وقا صلى الله عليه وسلم: ( إن الله حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة .. ) رواه البخاري .
فهذا الكلام من الجفري أصل غير صحيح .
والموطن الرابع: قوله: ( أن حبنا للنبي r عبادة من قول لا إله إلاّ الله: أي أنفي كل ما لا يريده الله ، وآتي كل ما يريده الله ... ) .
فيقال: أما كون حب صلى الله عليه وسلم عبادة ، فهو صحيح ، بل هو من أجل العبادات ، بل محبته ركن من أركان الدين لا يصح الدين إلاّ بها قا صلى الله عليه وسلم: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده و والده والناس أجمعين ) .
أما تفسيره لكلمة التوحيد بأنها تعني: ( نفي كل ما لا يريده الله والإتيان بكل ما يريده الله ! ) ، فهو تفسير لم يقل به أحد من أهل العلم ، بل تفسير لا إله إلاّ الله هو أنه: لا معبود بحق إلاّ الله تعالى ، على ذلك نص جمع من أهل العلم كالزمخشري والقرطبي والبقاعي وغيرهم ، والله تعالى يقول: ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (الحج:62) .
وقد فسرها الله تعالى في قوله: ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الزخرف:26-28) فمعناها البراءة من كل ما يعبد من دون الله تعالى وإفراد الله تعالى بالعبادة ، وهي الكلمة التي جعلها باقية في عقبه من بعده وهي كلمة التوحيد: لا إله إلاّ الله .
ومع ذلك فإن تفسيره للشهادة بهذا المعنى يلزم منه أن لا يشد الرحل إلى قبر صلى الله عليه وسلم ، ولا يقول في شرع الله تعالى ما لم يأذن الله تعالى به لأن الله تعالى أمرنا بأن لا نتكلم إلاّ بعلم قال تعالى: ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء:36) ، و صلى الله عليه وسلم قال: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .