فهرس الكتاب
أما قول أبي حنيفة « من قال لا أعرف ربي أفي السماء هو أم في الأرض فقد كفر لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانًا ومن توهم أن للحق مكانًا فهو مشبه» .
وأسألك أيها الحبشي لماذا لم تضع لهذا النص مصدرا من كتاب لأبي حنيفة؟؟؟
يالك من كذاب أشر. فإليك نص كلام أبي حنيفة:
قال أبو حنيفة: « من قال لا أعرف ربي: في السماء أو في الأرض فقد كفر، وكذلك من قال: إنه على العرش ولا أدري: العرش في السماء أو في الأرض؟ لأن الله تعالى قال: ] الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [ [طه: 5] » [انظر الفقه الأكبر 36 - 37 والعلو للذهبي 101] .
قيل له: فإن قال: إن الله تعالى على العرش استوى ولكن (القائل) يقول: لا أدري: ألعرش في السماء أم في الأرض؟
قال: هو كافر لأنه أنكر كون العرش في السماء لأن العرش في أعلى عليين [كما في نسخة الكوراني] ، والله تعالى يُدعى من أعلى لا من أسفل، لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية في شيء. انتهى.
الله في السماء دون الأرض عند أبي حنيفة باعتراف البيهقي
ويؤيد هذا ما رواه البيهقي من أن امرأة كانت تجالس جهم بن صفوان، جاءت إلى أبي حنيفة وقالت له: «أنت الذي تعلِّم الناس المسائل وقد تركتَ دينك. أين إلهك الذي تعبده؟
فسكت عنها ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إليها وقد وضع كتابين: عنوان أحدهما: (الله تبارك وتعالى في السماء دون الأرض) .
البيهقي يصادق على قول أبي حنيفة
قال البيهقي « لقد أصاب أبو حنيفة رضي الله عنه فيما نفى عن الله عز وجل من الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع في قوله: إن الله عز وجل في السماء » .
ينقلون عن البيهقي ما لا يعقلون
وأما ما نقلته أيها الحبشي عن البيهقي:
« يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشىء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف» . انتهى من كتابه الاعتقاد والهداية.
تأمل أيها الحبشي قول البيهقي « هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف» .
ألا ترى أنك تخالف البيهقي الذي نقلت لك صريح كلامه أن معنى أأمنتم من في السماء) أي هو الله فوق السماء. كما وصف نفسه بذلك.
أنت ترى أن الآية متعلقة بالملائكة وأن من أثبت أن الله فوق السماء فهو كافر. فالبيهقي يثبت لله ما تنفيه أنت وتحكم بكفر من يثبته.
فصار البيهقي عندك كافرا.
رشق الأحباش بالحجر من كلام ابن حجر
وقلت أيها الحبشي:
« وفي كتاب المنهاج القويم شرح شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي على المقدمة الحضرمية ص/224 يقول:"واعلم أن القَرافي وغيرَه حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم وهم حقيقون بذلك» ."
فإليك بعض الحجر من كلام ابن حجر الهيتمي:
فقد نص ابن حجر المكي الهيتمي على أن المشهور [بل] الصحيح من المذهب عدم تكفير المجسمة كما قاله جمع من المتأخرين: من أن المجسمة لا يكفرون، ولكن أطلق في المجموع تكفيرهم [الإعلام بقواطع الإسلام ص 38 و 50] .
قال: « وينبغي حمل الأول [أي عدم التكفير] على ما إذا قالوا جسمٌ لا كالأجسام، والثاني [أي التفكير] على ما إذا قالوا: جسمٌ كالأجسام، لأن النقص اللازم على الأول قد لا يلتزمونه، ولازم المذهب ليس بمذهب [الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/358 وانظر 351 و387] وانتهى إلى أن الصحيح أننا لا نكفّر الجهوية [أي القائلين على الله بالجهة] ولا المجسمة إلا إن صرّوا باعتقاد لوازم الحدوث ...» الخ.
وإليك مزيدا من إلقامك بالحجر:
ونصّ العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى على أن معتقد الجهة مخطئ خطأ معفوًا عنه، لأن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم [قواعد الأحكام الكبرى 170 الحاوي للفتاوي 2/133] .
قلت: والحمد لله على اعتراف العز بأن طريقة أهل الكلام صعبة المدرك عسيرة الفهم. فهذا أحد أدلة أهل السنة على بطلان طريقة أهل الكلام].
قال العز « فإن قيل يلزم من الاختلاف في كونه سبحانه في جهة أن يكون حادثًا؟ قلنا: لازم المذهب ليس بمذهب لأن المجسمة جازمون بأنه من جهة وبأنه قديم أزلي ليس بمحدث، فلا يجوز أن ينسب إلى مذهب من يصرح بخلافه وإن كان لازمًا من قوله » [قواعد الأحكام الكبرى 172] .
وقال الأسنوي: « لا نكفّر المجسمة على المشهور كما دل عليه كلام الشرح والروضة في الشهادات » [الإعلام بقواطع الإسلام للهيتمي 25 و 38 و 50] .
وقال به أبو حامد الغزالي [فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة 129 و 148] .