فهرس الكتاب
إن الإنسان في الغرب يعاني فراغاً ثقافياً وروحياً ، ومن هنا كان رحيله المستمر إلى الشرق على صورة موجات (( هيبية ) )باحثاً عن ثقافة جديدة يواجه بها أزمته الروحية التي يعاني منها .
يقول مدير المهرجان:
أنا أعتقد أن العصر الذي نعيش فيه هو عصر الاتجاه إلى حضارة الشرق ، والإسلام بصورة خاصة لم يتجه إليه الغرب ، وهو أغنى حضارة بالقيم الروحية . فقلت لماذا لا نقيم هذا الاتصال الثقافي والحضاري مع الإسلام ، وخاصة وأن الدول الإسلامية بدأت تفرض نفسها على العالم بشتى الصور .. لذلك فكرنا بإقامة مهرجان العالم الإسلامي .
ويقول: يجب اقتلاع التعصب ضد الحضارة الإسلامية ، ونحن نتوقع أن يساهم المهرجان بهذه العملية .
ويقول: إن الغاية من المهرجان هي إيصال القيم الإسلامية إلى جماهير الشعب البريطاني ، واننا نتوقع أن يجري نقاش واسع حول القيم الإسلامية أثناء فترة المهرجان ، وهي فترة طويلة - ثلاثة أشهر - وهكذا تتهيأ الفرصة لشرح القيم الإسلامية بصورة وافية ، وان الفرصة التي ستتاح لعلماء المسلمين والمختصين لشرح الحضارة الإسلامية وإبرازها ، ومحاولة مد الجسور بين الشرق والغرب ستكون كبيرة .
وهذه هي المناسبة الحقيقية لا زالة الشبهات التي فرضت على الحضارة الإسلامية من مجموعة من المتعصبين المسيحيين واليهود ، وقصة تعدد الزوجات في الإسلام واحدة من تلك القصص التي تشرح للرأي العام البريطاني من قبل (1) .
3-في دراسة نشرها في عام 1976 المستشرق الصهيوني الانكليزي المشهور برنارد لويس تحت عنوان (( عودة الإسلام ) )وبعد مقدمات تحليلية واسعة للحركات الإسلامية في العالم الإسلامي يقول:
مما تقدم تبرز نتائج عامة محددة: فالإسلام لا يزال الشكل الأكثر فعالية في الرأي العام في دول العالم الإسلامي ، وهو يشكل اللون الأساسي لجماهير ، وتزداد فعاليته كلما كانت أنظمة الحكم أكثر شعبية . أي قائمة على أساس اعطاء الحرية للشعوب ، ويمكن للمرء أن يدرك الفرق الواضح بين أنظمة الحكم الحالية ، وبين القيادات السياسية ذات الثقافة الغربية التي أبعدت عن الحكم . والتي حكمت حتى عشرات قليلة مضت من السنين .
وكلمات التصقت الحكومات أكثر بعامة الناس ، حتى ولو كانت يسارية ، فانها تصبح أكثر إسلامية . ولقد بنيت مساجد في ظل أحد أنظمة الحكم في منطقة المواجهة مع اسرائيل خلال ثلاث سنوات أكثر مما بني في السنوات الثلاثين التي سبقتها .
إن الإسلام قوي جدا ، إلا أنه لا يزال قوة غير موجهَّة في ميدان السياسة الداخلية .
وهو يبرز كعامل أساسي محتمل في السياسة الدولية ، وقد جرت محاولات كثيرة في سبيل سياسة تضامن إسلامي أو جامعة إسلامية للدول الإسلامية الا أنها أخفقت كلها في تحقيق تقدم نحو إقامة هذا التضامن . وان أحد الأسباب المهمة هو عجز الذين قاموا بهذه المحاولات في اقناع الشعوب الإسلامية بجدية ما يريدون .
ولا يزال المجال مفتوحا لبروز قيادات أكثر اقناعا وان هناك أدلة كافية في كل الدول الإسلامية قائمة فعلا تدل على الشوق العميق الذي تكنه الشعوب الإسلامية لمثل هذه القيادة ، والاستعداد العظيم للتجاوب معها .
إن غياب القيادة العصرية المثقفة ، القيادة التي تخدم الإسلام بما يقتضيه العصر من تنظيم وعلم . ان غياب هذه القيادة قد قيَّد حركة الإسلام كقوة منتصرة ، ومنع غيابُ القيادة العصرية المثقفة الحركات الإسلامية من أن تكون منافساً خطيرا على السلطة في العالم الإسلامي . لكن هذه الحركات يمكن أن تتحول إلى قوى سياسية محلية هائلة اذا تهيأ لها النوع الصحيح من القيادة (2) .
نقول ماذا تعني هذه المواقف ، وهذه الأقوال ؟! هل هي بداية تحوُّل غربي تجاه الإسلام .. أم أنها مكر من نوع جديد !!!
إنما - فيما نعتقد - طلاء لون به الغرب وجهه بعد أن برزت قوى العالم الإسلامي الاقتصادية والسياسية بشكل ضخم .
إن القوة الاقتصادية التي برزت لدول النفط قد أقضت مضاجع العالم الغربي ، فان كان تقرير البنك الدولي صادقاً ، وبأن السعودية وحدها سوف تملك عام 1980 نصف النقد المتداول في العالم ، فان هذا خطر واضح .
واذا أضفنا إلى ذلك الموقع الاستراتيجي العجيب للعالم الإسلامي ، اذ أن جميع مضائق العالم الاساسية فيه ومعظم السهول الخصبة الرخيصة فيه ، وجميع البحار الدافئة والتي تخترقها طرق العالم فيه ، وإن عدد سكانه يشكل ثلث سكان العالم .. وهم معظم المستهلكين لبضائع الغرب ، فرواج الصناعة الغربية كله قائم عليهم ، والمواد الأولية متوفرة فيه بشكل هائل ، كما أن لسكانه أثرا هائلا في جميع شعوب العالم فإننا بذلك ندرك مدى الشعور بالخطر الذي دفع الغرب إلى ما سبق أن فعله .
إذا كان برنارد لويس ذلك الصهيوني المستشرق قد اقتنع أن الإسلام في طريقه إلى العودة إلى العالم كقوة مهيمنة ،فكأنه يقول للغربيين انتبهوا..المسلمون قادمون ..دمروهم قبل أن يكسروا قمقمهم ..