فهرس الكتاب
ما ذكرناه سابقاً هو أحد الوجوه العقدية التي دفعت الصليبيين لشن الحرب وهناك وجوه أخرى منها أن اليهود يجدون في تلمودهم أن خراب دولتهم الثانية سيكون على أيادي جند أولي بأس شديد يخرجون من أرض بابل كما خرج ( بُختنصر ) الذي خرب دولتهم الأولى قبل آلاف السنين وساقهم أسرى ، وسلامة دولتهم تكمن في تدمير أرض بابل الملعونة ( العراق ) وقتل شعبها ليسلموا من الدمار .
ولم تكن هذه النبوءة التي في التلمود لتمر دون تفاعل من قبل البروتستانت الذين يستمدون معتقدهم من خرفات اليهود أيضاً ، ولذا فقد تفاعلوا مع هذه النبوءة للدفاع عن أرض اليهود بكافة الوسائل العسكرية والسياسية ، وحاولوا توظيف كل شيء في هذه الحرب للدفاع عن سلامة دولة اليهود وهذا أحد أهم الدوافع عندهم .
ولم يستبعدوا هذا الهاجس حتى من الأسماء لأسلحتهم ، فعندما أنتجوا قبل شهرين أضخم قنبلة تقليدية عرفها التاريخ ليستخدموها في العراق كما قال وزير الدفاع وصفوها بأنها أم القنابل وهي تزن 9450كجم ، ويعادل انفجارها قنبلة نووية صغيرة ، وقد تمت تجربتها قبل شهرين في ولاية ( فلوردا ) ، وقد أطلقوا عليها اسم ( مؤاب ) وهذا الاسم له دلالة عقدية يهودية صليبية مشتركة ، وهذا الاسم هو اسم لجبال شرقي الأردن سكنها بنو إسرائيل مع موسى عليه السلام قبل أن يدخل بهم يوشع عليه السلام إلى الأرض المقدسة - ونظن أنهم يقصدون زمن التيه الذي ضربه الله عليهم عندما عصوا رسولهم ولكنه لم يكن في الأردن - الشاهد من هذا أنهم يقولون أنهم عندما سكنوا مع موسى عليه السلام في جبال ( مؤاب ) أن موسى عليه السلام أعطاهم الوعد بدولة إسرائيل الكبرى التي تمتد من النيل إلى الفرات .
وإطلاق الأمريكان هذا الاسم على أضخم قنبلة صنعوها وعرفها التاريخ ، يدل أن دافعهم في هذه الحرب هو دافع عقدي متطرف، يؤكد لليهود أنهم ملتزمون بإقامة دولتهم التي ستكون كما وعدكم نبيكم في جبال ( مؤاب ) وسنحققه لكم بأم القنابل التي ستطهر أرض بابل الملعونة من كل شرير .
هذا جانب أخر من جوانب المزيج العقدي المتطرف الصهيوصليبي ، أما الجانب الثالث فهو القضاء دينياً على الأصولية الإسلامية في العالم الإسلامي ، والمقصود بالأصولية الإسلامية هو الإسلام الذي يخرج عن النموذج الأمريكي قال ( حاييم ) رئيس دولة اليهود الأسبق (إن الأصولية الإسلامية هي أكبر خطر يواجه العالم ، وإن إسرائيل تحمي قيم الغرب من الصحوة الإسلامية ) "."
وقال غراهام فولر - أحد كبار المستشارين السياسيين في مؤسسة راند للدراسات بواشنطن وكان نائب رئيس مجلس الاستخبارات القومي في وكالة المخابرات الأمريكية ( سي آي إيه ) - في مقال له بعنوان ( أزمة العلاقات الأمريكية السعودية ) بتاريخ 9/11/1422هـ قال"للمرة الأولى تهاجم الصحافة الأمريكية ( الحركة الوهابية ) باعتبارها حركة دينية غير متسامحة ، ومصدر الحركات الجهادية في العالم".
وقد عني أعضاء الكونجرس الأمريكي كثيراً بمهاجمة الوهابية وكتابة التوصيات لضربها في عقر دارها في بلاد الحرمين ، وقد عقدت جلسة للكونجرس خصصت عن الخطر الوهابي بتاريخ 11ربيع الأول 1423هـ فتهجم الجميع وأوصوا بضربها كمذهب متطرف داعم للإرهاب في مختلف أنحاء العالم ، وقال ( جيمس ولسي ) أحد المتحدثين في الكونجرس بأن الوهابية وحدها ليست مسئولة عن فكر الجماعات المتطرفة ولكنها مثلت هي والأصولية الإسلامية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي تربة خصبة لنشأة الجماعات الإرهابية مثل القاعدة ، وشبّه ولسي الأصولية الإسلامية بالفلسفات المتطرفة التي سادت أوربا بعد الحرب العالمية الأولى التي قادت إلى ظهور النازية كحركة إرهابية .
ثم ختم أعضاء الكونجرس جلستهم بتقديم توصيات طالبوا فيها الولايات المتحدة بالضغط المباشر على المملكة العربية السعودية لإدخال الإصلاحات المطلوبة على المستويات الفكرية والتعليمية والسياسية ، فاستجابت دولتهم وهذه التوصيات تبعتها دراسات عملية هي محل تطبيق الآن تمثل حرب العراق أحد مراحلها .
وقد عبرت عن ذلك مستشارة الرئيس الأمريكي لشئون الأمن القومي (كوندوليزا رايس) في صحيفة (الفايننشال تايمز البريطانية ) يوم الاثنين 16/7/1423هـ عندما ذكرت"أن الولايات المتحدة تريد أن تكون قوة محررة تركرس نفسها لإحلال الديمقراطية ومسيرة الحرية في العالم الإسلامي"وقالت"إن النضال من أجل ما وصفته بالقيم الليبرالية الأمريكية يجب ألا يتوقف عند حدود الإسلام"وقالت"هناك عناصر إصلاحية في العالم الإسلامي نريد دعمها".
معنى ذلك لابد من فرض القيم الصليبية والتقديم لهذه المرحلة بعناصر تؤصل الإسلام الأمريكي .
ويؤكد هذا المعنى تصريح وزير الدفاع الأمريكي (بول وولفويتز) يوم 25/3/1423هـ لصحيفة (واشنطن تايمز) حيث قال (إن من أكثر الدول التي يمكن أن تكون أمثلة للدول الإسلامية الحرة الديمقراطية هي: تركيا ، وأندونيسيا ، والمغرب"وقال"نروج لذلك النوع من النجاح كحل للإرهاب على المدى البعيد ، أما على المدى القريب فمن المهم اعتقال وأسر وقتل الإرهابيين"."