فهرس الكتاب
وقال الجلال الدوّاني في شرحه على العقائد العضدية (ص532) « ومنهم من تستّر بالبلكفة وقال: هو جسم لا كالأجسام، وله حيّز لا كالأحياز، ونسبته إلى حيزه ليست كنسبة الأجسام إلى أحيازها ) وهكذا ينفي عنه جميع خواصّ الجسم حتى لا يبقى إلا اسم الجسم، وهؤلاء لا يُكفّرون بخلاف المصرحين بالجسمية » .
فيا لك من مدلس أفاك تتجاهل صريح ما قاله ابن حجر والعز بن عبد السلام.
وفي النهاية لا تنس أيها الحبشي أنك عند المعتزلي مجسم لأنه يستحيل في العقل رؤية ما ليس بجسم ولا يكون في جهة أو حيز.
فهذا ردي عليك أيها الحبشي.
الحلقة الثانية:
كما لاحظتم أيها الأحبة فقد حاد مالك79 هداه الله عن أسئلتي تماما وبان عجزه واضحا.
ألزمته بتأويل صفتي السميع البصير كما يفعل في الاستواء فلم يجب عن ذلك واكتفى بأنه يثبت لله أنه سميع بصير. وأن من يتوهم التشبيه في صفة الاستواء دون السمع والبصر فإنه متناقض لأنها كلها مما يوصف به المخلوق، فما الذي أوجب تأويل الاستواء دون صفتي السميع البصير. قال تعالى (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا) . فحاد وهرب مالك79 وبقي إلزامي نسيا منسيا.
واكتفى بالكذب أنني اتهمته بأنه ينفي صفتي السميع والبصير. ثم زعم أنني توهمت ذلك ووصفني بالجهل. وأنا ألزمته بتأويلهما كما يفعل في الاستواء. فمن المتوهم الجاهل الآن؟
غير أنه قال كلمة لو أنه طردها في سائر الصفات لأغنته عن تحريف صفات الاستواء والنزول والمجيء... الخ. فإنه قال بأن « التوافق في اللفظ لا يعني التوافق في المعنى» . ولكنه للأسف قد انتابه التخبط والتناقض لسوء المنهج الذي نشأ عليه.
زعم أنه يثبت لله الاستواء على عرشه. مع أنني لم أتهمه بأنه لا يعتقد أن الله قال ذلك. ولكنني أتهمه أنه يحرف نص الاستواء حين يزعم أن الله استولى على عرشه وقهره. فكان جوابه عن الاستواء أيضا ليس إلا حيدة وهروبا.
ذكرت له إلزام المعتزلي له لإثباته رؤية الله بأنه يعتقد بالجهة والتجيز لأنه يستحيل في العقل أن يكون هناك ما يمكن رؤيته ولا يكون في محل ولا يكون متحيزا. فحاد وهرب عن الجواب. وهو في الحقيقة ترك أصحابه بهذه الحيدة في هروب وضيق صدر وشك مما أتاهم به الحبشي.
ألزمته بإثبات البيهقي وابن فورك وأبي الحسن الطبري (من خواص الإمام أبي الحسن الأشعري) بأن الله في السماء بمعنى أنه على السماء وفوق عرشه. وأن البيهقي قال: إن الله في السماء فوق عرشه كما نطق به الكتاب والسنة. وأنا أبا الحسن الطبري فسر الاستواء بالاعتلاء فوق السطح: فتجاهل مالك79 وحاد وهرب. وترك أصحابه في شك مما تعلموه من شيخهم بهذا الموقف الهزيل الضعيف وهذه الحيدة والهروب.
ألزمته بإثبات البيهقي لكتاب كتبه أبو حنيفة وعنوانه (الله في السماء دون الأرض) . لأؤكد له كذب الأحباش فيما ينقلونه عن المتعصب القديم الكوثري. بل واستحسان البيهقي لكتاب أبي حنفية ومصادقته على عقيدته بأن الله في السماء دون الأرض. فلم يجب مالك79 عن ذلك وحاد وهرب.
طالبته بأن يضبط النص الذي افتراه على أبي حنيفة من كتاب الفقه فلم يفعل وحاد وهرب كعادته. مع أن كتابه (الله في السماء دون الأرض) يؤكد التحريف المنسوب إليه من كل من الكوثري والأحباش. فلم نجد لمالك79 جوابا وبقي أصحابه في حيرة بعد هذه الحيدة الواضحة.
ألزمته بأن يقرأ تمام ما نقله النووي عن القاضي بإثبات أن الله في السماء أي على السماء: فحاد وهرب ولم نجد له كلمة.
ألزمته بعقيدة الحافظ النووي وأنه كان دائم الترضي عن معاوية وأن هذا منه موقف سني مخالف لموقف المتحبش الشيعي. فحاد وهرب ولم نجد له كلمة. وترك بهذه الموقف الهزيل أصحابه في شك وتردد وضيق صدر من ضعف من كانوا يزعمون أن شيخهم علمهم العقيدة بالأدلة العقلية والنقلية. ثم تبين بأنهم كانوا يقررون عقيدتهم بكلاشنكوف منظمة الصاعقة وحزب البعث للرفيق ميشو (ميشال عفلق) ، وأنه لما زال سلطان هذا الكلاشنكوف عن لبنان لم يعد للأحباش من وسيلة يقررون بها عقيدتهم الكلامية الجدلية التحريفية لا بالعقل ولا بالنقل وبقي لهم السباب والشتم واتهام مخالفهم بالذنب الجوال وغير ذلك من ألفاظ الساقطين ومن لا علاقة لهم بالحوار العلمي الأخلاقي، الأمر الذي لا يقنع طالب الحق بل يزيده تحقيرا لهم ولأسلوبهم الفظ الغليظ.
ألزمته بأن ابن حجر والعز بن عبد السلام والغزالي والأسنوي والدواني صرحوا بعدم كفر المجسم والجهوي بل وقول ابن فورك بأنه لا ينكر على من قال بأن الله في السماء لورود القرآن به. فلم نجد من مالك جوابا.
أما ما ينقله عن النسفي فأنا لم أقل بأن الله في مكان بمعنى أنه محصور فيه. وإنما هو فوق المكان والعرش مخلوق مكاني لا زماني. وكذلك السماوات. والله فوق عرشه وفوق سماواته. وكان من الممكن إلزامي بقول النسفي فيما لو كنت أعتقد بأنه منحصر داخل المكان.
وقول النسفي ليس قرآنا. فإن النسفي متأثر بالفلاسفة ومنهجهم.
وله عظائم وكلام في حق الأشاعرة يلزم منه تكفيره. منها: