قال الله سبحانه وتعالى: ? وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ? [البقرة:257] ، فسائر الكافرين، والمشركين، أولياؤهم الطاغوت، كل من دعى مع الله إله آخراً، فليعلم أن هذا منه كفر؛ قال الله تعالى: ?وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ? [المؤمنون:117] ، ولاحظ قوله: ?إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ? .
باطل! باطل! أن يسكت على شركيات الرافضة والصوفية، حتى لا يقول الجهال: أنت تكفر الناس، الذي يقول: إن واحداً يتصرف في الكون دون الله سبحانه وتعالى هو كافر، مشرك، زنديق، قال الله تعالى: ?قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ? [الإخلاص: 1-4] .
السؤال الخامس
السؤال: الجفري يقول: إن مسألة خلق الطفل، من غير أب خلافية بين العلماء، (أي الصوفية) ، وأن الولي يمكن أن تخرج روحه من الروضة يتنعم فيها ليغيث من استغاث به؟
الجواب: أما مسألة الاستغاثة فقد سبق بيانها، ولكن نقول: هنيئاً لكنّ أيها البغايا هذه الفتوى، تلفلف لها من الشارع وتقول: هذا خلقه الولي بغير أب، وما أحسن ما قاله ذلك الشاعر:
وقد سمعت بابن قطرة السماء ** خرافة تجلب للقلب العمى
يقال: أن واحداً يقال له ابن قطرة السماء، وكان هناك دجال من الدجاجلة الذين يدعون أنه يمكن أن يخلق طفلاً من غير سبب من الأسباب: (زواج، أو من غير جماع) ، أتته امرأة بلبن، فقالت: إن اللبن وقعت فيه قطرة من السماء، قال: اشربيه فإن فيه بركتك، فشربته وحملت بذلك الولي الذي يقال له: ابن قطرة السماء، والله لعل تلك الجارية حملت منه، ثم أدعى بعد ذلك أنها قطرة من السماء، نزلت فحملت تلك المرأة من قطرة.
انظروا يا إخوان على تلاعب بعقول الناس:
وقد سمعت بابن قطرة السماء ** خرافة تجلب للقلب العمى
يا أخي، هؤلاء يعبثون بعقول الناس، الله عز وجل هو الذي: ?يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ? [الشورى: 49-50] ، وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ?وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ? [المؤمنون: 12-14] ، وقال: ?ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ? [المؤمنون:16] ، ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ? [الحج:5] .
وفي «الصحيحين» : عن ابن مسعود أن صلى الله عليه وسلم قال: »ثم ينفخ فيه الروح، فيأمر بأربع كلمات، بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، فو الله الذي لا إله إلا هو إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها«.
وبنحوه في حديث حذيفة بن أسيد، عند مسلم كل هذا يدل على أنه لا يستطيع أحد أن يخلق، قال تعالى: ?أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ? [الطور: 35-36] .
وقال تعالى: ?أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ? [الواقعة: 58-60] .
وهذا من ضلال هذا الرجل، أنه يعتقد أنه يمكن أن يخلق الإنسان طفلاً، وهذا لا يمكن لأحد من دون الله أبدًا، قال الله عز وجل: ?أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ? [الأعراف:54] ، فهذه من خصائص رب العالمين عز وجل.
قال تعالى: ?وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ? [الزمر:38] ، فليس ذلك لأحدٍ من دون الله سبحانه وتعالى ولو ذباباً: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ? [الحج:73] .