فهرس الكتاب
لا أبداً هذا الكلام غير صحيح؛ لأنه عندما قامت المقاومة السنية لم يكن هنالك مقاومة شيعية حتى عام 1983، أي بعد الاجتياح الإسرائيلي بسنة واحدة، عندئذ قامت المقاومة الشيعية، أي بعد أن انسحبت إسرائيل إلى الشريط الحدودي حيث المناطق الشيعية، عندئذ خبا دور المقامة السنية؛ لأن العمل في المناطق الشيعية من قبل المقاومة السنية ليس بالأمر السهل، هنا بدأ عمل حزب الله، واستمر التنسيق بين قوات الفجر والتي هي سنية وحزب الله فترة طويلة من الزمن، بعد ذلك توقف العمل المقاوم السني فترة معينة ثم تابع عمله وباستقلالية كقوات فجر، صحيح لم يكن بالمستوى الذي عليه حزب الله؛ لأن المواقع التي احتلتها إسرائيل مؤخراً ليست مواقع سنية، ومن طبيعة الحرب ومن عوامل النصر أن تمتلك الأرض وطبيعتها وسكانها التي أنت تقاتل عليها، تراجع العمل المقاوم السني اليومي، لكن لا يزال هناك تنسيق حتى يومنا هذا، ونحن عندنا في جبهة العمل الإسلامي، تنظيم قوات الفجر الجناح المسلح لا يزال قائماً، ومسؤول قوات الفجر عضو ركن من أركان الجبهة.
هل تتخوفون من هلال شيعي على غرار ما تخوف منه الملك الأردني مؤخراً؟
وأنا طبعاً سمعت وقرأت وناقشت، لست بعيداً عن الأحداث هذه، وآخر ما قرأت ما كان عنوانه:"المشروع الصفوي"الذي يتعلق بالمنطقة هذه، وأنا ناقشت هذا المشروع مع السيد حسن نصر الله شخصياً، في جلسة من الجلسات، قلت له:"شو سمعنا أن هناك مشروعاً صفوياً".
قد يكون هناك مشروع صفوي، وقد يكون هناك مشروع شيعي، لكن أنا بالتالي أقول: أليس هناك مشروع سني إسلامي، فإن لم يكن هنالك مشروع إسلامي سني، أفلا ينبغي أن يكون لدينا مشروع سني إسلامي؟ ألا يدفع وجود مشروع شيعي صفوي في المنطقة إلى قيام مشروع سني عربي، وإذا كان هناك فرصة للتعاون بين المشروعين أليس هذا بأحفظ للذين يتخوفون من المشروع الشيعي؟ أليس هذا بأحفظ للسنة من ألاّ يكون هنالك مشروع سني عندنا؟
كلام جميل، ولكن إذا سلّمنا بوجود مشروع صفوي أو حتى مشروع شيعي، فإنه سيكون على حساب السنة في البلاد العربية، نحن نسمع يومياً ما تفعله فرق الموت من فيلق بدر وجيش مقتدى الصدر بأهل السنة في العراق، حتى إن جرائمهم تطال الفلسطينيين، حتى تناقص عددهم من (30) ألفاً إلى (3) آلاف، فضلاً عن الاغتصاب وحرق المساجد، كيف يمكن أن يكون هناك تلاقٍ بين مشروعين يقوم الأول منهما على تفتيت الآخر وتمزيقه؟
لا شك أن الساحة الشيعية ليست سواء، كما أن الساحة السنية ليست واحدة، هناك مجرمون، وهناك من هو مستعد للتعاون مع إسرائيل من الطائفتين، ومن الفريقين. مثلاً في العراق أنا أعتقد أن عبد العزيز الحكيم وقبله محمد باقر الحكيم عندما دخل بقوات فيلق بدر إلى العرق قال:"نحن لا نحتاج من أمريكا إلاّ أن تغطينا بسلاحها الجوي". أنا استنكرت كلامه هذا على قناة"العالم"الفضائية، وقلت: ألا يعني هذا أن احرقوا العراق أيها الأمريكيون حتى ندخل نحن؟ لا شك أن في العراق الآن فريق من الشيعة قد يكون أخطر على الأمة وعلى الإسلام من المشروع الأمريكي والصهيوني.
هنالك قوى شيعية قد تكون بالفعل في حالة تعاون مع المشروع الأمريكي. كما أن هنالك قوى سنية ليس في العراق وحسب بل على امتداد العالم العربي والإسلامي ضليعة في التعاون مع إسرائيل. لا بد أن ننظر نحن بعينيين. السنة ليسوا سواء والشيعة ليسوا سواء؛ فيهم من هو عميل من هذا الطرف أو ذاك.
هل تتوقع قيام حلف إيراني أمريكي خصوصاً بعد حصول إيران على الطاقة النووية؟
أنا لا استبعد شيئاً ضمن إطار التفتيش عن تقاطع المصالح، نحن لا نستطيع أن نحكم.
كيف يمكن أن ينشأ حلف بينهما، وإيران تدّعي أنها دولة إسلامية، فكيف تتفق الثوابت الإسلامية مع البراغماتية الأمريكية؟
لا شك أن الثورة الإيرانية عقائدية أيديولوجية واضحة المعالم أقامها الخميني، إنما القوى التي حكمت بعد ذلك، وأفرق هنا بين الثورة والدولة، وأفرق بين الدولة والحكومات المتعاقبة؛ فهنالك حكومات كثيرة مرت في إيران. الإيرانيون أنفسهم يعرفون تماماًَ، في عهد رفسنجاني كان منفتحاً على أمريكا كلياً، لكن هذا لا يعني أن انفتاح رفسنجاني يعني الدولة كلها أو السلطة كلها، لهذا السبب أقاموا مرجعية روحية تتمثل الآن بالخامنئي ليقول هذا صح وهذا خطأ. لو تُرك الأمر لرأس النظام أي السلطة الزمنية وحدها، لأخذت إيران مباشرة إلى الوجه الآخر أو الطرف الآخر. هنالك في إيران من هم على استعداد أن يقيموا علاقات مع أمريكا، لهذا السبب قلت إنه يمكن أن تقوم هناك مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية على نقاط معينة.
هل لإيران مطامع في دول الخليج؟
هذا يحتاج إلى براهين في ذلك، هناك تخوّف خليجي كبير من ذلك، ولكن أنا بحسب قراءاتي ومتابعتي لم ألمس أي نية لإيران بأن توجّه قواها العسكرية ضد أي دولة عربية أو إسلامية.
ما طبيعة العلاقة التي تربطك بالنظام السوري؟ وهل أنت راضٍ عن تحالف إخوان سوريا مع عبد الحليم خدام؟