشريف ولم تنقل عنها رؤيته في المدة التي تأخرتها عنه) .
5-وقال ملا علي قاري في"جمع الوسائل شرح الشمائل للترمذي" (2/238) : (إنه أي ما دعاه المتصوفة من رؤية صلى الله عليه وسلم في اليقظة بعد موته لو كان له حقيقة لكان يجب العمل بما سمعوه من صلى الله عليه وسلم من أمر ونهي وإثبات ونفي ومن المعلوم أنه لا يجوز ذلك إجماعاً كما لا يجوز بما يقع حال المنام ولو كان الرائي من أكابر الأنام وقد صرح المازري وغيره بأن من رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية) انتهى كلام الملا علي قاري وفيه فائدة أخرى هي حكايته الإجماع على عدم جواز العمل بما يدعى من يزعم أنه رأى صلى الله عليه وسلم في اليقظة أنه سمع منه أمر أو نهي أو إثبات أو نفي، وفي حكايته الإجماع على ذلك الرد على قول الزرقاني في"شرح المواهب اللدنية" (7/29) ما نصه: (لو رآه يقظة - أي بعد موت صلى الله عليه وسلم - وأمره بشيء وجب عليه العمل به لنفسه ولا يعد صحابياً وينبغي أن يجب على من صدقه العمل به قاله شيخنا) .
6-قال الشيخ عبد الحي بن محمد اللكنوي رحمه الله في"الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" (ص46) :(ومنها - أي من القصص المختلقة الموضوعة - ما يذكرونه من أن صلى الله عليه وسلم يحضر بنفسه في مجالس وعظ مولده عند ذكر مولده وبنوا عليه القيام عند ذكر المولد تعظيماً وإكراماً.
وهذا أيضا من الأباطيل لم يثبت ذلك بدليل، ومجرد الاحتمال والإمكان خارج عن حد البيان).
وقد تكلم عن هذه المسألة بكلام جيد الشيخ صادق بن محمد بن إبراهيم حفظه الله في كتابه"خصائص المصطفى صلى الله عليه وسلم بين الغلو والجفاء" (207-218) وهناك رسالة خاصة في هذا الموضوع بعنوان"رؤيا الرسو صلى الله عليه وسلم يقظة ومناماً ضوابطها وشروطها"للشيخ الأمين الحاج محمد أحمد.
وقد وفقني الله عز وجل وله الحمد والمنة بكتابة موضوع عن هذا المسألة ونشرته عبر شبكة الإنترنت بعنوان"الفوائد الملتقطة في الرد على من زعم رؤية الله يقظة"وتجده في الرابط التالي:
واكتفي حالياً بهذه الردود المختصرة على بعض ما جاء في كلام الجفري، أما ما يتعلق بمسألة الاستغاثة فأحيل القارئ الكريم إلى كتاب"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة"لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بتحقيق الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله،وتجده في الرابط التالي:
وكذلك أحيل القارىء إلى رسالة"التوسل أنواعه وأحكامه"للإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وقد وفقني الله وله الحمد والمنة بنسخها ونشرها على الشبكة وتجدوها على الرابط التالي:
وأحيل أيضا إلى بعض الكتب الأخرى التي سيأتي ذكرها فيما بعد إن شاء الله.
ثم إن قول الجفري بجواز الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبالأولياء الموتى يدل على أنه يعتقد بأن الأموات يسمعون ! والراجح في هذه المسألة هو أن الأصل في الأموات أنهم لا يسمعون إلا ما ورد الدليل بخصوصه مثل سماعهم لقرع النعال بعد وضع الميت في قبره، وكذلك سماع قتلى بدر من المشركين قول الرسو صلى الله عليه وسلم حيث أن الله أسمعهم صوت نبيه عليه الصلاة والسلام.