فهرس الكتاب

الصفحة 2486 من 27364

ولم نستفدْ من بحثِنا طول عمرِنا سوى أنْ جمعنا فيه قيل وقالوا

وأرواحُنا في وحشةٍ من جسومِنا وغايةُ دنيانا أذى ووبالُ

ويقول الشهرستاني:

لعمري لقد طفتُ المعاهدَ كلَّها وسيرتُ طرفي بينَ تلك المعالم

فلم أرَ إلا واضعاً كفَّ حائرٍ على ذقنٍ أو قارعاً سنَّ نادمِ

وأبلغُ من ذلك كلِّه وأصدقُ قوله تعالى: (( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ) ) (سورة طه: 123) .

قال ابنُ عباس - رَضِيَ الله عَنْهُمَا-: ( تكفَّل اللهُ لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أنْ لا يضلَّ في الدنيا ولا يَشقى في الآخرةِ ) (التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية الشيخ عبد العزيز الرشيد ص 378) .

يا عَبدَ اللهِ: تأملْ هديَ القرآنِ والسُنّةِ في الاجتماعِ والاختلافِ، وستجدُ من ذلك قوله تعالى: (( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) ) (سورة آل عمران:103) .

وقوله: (( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) ) (سورة الأنعام: 159) .

وأخبر عليه الصلاة والسلام عن افتراقِ هذهِ الأمةِ ، والمخرجِ منها، وذلك بلزومِ هديِه وهديِ صحابتِه رضوانُ الله عليهم (( مَنْ كَانَ عَلَى مِثل مَا أَنَا عَلَيْه الْيَوْمَ وَأصْحابِي ) ).

وخيرُ الأمورِ السابقاتُ على الهدى وشرُّ الأمورِ المحدثات البدائعُ

وقال آخر:

تخالف الناسُ فيما قد رأوا ورووا وكلهّم يدعون الفوز بالظفر

فخذْ بقولٍ يكون النصُّ ينصرُه إمّا عن اللهِ وإما عن سيدِ البشر

(السابق378 )

أيها المسلمون:

إنّنا مطالبون جميعاً بالحفاظِ على وحدتِنا، وسلامةِ فكرِنا، ومعتقدِنا، والعزةِ بإسلامِنا، والترضي عن سلفِنا... ، ومع أهميةِ الشَّفافيةِ، والصراحةِ ، والحوارِ، فلابدَّ من قيودٍ تحكُم ، وضوابطَ تُنظمُ ، و إلا تحوَّلتِ المصارحةُ إلى مصارعةٍ، والشفافيةُ إلى تُهمٍ وأنانيةٍ ، والحوارُ إلى ساحةٍ للمعاركِ ، وتلويحٍ بالانتقامِ .. ، وكلُّ ذلك خسارةٌ ، وضياعٌ وهدرٌ للطاقات، وفرصةٌ لتسللِ الأعداءِ ، وإذا كان على العوامِ ألا يتأثروا بكلِ صائحٍ ، وأنْ يتحروا الحقَّ ، ويسألوا أهلَ الذكرِ - فعلى العلماءِ خاصةً- دروٌ كبيرٌ في بيانِ الحقِ وردِّ المُبطلين- وهذا الإمامُ الذهبيُّ رحمه اللهُ ينقلُ لنا تجربةً في عَصْرِهِ ( القرن الثامن ) عن فئةٍ كانت تَنتقصُ الأكابرَ مِنَ العلماءِ بلسانِ الحالِ ، والمقال ، ويقولُ عنهم: من أحمد ؟ وما ابن المديني ؟ وأي شيء أبو زرعة وأبو داود ؟ هؤلاء مُحدِّثون ولا يدرون ما الفقهُ ؟ وما أصولُهُ ؟ ولا يفقهون الرأيَ، ولا علمَ لهم بالبيانِ ، والمعاني ، والدقائق، ولا خبرةَ لهم بالبرهان والمنطق، ولا يعرفون اللهَ تعالى بالدليلِ، ولا هم منْ فقهاءِ المِلَّةِ، فاسكت بحلمٍ أو انطق بعلمْ ، فالعلمُ النافعُ هو ما جاء عن أمثالِ هؤلاء ، ولكنْ نسبتُك إلى أئمةِ الفقهِ كنسبةِ مُحدِّثي عصرِنا إلى أئمةِ الحديث، فلا نحن ولا أنت، وإنما يَعرفُ الفضلَ لأهلِ الفضلِ ذوُ الفضلِ، فمن اتقى الله راقبَ اللهَ واعترفَ بنقصِه، ومَنْ تَكلَّم بالجاهِ وبالجهلِ، أو بالشرِّ والباو فأعرضْ عنه وذرْهُ في غيِّه فعُقْباهُ إلى وبالٍ، نسألُ اللهَ العفوَ والسلامةَ. ( تذكرة الحفاظ 2 / 628 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت