فهرس الكتاب

الصفحة 25174 من 27364

إن الإنسان في الغرب يعاني فراغاً ثقافياً وروحياً ، ومن هنا كان رحيله المستمر إلى الشرق على صورة موجات (( هيبية ) )باحثاً عن ثقافة جديدة يواجه بها أزمته الروحية التي يعاني منها .

يقول مدير المهرجان:

أنا أعتقد أن العصر الذي نعيش فيه هو عصر الاتجاه إلى حضارة الشرق ، والإسلام بصورة خاصة لم يتجه إليه الغرب ، وهو أغنى حضارة بالقيم الروحية . فقلت لماذا لا نقيم هذا الاتصال الثقافي والحضاري مع الإسلام ، وخاصة وأن الدول الإسلامية بدأت تفرض نفسها على العالم بشتى الصور .. لذلك فكرنا بإقامة مهرجان العالم الإسلامي .

ويقول: يجب اقتلاع التعصب ضد الحضارة الإسلامية ، ونحن نتوقع أن يساهم المهرجان بهذه العملية .

ويقول: إن الغاية من المهرجان هي إيصال القيم الإسلامية إلى جماهير الشعب البريطاني ، واننا نتوقع أن يجري نقاش واسع حول القيم الإسلامية أثناء فترة المهرجان ، وهي فترة طويلة - ثلاثة أشهر - وهكذا تتهيأ الفرصة لشرح القيم الإسلامية بصورة وافية ، وان الفرصة التي ستتاح لعلماء المسلمين والمختصين لشرح الحضارة الإسلامية وإبرازها ، ومحاولة مد الجسور بين الشرق والغرب ستكون كبيرة .

وهذه هي المناسبة الحقيقية لا زالة الشبهات التي فرضت على الحضارة الإسلامية من مجموعة من المتعصبين المسيحيين واليهود ، وقصة تعدد الزوجات في الإسلام واحدة من تلك القصص التي تشرح للرأي العام البريطاني من قبل (1) .

3-في دراسة نشرها في عام 1976 المستشرق الصهيوني الانكليزي المشهور برنارد لويس تحت عنوان (( عودة الإسلام ) )وبعد مقدمات تحليلية واسعة للحركات الإسلامية في العالم الإسلامي يقول:

مما تقدم تبرز نتائج عامة محددة: فالإسلام لا يزال الشكل الأكثر فعالية في الرأي العام في دول العالم الإسلامي ، وهو يشكل اللون الأساسي لجماهير ، وتزداد فعاليته كلما كانت أنظمة الحكم أكثر شعبية . أي قائمة على أساس اعطاء الحرية للشعوب ، ويمكن للمرء أن يدرك الفرق الواضح بين أنظمة الحكم الحالية ، وبين القيادات السياسية ذات الثقافة الغربية التي أبعدت عن الحكم . والتي حكمت حتى عشرات قليلة مضت من السنين .

وكلمات التصقت الحكومات أكثر بعامة الناس ، حتى ولو كانت يسارية ، فانها تصبح أكثر إسلامية . ولقد بنيت مساجد في ظل أحد أنظمة الحكم في منطقة المواجهة مع اسرائيل خلال ثلاث سنوات أكثر مما بني في السنوات الثلاثين التي سبقتها .

إن الإسلام قوي جدا ، إلا أنه لا يزال قوة غير موجهَّة في ميدان السياسة الداخلية .

وهو يبرز كعامل أساسي محتمل في السياسة الدولية ، وقد جرت محاولات كثيرة في سبيل سياسة تضامن إسلامي أو جامعة إسلامية للدول الإسلامية الا أنها أخفقت كلها في تحقيق تقدم نحو إقامة هذا التضامن . وان أحد الأسباب المهمة هو عجز الذين قاموا بهذه المحاولات في اقناع الشعوب الإسلامية بجدية ما يريدون .

ولا يزال المجال مفتوحا لبروز قيادات أكثر اقناعا وان هناك أدلة كافية في كل الدول الإسلامية قائمة فعلا تدل على الشوق العميق الذي تكنه الشعوب الإسلامية لمثل هذه القيادة ، والاستعداد العظيم للتجاوب معها .

إن غياب القيادة العصرية المثقفة ، القيادة التي تخدم الإسلام بما يقتضيه العصر من تنظيم وعلم . ان غياب هذه القيادة قد قيَّد حركة الإسلام كقوة منتصرة ، ومنع غيابُ القيادة العصرية المثقفة الحركات الإسلامية من أن تكون منافساً خطيرا على السلطة في العالم الإسلامي . لكن هذه الحركات يمكن أن تتحول إلى قوى سياسية محلية هائلة اذا تهيأ لها النوع الصحيح من القيادة (2) .

نقول ماذا تعني هذه المواقف ، وهذه الأقوال ؟! هل هي بداية تحوُّل غربي تجاه الإسلام .. أم أنها مكر من نوع جديد !!!

إنما - فيما نعتقد - طلاء لون به الغرب وجهه بعد أن برزت قوى العالم الإسلامي الاقتصادية والسياسية بشكل ضخم .

إن القوة الاقتصادية التي برزت لدول النفط قد أقضت مضاجع العالم الغربي ، فان كان تقرير البنك الدولي صادقاً ، وبأن السعودية وحدها سوف تملك عام 1980 نصف النقد المتداول في العالم ، فان هذا خطر واضح .

واذا أضفنا إلى ذلك الموقع الاستراتيجي العجيب للعالم الإسلامي ، اذ أن جميع مضائق العالم الاساسية فيه ومعظم السهول الخصبة الرخيصة فيه ، وجميع البحار الدافئة والتي تخترقها طرق العالم فيه ، وإن عدد سكانه يشكل ثلث سكان العالم .. وهم معظم المستهلكين لبضائع الغرب ، فرواج الصناعة الغربية كله قائم عليهم ، والمواد الأولية متوفرة فيه بشكل هائل ، كما أن لسكانه أثرا هائلا في جميع شعوب العالم فإننا بذلك ندرك مدى الشعور بالخطر الذي دفع الغرب إلى ما سبق أن فعله .

إذا كان برنارد لويس ذلك الصهيوني المستشرق قد اقتنع أن الإسلام في طريقه إلى العودة إلى العالم كقوة مهيمنة ،فكأنه يقول للغربيين انتبهوا..المسلمون قادمون ..دمروهم قبل أن يكسروا قمقمهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت