فهرس الكتاب
* وهكذا صرف الله قلوب منكري علوّه في السماء إلى أسفل سافلين فتوجهوا بالدعاء إلى أعماق الأرض إلى الحُفَر حيث الموتى. وصارت آمالهم معلقة بالأرض هناك بعدما انتكست فِطَرُهُم عن التوجه إلى الله في السماء، وهكذا صرفهم الله {صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون} .
* وهو داعية إلى سنن النصارى يدعو إلى التبرك بالأحجار [صريح البيان 58 إظهار العقيدة السنية 244] وقد شهد الغزالي أن مسّ القبور والجدران للتبرّك بها من سنن النصارى، قال"ولا يمس قبراً ولا حجراً فإن ذلك من عادة النصارى" [الإحياء 1: 259 و 4: 491 البيجوري على ابن قاسم 1: 277] وقال"ولا يمس قبراً ولا حجراً فإن ذلك من عادة النصارى" [الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/244] وقال ابن حجر الهيتمي (الكبيرة الثالثة والتسعون) اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السُرُج عليها واتخاذها أوثاناً والطواف بها واستلامها" [الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/244] ."
الحبشي في الإيمان من المرجئة
يرى الحبشي أن الإيمان هو مجرد اعتقاد في القلب وأنه لا يُشترط لصحة إسلام المسلم النطق بل يكفي الاعتقاد [الدليل القويم 7] أما الداخل في الدين فيشترط له النطق ولو مرة في العمر". وقد تجاهل عقيدة الشافعي وأهل السنة حيث أجمعوا على أن"الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص" [سير أعلام النبلاء 10/32] احتجاجاً بالآية {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ثم قال"ليس على المرجئة أحجّ من هذه الآية" [فتح الباري 1: 47] ."
* قال الحبشي"فمن لا يؤدّي شيئاً من فرائض الله، ولا يجتنب شيئاً من المحرمات، لكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضاً مؤمن مذنب، وأن"استحضار بقية الإسلام كالصلاة والصيام ليس بشرط في تحقق الإيمان" [الدليل القويم 9 و10 بغية الطالب 51 شريط 6/15] وهو يحاكي بذلك مذهب المرجئة."
* قال الحافظ"المرجئة قالوا: إن الإيمان هو قولٌ واعتقاد فقط. والكراميّة قالوا هو نطقٌ فقط. والسلف قالوا: هو اعتقاد بالقلب ونطقٌ باللسان، وعملٌ بالأركان. وقال البخاري رحمه الله: لقِيتُ أكثر من ألف رجل من العلماء فما رأيت أحداً منهم يختلف في أن الإيمان قولٌ وعملٌ ويزيد وينقص [فتح الباري 1: 46 و47] وأوصى الشافعي البويطي أن لا يصلي وراء ثلاثة، منهم: المرجئ الذي يقول الإيمان قول فقط، وقال البغدادي"وإنما سُمُّوا"مرجئة"لأنهم أخَّروا العلم عن الإيمان" [سير أعلام النبلاء 10 /31 الفرق بين الفرق 202] . فكيف يزعمون أن الحبشي المرجئي متمسك بمذهب الشافعي في حين ينهى الشافعي عن الصلاة وراء المرجئة!"
* وهل يريد هذا الرجل من الناس أن يكونوا مسلمين بلا إسلام. لا يضرهم في دينهم أن يتحاكموا إلى الطاغوت بمعزل عن كتاب الله وسنة نبيه ويفعلوا المحارم ويتركوا الفرائض ومع هذا فلا مانع من أن يُمنحوا صفة الإسلام والإيمان! هل أنزل الله الكتب وأرسل الرسل إلا ليعمل الناس بها ويتحاكموا إليها؟
الحبشي ومذهب الجبرية
يرى الحبشي:
* أنه"لا دخل لمشيئة العبد إلا في الكسب" [الدليل القويم 94] . يعني مشيئته أن ينال الفعل فقط!.
* وأن جميع أفعاله من خلق الله لا تأثير لقدرة العبد.
* وأنه يجب على المكلف أن يرضى عن الله في تقدير الخير والشر فالمعاصي من جملة مقدورات الله ومقتضياته" [بغية الطالب 270 الدليل القويم 85] ."
* وأن الله قد اضطر الكافر على الكفر. وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر [النهج السليم شرح الصراط المستقيم 67 بخط تلميذه عبد الرزاق الحسيني. صريح البيان 43] وهذا مذهب الجهمية.
* وأثنى على الرازي حين قال بأن الإنسان مجبور في صورة مختار [معالم أصول الدين] . واعتبره من أفضل الأقوال وأكثرها إنصافاً [إظهار العقيدة السنية] .
الحكم بغير ما أنزل الله
قال الحبشي بأن من لا يريدون إقامة دولة تحكُم بالإسلام - وإنما يريدون إقامة دولة علمانية - بأنهم أناس مسلمون ومؤمنون، ومساعدتهم تجوز [شريط (1) عداد (318) الوجه الأول] وأن المسلم الذي لا يحكم بشرع الله وإنما بالإحكام العرفية التي تعارفها الناس فيما بينهم لكونها موافقة لأهواء الناس متداولة بين الدول أنه لا يجوز تكفيره" [بغية الطالب 305] ويقول"فمن لم يحكم شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئاً من فرائض الله ولا يجتنب شيئاً من المحرمات، لكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله: فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضاً مؤمن مذنب [الدليل القويم 9 - 10 بغية الطالب 51] .
* ما أسعد العلمانيين بهذا الكلام وكم يحتاجون إلى مثل هذه الفتاوى التي لا تفيد إلا تعزيز حكم العلمانية بدل القرآن! وتُمكّنهم من رقاب المسلمين.
وسقط القناع