فهرس الكتاب
خشينا في السابق ونخشى اليوم أكثر، وأنا قلت سابقاً وما زلت أقول إننا -كأهل سنة والجماعة- مستهدفون من الفرق الباطنية والشيعية في لبنان؛ لأن المشروع الذي يقوم به هؤلاء مشبوه، هو في ظاهره خط سياسي إلاّ أن الذي دفعهم لذلك هو الجذور العقدية، وهذا المشروع يظهر في المحور الإيراني السوري في المنطقة. فلو لم تكن الجذور العقدية وراء هذا المحور ما الذي يدفع سوريا وهي الدولة العربية الوحيدة لنصرة إيران والدوران في محورها. نحن نرى أن كلا النظامين السوري والإيراني يخشيان على نفسيهما من نفوذ أهل السنة في المنطقة.
كما نخشى على أهل السنة من المخطط الغربي التآمري، وهذا المخطط قديم وحديث، وإن بدا عنيفاً. لكن الشديد الآن على أهل السنة هو التشييع، فالتشييع في سوريا يقوم على قدم وساق وبغطاء من النظام السوري النُصيري، ونحن نعلم أن مدينة طرابلس كبرى مدن لبنان، والتي فيها ثقل أهل السنة دُمّرت من قبل النظام السوري عن عمد وقصد، في حين أن الشيعة دُعموا إلى أبعد الحدود سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وإعلامياً من نفس المحور بناءً على اتفاق مسبق بينهما. أمّا الموارنة فقد تيسر لهم الحد الأدنى من الغطاء الغربي، فحافظوا على حد أدنى من وجودهم وكيانهم وقدراتهم الأمنية والسياسية والإعلامية والعسكرية ضمن الجيش وضمن المؤسسات. أما أهل السنة فطُحنوا طحناً من النظام السوري والنظام الإيراني.
هل ترى أن الجمعيات السلفية على كثرتها تقوم بدورها في رعاية أهل السنة؟
لو كانت تقوم بالدور المنوط بها هل كنت سترى هذه الحالة المزرية لأهل السنة في لبنان، الجمعيات والوقفيات السنية يزيد عددها عن ثلاثين جمعية ووقفاً، ولكن لا تقوم بالدور المطلوب لأسباب عديدة بعضها خارج عن إرادتها، وكثير من هذه الجمعيات والوقفيات عملها ضيق جداً، ويبتعد عن الشمولية في الطرح والعمل.
هل ترى أنه من الأفضل تشكيل جبهة موحدة تجمع كل التيارات السلفية في لبنان؟ وهل من معوقات تحول دون ذلك؟
أنا أرى أن السلفيين في لبنان بينهم وبين توحيد الصف ضمن جبهة واحدة كما بين الجنة والنار، سهل وصعب في آن، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:"الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، النار مثل ذلك". أما المعوقات فهي أن الخط السلفي تأثر بهذه الأوضاع وتضعضع، وهو بحاجة إلى مراجعة إيمانية ثم مراجعة فكرية.