فهرس الكتاب
* وسئل عمن يستغيث بالأموات ويدعوهم قائلاً: يا سيدي بدوي أغثني يا دسوقي المدد قال"يجوز أن يقول: أغثني يا بدوي ساعدني يا بدوي"قيل له: لماذا يقول يا عبد القادر يا سيدي بدوي ولا يقول يا محمد؟ قال"ولو"أي ومع ذلك فهو جائز. لكن تركُهُ أفضل [شريط خالد كنعان وجه 2 عداد (70] .
* قيل له: أن الأرواح تكون في برزخ فكيف يستغاث بهم وهم بعيدون؟ أجاب"الله تعالى يكرمهم بأن يسمعهم كلاماً بعيداً وهم في قبورهم فيدعو لهذا الإنسان وينقذه، أحياناً يخرجون من قبورهم فيقضون حوائج المستغيثين بهم ثم يعودون إلى قبورهم. ثم أخذ يدافع عن ذلك بشتى الأحاديث الضعيفة والموضوعة."
الاستغاثة بغير الله من سنن النصارى والشيعة
* إن الدفاع عن الاستغاثة بغير الله إنما هو دفاع بالدرجة الأولى عن الشيعة الذين يستغيثون بالحسين ويقولون (يا حسين) وعن النصارى القائلين (يا مسيح يا عذراء) . إنه لتناقض صارخ أن يستنكر المسلم قول النصراني (يا مسيح) وقول الشيعي (يا حسين يا مهدي) . ويرتضي لنفسه أن يقول يا رفاعي يا بدوي يا جيلاني. وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .
* وقا صلى الله عليه وسلم"ادعُ إلى الله وحده الذي إن مسّك ضرٌّ فدعوته كشف عنك. والذي إن ضلَلْتَ بأرضٍ قفرٍ ردّ عليك، والذي إن أصابتكَ سنة [أي قحط وجفاف] فَدَعَوتَه أنْبَتَ عليك" [رواه أحمد 5: 64 بسند صحيح] وعلّمنا r أن نزور القبور وندعو لأصحابها لا أن نطلب الدعاء منهم، قال الطحاوي"وفي دعاء الأحياء منفعة للأموات" [العقيدة الطحاوية 256] وقد انقلب الأمر اليوم فصار دعاء الأموات منفعة للأحياء وصار الحي يذهب إلى الميت يطلب منه الدعاء! [هذا هو التوحيد الذي يتلقاه الناس عن الحبشي: استغاثة واستعاذة بغير الله!] .
هل ينفعونكم أو يضرون
وصرّح الحبشي أن الله جعل الأولياء أسباباً لنا لندعوهم ونستغيث بهم، وأن ذلك يجوز من الموحِّد ما دام يعتقد أن الضرّ والنفع بيد الله. قال:
"وليس مجرد الاستعاذة بغير الله تعتبر شركاً، أما إن كان يعتقد أن غير الله ينفع أو يضر من دون الله فقد وقع في الشرك". واحتج بحديث الحارث بن حسان البكري"أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد" [الدليل القويم 173 صريح البيان 62 المقالات السنية 46] . وهو حديث ضعيف يتعارض مع قول الله {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ} ويتعارض مع قوله {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} . وهذا باطل فإذا كان الموحّدُ يعلم أن الضرّ والنفع بيد الله فلماذا يدعو من لا يملك هذا النفع والضر؟ وقد قال تعالى {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} أي المشركين [يونس 106] . ويعارضه ما ذكره الحبشي عن علي رضي الله عنه أنه قال"لقنني رسول ا صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات، وأمرني إذا أصابني كرب أو شدة أن أقولهن: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحانه وتبارك الله رب العرش العظيم" [الدليل القويم 229] فلم يأمره أن يستغيث بالقبور وإنما علمه اللجوء إلى الله وحده.
أهل الكلام هم المشبهة
* لقد غلا أهل الكلام في (التنزيه) حتى عطّلوا الصفات خوفاً من التشبيه (زعموا) ، وكفاهم تشبيهاً أن يجعلوا للأولياء ما يختص بالرب من الاستغاثة والاستعاذة، يحثونهم على الاستغاثة بهم من دون الله. وكأني بهم يقولون يوم القيامة {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ 97 إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ 98 وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ} .
الحبشي داعية إلى سنن النصارى
كيف جاز عند الحبشي دعاء غير الله ولم يَجُز عنده الصلاة لغير الله مع أن الصلاة معناها الدعاء أيضاً؟ هذا تناقض. فليجوّزوا الصلاة لغيره حينئذ؟ أو أن لا يفرّقوا بين دعاء ودعاء.
* أن كل الآيات التي أنكرت على المشركين دعاءهم لغير الله اعتبرتها عبادة مصروفة لغير الله وإن كانت بلا ركوع ولا سجود. دليل ذل: قول إبراهيم لقومه {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} ثم عقّب الله بحكمه على ذلك فقال {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} .
* {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} وهذه صفات مشتركة بين الأصنام والقبور. وقال عن أصحاب القبور {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .