فهرس الكتاب

الصفحة 25040 من 27364

بالنسبة إلي، تعود علاقاتي مع النظام إلى الفترة التي بدأت فيها المشاكل بين الإخوان والنظام؛ لأن الموقف الذي اخترته بعد قراءتي لما يجري، والذي تم التعاون من خلاله مع قيادات إخوانية كثيرة ومنها المواقع القيادية المركزية لحركة الإخوان المسلمين، والتي تمثلت بقيادة المرشد العام التلمساني، ثم بعد ذلك الأستاذ مصطفى مشهور، والتي تمثلت داخل سوريا بقيادة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة المراقب العام الأسبق. كنا نحن نرفض ما أُلصق بحركة الإخوان، بأنها هي التي كانت وراء مجزرة"كلية الضباط"التي ذهب ضحيتها حوالي (120) شخصاً في تلك الفترة من الطائفة العلوية، والتي لم تكن في الأساس من ترتيب حركة الإخوان، وإنما قامت بها ما سميت بتلك الفترة"الطليعة"، وعندما وُجّهت أصابع الاتهام إلى الإخوان، القيادة قبلت هذا التحدي ظناً منها أنها على وشك الوصول إلى الحكم، وبدأت الأحداث.

فريق من القيادة كان يرفض هذا الأمر، على اعتبار أن ليس للإخوان علاقة بذلك، من هؤلاء، وعلى رأسهم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، فنحن في هذا الإطار حضرنا، وأبدينا رأينا في ألاّ تتحمل الحركة ما اتّهمت به بغير حق في مسؤولية"كلية المدفعية".

منذ تلك الفترة بدأت مهمتي بالمشاركة مع عدد من قياديي حركة الإخوان المسلمين التنظيم السوري لمحاولة حلحلة هذا الأمر، وطي هذه الصفحات، وإعادة الأمور إلى نصابها، وطبعاً كان على رأس الذي شاركنا وشاركته الشهيد أمين يكن الذي كان مراقباً للإخوان المسلمين في تلك الفترة.

منذ تلك الفترة بدأت العلاقة، وبعد ذلك استمرت المساعي لإغلاق الملف أي تحقيق نوع من المصالحة بين حركة الإخوان وقياداتها الموجودة في الخارج وبين النظام، مع مشاركة كثير من القيادات مثل حماس، وكذلك نجم الدين أربكان رئيس الوزراء التركي السابق، وكذلك الرئيس عمر بشير وإخواننا في الأردن. ولا نزال نتابع هذا الملف لإغلاقه وإجراء المصالحة، ثم اصطدمنا بعد ذلك بما أُعلن عن تشكيل جبهة الخلاص الوطني بين إخوان سوريا وعبد الحليم خدام، ولم أكن أتصور في يوم من الأيام أن يتعاون إخواننا في سوريا مع عبد الحليم الخدام الذي كان من كبار المسؤولين الأكثر دموية في الأحداث التي كانت بين الإخوان والنظام؛ فهو لا يستطيع أن يغسل يديه من المسؤولية.

أنا أسأل: ما الذي يمكن أن يعطيه خدام للإخوان، ذلك الشخص الذي خسر كل أوراقه؟ هو لا يستطيع أن يعطيها شيئاً، هو مفلس تماماً، خدام هو الذي سيربح من رصيد الإخوان وليس العكس، ولكون هذا المنحى مرفوض من قبل القيادة المركزية لحركة الإخوان المسلمين في العالم الذي عبر عنه الأستاذ المرشد محمد مهدي عاكف، وعبر عنه الكثيرون، واستهجنوه كلياً.

قلتم القيادة المركزية للإخوان، هل تقصد أن هناك قيادة مركزية لكل الإخوان في العالم أم أن هناك إخوانيات، إخوان مصر، إخوان سوريا وهكذا؟

لا، هناك قيادة مركزية للشق المصري، وأيضاً للشق العالمي للتنظيم، المواقف توحي بأن هناك إخوانيات، لكن الحقيقة عكس ذلك. هناك قيادة مركزية للتنظيم عالمياً.

هناك خط إستراتيجي عالمي للإخوان، ولكن في الأمور الداخلية فأهل مكة أدرى بشعابها، أما الموقف السياسي العام فلا يجوز أن يكون بحال من الأحوال متناقض بين إخوان بلد إلى بلد آخر، فهل يُعقل أن يكون إخوان سوريا مثلاً مع إسرائيل وإخوان مصر ضد؟!

لكم كتاب قديم بعنوان"المتساقطون على طريق الدعوة"حذرتم فيه من سقوط المنتسبين للإخوان على طريق الدعوة، ثم بعد ذلك سمعنا أنكم انفصلتم عن الإخوان. فهل أنتم وقعتم في الذي حذّرتم منه أم أن الجماعة هي التي تساقطت على طريق الدعوة؟

نعم، أنا كتبت في هذا الإطار، لكن السقوط عن منهجية الحركة هو الذي يعني السقوط على طريق الدعوة، الآن منهجية الجماعة شيء ومنهجية الإخوان شيء آخر، المنهجية التي عليها الجماعة الإسلامية اليوم في لبنان سواء المنهجية الدعوية أو السياسية قد انحرفت وابتعدت بعداً كبيراً عن منهجية الإمام حسن البنا.

ما السبب في رأيك؟

السبب بدأ منذ 1992 عندما اقتحمت الحركة العمل السياسي ودخلت البرلمان، تعاظم الهم السياسي، وتراجع الهم الدعوي تراجعاً كبيراً، فنشأت هنا معضلات. عندما يضعف الجسم تأتيه الأمراض من كل مكان، معروف أن المناعة تأتي من المنهج التربوي في عمل الحركات الإسلامية، والذي يحفظ السياسة من الانحراف هي التربية في الأساس، فإذا أنت ألغيت التربية من حياة الفرد تكون قد ساهمت في تدميره وتضييعه، فإنسان كان يصلي يصبح إنساناً لا يصلي، السياسة في هذا التصور أصبحت شيطاناً رجيماً.

منذ العام 1993 بدأت هذه الظواهر تطفو على سطح العمل الإسلامي للجماعة الإسلامية، وكان لا بد من التنبه، ولا بد من التوازن وللأسف لم يكن. لذلك كان آخر ما كتبته"البصمة الوراثية لمنهجية الإمام البنا"هذا الكتاب لم يُكتب من أجل لبنان بل من أجل تنظيم سوريا وغيرهم من التنظيمات.

ما الفرق بين جبهة العمل الإسلامي والجماعة الإسلامية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت