فهرس الكتاب
ليست هذه دعوة إلى إهمال العلم والتربية أو التقليل من شأنهما، كلا، ولكنها دعوة إلى أخذ دين الله بصدق، من خلال التفاعل السنني مع الواقع، والاستجابة لمتطلبات الوضع الراهن، بتفعيل الأسباب المناسبة لنوع الأهداف المرجوة، فالغزو الصليبي الذي تخضع له بلاد المسلمين اليوم والمدعوم بتآمر الأنظمة الخائنة لا يرد بقراءة نخبة الفكر ولا حتى بحفظ ألفية السيوطي في الحديث، وإنما كما قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء:84] .
باختصار، يجب أن نعلم أن الصوفية ممارسة هروبية، يلجأ إليها"السالك"للتخلص من التكاليف الشرعية التي ترتبط بمشاكل الحياة العملية، وخاصة السياسية، ولذلك لا تصلح الصوفية بتاتا لمعالجة واقع المسلمين، وخاصة في الوضع الراهن، لأنها سوف تكرس الأزمة وتراكم عناصرها، وليس الصوفية الجامدة وحدها التي يجب أن تتجاوزها الأمة في هذه المرحلة، بل حتى الصوفية الحركية مرفوضة، والمطلوب الآن هو تحرك جاد ينطلق من تفكير سنني، يحمل روح التحدي والمواجهة ليفجر طاقات الأمة في اتجاه النهوض والتحرر عوض قتلها في أجواء القعود.¨
منقول من من مجلة الأنصار العدد 29