فهرس الكتاب
في الأساس، نحن لو لم يكن هناك أي معارض، لو لم يكن هناك حزب الله، ولا تيار عون، ولا أي قوة أخرى، حتى لو لم يكن هناك، لا"لقاء وطني"ولا"قوة ثالثة"، نحن لا نجد أنفسنا إلا في هذا الموقع. لكن للأسف، الكثير ممن يعتبرون أنفسهم سنيين لا يجيدون القراءة، ولا يعرفون بالفعل ما يجري حولهم. في الأساس، هذا موقعنا، نحن هذا الموقع يفرضه علينا الصراع العربي الإسلامي- الإسرائيلي. لا أن نكون في الصف الآخر حيث يلهث وراءه الكثيرون. أساساً الموجود في الصف الآخر، إما صنعته إسرائيل أو وضع اتفاقات 17 أيار مع إسرائيل الذين هم الكتائب اللبنانية وأمين جميل الرئيس السابق للبنان، وما أشبه ذلك. موقعنا الطبيعي هو موقعنا الجهادي، الموقع الصدامي مع هذه الجهة، الموقع الذي هو امتداد لحركتنا العسكرية، التي تمثل الساحة السنية، التي هي حركة حماس فضلاً عن حركة الجهاد الإسلامي. حركة حماس للأسف هي المؤسسة الجهادية العسكرية التي تمثل الساحة السنية كلها وليس للإخوان المسلمين فقط. نحن نراهن على هذه الجبهة، جبهة حماس المقاومة، فكيف يمكن أن نكون في موقع غير هذا الموقع.
هناك موقعان، إما أن نكون مع حماس ضد إسرائيل، أو أن نكون مع إسرائيل ضد حماس. ليس هناك موقع ثالث، ولا يجوز أن يكون. ليس في هذا اجتهاد فقهي، فتقول: أنا آخذ الجانب الوسطي، ليس هناك وسطية في هذا. أنت موقعك يفرض عليك، إما مع المشروع الصهيوني أو ضد. أما أن تقول: أنا لا مع، ولا ضد، فهذا غير مقبول.
نحن لم يجذبنا في الأساس إلى موقع المعارضة، لا مشروع شيعي، ولا حزب الله، ولا"عون"، ولا غيره. حتى نحن كان لدينا علامة استفهام على"عون"عندما كان في الخارج.
مشروع عون هو علمنة الدولة كما يُقال، ألا يناقض تحالفكم معه فكركم كحركة إسلامية سنية؟
الموقف السياسي في الأساس هو المواجهة. المعارضة الآن لا تتوقف، موقع المعارضة يجمعها مشروع مواجهة مشروع إسرائيل وأمريكا، مواجهة المشروعين الأمريكي والصهيوني على نفس النسق الذي جمع قبائل العرب قبل الإسلام في دار عبد الله بن جدعان فيما عُرف بحلف الفضول، والذي قال به النبي عليه الصلاة والإسلام:"لو دُعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت"، ولم يكونوا شيئاً واحداً، وبعد مجيء الإسلام كذلك أكّد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لو دُعي إلى مثله وهو نبي وقائد إسلامي لأجاب، والذي يقوم طبعاً على أساس رفع الظلم، وما أشبه ذلك. المعارضة الآن تواجه الطاغوت العالمي حالياً.
تعني أن المعارضة لها امتدادات خارجية؟
لا شك أنّ لها امتدادات فكرية ثقافية وجدانية في العالم لكن ليست عضوية.
هل هذه المعارضة مرتبطة بمحور سوري إيراني حقيقة؟
قد تلتقي فكرياً ومنهجياً، لكن غير مرتبطة توجيهياً، وغير عضوية أبداً.
عمن تتكلم بالضبط عن المعارضة ككل أم عن جبهة العمل الإسلامي فقط؟
طبعا، أنا أتكلم عن جبهتنا أي جبهة العمل الإسلامي فقط، أما عند الآخرين فلا أدري.
تقصد حزب الله وحركة أمل؟
نعم ممكن يكون عندهم ارتباط أو تلقي أو إملاءات معينة، لكن نحن لا يُملي علينا أحد شيئاً، نحن نأخذ قرارنا من أنفسنا سواء غضب الآخرون أو رضوا، وبغير تشاور مسبق مع أحد، ممكن يستغرب من معنا في المعارضة من الأحزاب الأخرى، وقد يستنكرون بعض مواقفنا، لكن لا ننتظر قراراً خارج قناعتنا وخارج إطار اجتماعاتنا. هذا ينبغي أن يكون واضحاً جداً جداً.
هل تخشون على وضع السنة في لبنان من تهميش سياسي؟
التخوف في الأساس يأتي إذا بقيت هذه الطائفة على هامش الأحداث؛ فعدم قراءتها جيداً لما يجري، وعدم رغبتها في أن تكون رأس الرمح في مواجهة المشروع الغربي كما كانت، الآن لا شك هي على هامش الأحداث. هي ليست فاعلة على الأقل، ألغت موقعها المقاوم في مواجهة إسرائيل، بحيث قفز إلى الأمام مشروع حزب الله والمقاومة الإسلامية، علماً أنّا في الجماعة كنّا أول من بدأ المقاومة في الجنوب.
لكن هناك من يقول بأن حزب الله قوّض مقاومة السنة في الجنوب، وجعل المشروع المقاوم حكراً عليه، وهو يمنع أي سني من حمل بندقية في الجنوب، حتى ولو كان من أهلها!!