قال ابنُ القيم ـ رحمه الله ـ: ( لا ريبَ أنَّ تمكينَ النساءِ من اختلاطهِنَّ بالرجالِ، أصلُ كلِ بليةٍ وشر ، وهو من أعظمِ أسبابِ نزولِ العقوباتِ العامةِ ، كما أنَّهُ من أسبابِ فسادِ أمورِ العامةِ والخاصةِ ، واختلاطُ الرجالِ بالنساءِ سببٌ لكثرةِ الفواحشِ والزنا ، وهو من أسبابِ الموتِ العامِ ، والطواعينِ المتصلة ) [7]
5-ومن وسائلهم الاستفادةُ من الأقوالِ المرجوحةِ من فتاوى العلماءِ التي توافقُ أهواءَهم، لتمريرِ أهدافِهم في المجتمع المسلمِ، الذي لا يثقُ إلاَّ في كلامِ العلماءِ ، وفى ذلك يقولُ أحدُهم: (( إنَّ كثيراً من دولِ العالمِ الإسلاميِ، قد سبقنا في الوصولِ إلى حلولٍ جذريةٍ في مسألةِ الحجابِ، وكشفِ الوجهِ، وميادينِ عملِ المرأةِ وقيادتهِا للسيارة ، ولا أرى بأساً من الاستفادةِ من تجاربِ الآخرين ، والأخذِ بما هو مقنعٌ، وفى حكمِ المنطقِ والمعقول ) ) [8] . فهو إذاً لن يأخذَ بكلِ شيءٍ، بل بحدودِ منطقِه هو، وعقلِه هو, يقول الله ُسبحانه: (( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ) ) [النجم:23] .
والله تعالى يقول: (( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ [البقرة:85] .
وفي هذا تهديدٌ لهم ولجميعِ أمةِ صلى الله عليه وسلم من سلوكِ هذه المسالكِ المنحرفةِ بمعاملتهم كتابَ اللهِ وفقَ أهوائهم ، يؤمنون بما يناسبُهم ويوافقُ أهواءَهم ومصالحَهم الشخصيةَ ، فيعملون به وينفذونه ، ويطرحون ما سواه ، كأنه ليس من وحي الله في شيء ، [9]
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم .
الخطبة الثانية
6-ومن وسائلهم المطالبةُ بالنوادي النسائية: وفى ذلك تقولُ إحدى الكاتبات: (( ما زالت النوادي النسائيةُ في طريقِ البداية ، حيثُ تعتمدُ على التمارينِ الرياضيةِ التي تمارسُها السيدات لإنقاصِ أوزانهِن ، إلاَّ أنَّ البعضَ منها أدخلت خدماتٍ جديدة ، مثل الحماماتِ التركيةِ، ورياضةِ السباحةِ، ولعبةِ التنسِ الأرضي وغيرها، ولكن أعتقدُ أنَّ مثلَ هذه النوادي ستكونُ أكثرَ تطوراً في المستقبل ، بحيث تتيحُ للعديدِ من الشاباتِ والسيدات مزاولةَ الأنشطةِ الرياضيةِ مثل كرةِ السلةِ أو كرةِ القدم،ولن تستغربَ أن تكونَ هُناك بعضُ المسابقاتِ والدورياتِ بين هذه النوادي ) ) [10] أما هذه النوادي فإنَّها تنطوي تحت لواءِ المستشفياتِ الخاصةِ والفنادقِ، وصالوناتِ التجميلِ والجمعياتِ النسائية .
7-ومن أساليبهم أنَّهم استغلوا وجودَ عاداتٍ وتقاليدَ في المجتمع: تضطهدُ المرأةَ ولا تعطيها حقَها، كظلم الزوجاتِ وعدمِ العدلِ بينهن ، أو عدم إعطائِهنَّ حقهَن، من الميراثِ ، أو استغلالِ بعضِ الأزواجِ لأموالِ زوجاتهِم، أو التغالي في المهور ، فنفثوا من خلالهِا سمومَهم ، ووجهوا سهامَهم نحوَ الإسلامِ، والإسلامُ من هذه التصرفاتِ الفرديةِ برئٌ كبراءةِ الذئبِ من دمِ يوسفَ- عليه الصلاة والسلام .
8-ومن أساليبهم محاولةُ قتلِ الغيرةِ في قلوبِ الناس: وذلك من خلال تصويرِ الغيورِ بأنَّهُ رجلٌ رجعي، وغيرُ مواكبٍ للقرن العشرين !!كما يُصوَرُ الرجلُ القليلُ الغيرةِ أو عديمُها من خلالِ المشاهدِ التلفازيةِ، بأنَّهُ رجلٌ متحضرٌ ، فيؤتى به مثلاً على الشاطئ، وقد جلسَ هو وزوجتُه المتبرجةُ أمامَ الناسِ، وقد جلسا يتضاحكان ويتناولان الشايَ ، بل تعدى الأمرُ إلى أن تكونَ الغيرةُ هي الوأدُ الجديدُ في هذا القرنِ، فيقولُ أحدُهم: يعودُ وينتشرُ بعد أكثرَ من أربعةَ عشرَ قرناً وأدُ البناتِ، الغيرةُ وعدمُ الثقةِ وتقاليدُ المجتمع ، [11] ويقول أحدُهم: من عيوبِ الزوجِ العربي الغيرةُ [12] ، وتقول إحدى الكاتباتِ: ماذا لو قالت امرأةٌ: هذا الرجلُ صديقي!! [13] ويقولُ آخرُ: الفضيلةُ والكرامةُ تعترضان مسيرةَ النجاح ، [14] أيُ نجاحٍ هذا الذي يقصدون ؟ وأيُ مسيرةٍ تلك التي يريدون ؟ إنَّها مسيرةُ الفحشِ والخنا، والدياثةِ وقلةِ الحياء ،! يقول سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي ) )رواه البخاري [15]
9-ومن أساليبهم أيضاً محاولةُ تغييرِ المناهجِ والعبثِ بها: يقول أحدُهم: (( طالبتُ يومَ أمسِ بإلغاءِ المناهجِ الدراسيةِ الحاليةِ، بالنسبةِ للبنينَ والبناتِ، حتى نتمكنَ من توفيرِ البيئةِ العلميةِ الصالحةِ لاكتشاف المواهب ) ) [16]
ثُمَّ وصفَ المناهجَ الحاليةَ في نفس المقالِ بأنَّها عقيمةٌ ،! وقال في عنوان ( أزمة هذا الجيل"1") : (( ومن أبرزِ العيوبِ التي لا يجبُ أن نُنكرَها ونحنُ نتأمل حياتنَا ثانياً: تأثيراتُ التعليمِ التقليديِ على تكوينِ الشخصية ) ).