فهرس الكتاب

الصفحة 2513 من 27364

ينبغي أن لا ننسى في خضمِ الردود على ما يكتبهُ المفسدون من الشبهات و الشهوات، ذلك السيلُ الهادر، الذي يتدفقُ من وسائل الأعلام المسموعة و المرئية في بلادِ المسلمين، وذلك بما تبثهُ من دعوات للمرأة إلى السفور، ومزاحمة الرجال في الأعمال و الطرقات، عبر القصة و المسلسل و البرامج الحوارية، والمقابلات والبرامج الغنائية، ولقد ضربت هذه الوسائلُ بأطنابها في بلادِ المسلمين، فكان لزاماً على كل غيورٍ محاربتها وإبعادها عن بيته قدر الاستطاعة .

ربوا نساءكم وبناتكم على حبِّ الحجاب و التعلق به منذ الصغر، ومن وسائل ذلك تحصينهنَّ الحصانة الفكرية و الأخلاقية، بأن تعلمَ المرأة المسلمة أوضاع المرأة الغربية، والإسفاف النفسي الذي وصلت إليه، وتعتيم الغزو لأوضاعها، و أحياناً قلب مفاسدها و انحرافاتها إلى فضائل و تكريم0

إننا لا نريدُ المرأة المتحجبة تقليداً وعادة ، تشعرُ مع الحجاب بالضيقِ والحرج ، وتتخلى عنهُ لأدنى شبهةٍ أو شهوة.

نريدُ المرأةَ المسلمة التي ترى في الحجاب عزاً وشرفاً، وترى في الحياءِ سلوكاً وخلقاً، نريدُ المرأة التي تتحجبُ استسلاماً لله ،ورضاً بشريعتهِ، وخضوعاً لحكمهِ، وتتمثل قولَ الحق: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) ) (سورة الأحزاب:36) 0

لا نريدُ المرأة المتحجبة المتخلفة ، فإنَّ الدعوةَ إلى فريضة الحجابِ والعودة إليه لا بدَّ أن تواكبها دعوة القائمين بأمر المرأة، إلى أن يؤدوا لها فريضةَ تحرير عقلها من حجبِ التضليل، والجهل والتخلف، وتِلكم مسئوليتكم أيُّها الأولياء، فاتقوا الله وقوا أنفسكم و أهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة.

إننا نتطلعُ إلى أن تكون غيرتكم جبلاً تتحطمُ عليه كل نصالِ دعاة الضلال، وأن لا تكون غيرتكم جداراً من ورق ، ينهارُ عند أدنى طمعٍ دنيوي، أو شهوةٍ مادية .

نحنُ لا نُريد المجتمع الذي يقتلُ الحسين ويسألُ عن دم البعوضة ، لا نُريدُ الجيلَ الذي يأنفُ أفرادهُ من ذكر أسماءِ نسائهم في المجالس، و يتقبلون أن تصبح وجوههنَّ معرضاً مكشوفاً لكل راءٍ ومتفرج 0

وإلى أختنا بنت هذا البلد، وإلى كل مسلمةٍ تخشى الله وتتقيه، طوبى لمن تُفاخرُ بحجابها، وتتمسكُ بعفافها، ومعها العلم والوعي والبصيرة، والحريةُ الحقة من عبوديةِ العبيد، قائلةً لشياطين الإنس: (( قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) ) (سورة الأنعام:15) .

يا فتاة الإسلام، رسالة نذير وصيحة تحذير، إنَّ الفتاة التي تستجيبُ لنداءِ المبطلين، وتنخدع بدعايات المفسدين، فتكشف عن وجهها، إنما تضعُ نفسها في خندقٍ واحدٍ مع جند الشيطان، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون 0

لتحذري يا ابنةَ الإسلام أن تكوني السبَّاقة إلى خلع جلبابِ الحياء، فتكوني ممن سنَّ في الإسلام سنةً سيئة، عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، وإنَّ أولَ من تكشفُ وجهها ستكونُ من داعياتِ الضلالة، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الآثام مثل آثامِ من تبعه إلى يوم القيامة ، فهل لك يا فتاةَ الإسلام طاقةً بتحملِ أوزار المذنبين والمذنبات 0

يا ابنة الإسلام، لقد قال- صلى الله عليه وسلم - (( نح الأذى عن طريق المسلمين ) )، فإذا كانت إماطةُ الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، فأيُّهما أشدُّ أذى، شوكة أو حجر في طريق، أم فتنة تفسدُ القلوب، وتعصفُ بالعقول، وتشيعُ الفاحشة في المؤمنين 0

إنه ما من شابٍ مسلمٍ يُبتلى منك اليوم بفتنةٍ تصرفهُ عن ذكر الله، وتصدهُ عن صراطه المستقيم، كان بوسعكِ أن تجعليه في مأمنٍ منها ، إلاَّ أعقبكِ منها غداً نكالٍ من الله عظيم .

خذي العبرةَ من أخواتٍ لك في بلادٍ مسلمة، انخدعنَّ بدعوات المنافقين، فغرقنَ في مستنقعِ الآثام ، وعانينَ من ويلاتِ التبرج والسفور، ثم تداركهنَّ اللطيفُ الخبير، فأعلنَّ العودةَ إلى الله ، فاختصري الطريق ، ولا تُحاولي ولوجَ نفقٍ السفور المظلم، فُربما لا تعودين منهُ إلاَّ على نعشِ الانحرافِ وفي تابوتِ الضياعِ، حينها كم من قائلةٍ: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ، وهل ينفع شيئاً ليت 0

إننا على ثقةٍ أن دعوات المنافقين ستتكسرُ على نصالِ الغيرة والرجولة ، وستغرقُ في سيلِ العفافِ والسمو الأخلاقي، وسينقلبُ المنافقون على أعقابهم خاسئين لم ينالوا خيراً، وسيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت