فهرس الكتاب

الصفحة 25229 من 27364

ووقع اختيارها على العراق لأهداف عقدية قدمنا طرفاً منها ، زيادة على ذلك أنه هو البلد النفطي الوحيد الذي فرض على نفسه عزلة سياسية مع دول الجوار ، والأهم من ذلك أنه يعد البلد النفطي الثاني من حيث المخزون ، ويصل إنتاجه النفطي إلى أكثر من خمسة ملايين برميل يومياً ، واحتلال أقوى دولة عسكرياً في المنطقة بعد إسرائيل يعد استراتيجية عسكرية وسياسية لا مثيل لها .

هذا جانب واحد من جوانب الدافع الاقتصادي ولا نطيل بذكر بقية الجوانب الاقتصادية الأخرى فهي متشعبة سواء كانت إقليمية أو دولية ، ولكن الجانب الاقتصادي والتحكم في سعر البرميل هو أكبر العوامل التي ستتيح للأمريكيين فرض سياستهم على المنطقة التي تعتمد اعتماداً كلياً على النفط ومع فقدان قيمته فسوف تنصاع لأمريكا زيادة على انصياعها الكامل .

وفي تقديرنا أنه لو لم يكن لهذا الدافع الاقتصادي دافع عقدي قوي لما جعل أمريكا تتجه للعمل العسكري لحل أزمتها الاقتصادية التي ستفقدها الكثير من الجوانب الأخرى ، ولكن هناك دوافع عقدية حفزت الصليبيين على هذا العمل ضمن إطار الحملة الصليبية التي أعلنوا عنها ، ومهما تكن المخاطر التي تنذر بفشل حملتهم وانقلابها ضدهم حسب توقعات المحللين ، فإن هذا لن يثني الإدارة المتطرفة ، لأنهم يتحركون وفقاً لمعتقد يرون فيه أن الرب خولهم لتنفيذ ما يرضيه كما صرح بوش بذلك .

هذان هما أهم دافعان نرى أنهما دفعا الإدارة الصليبية المتطرفة لهذه الحرب الظالمة على العراق ، وهناك دوافع استراتيجية أخرى وتكتيكية سياسية كانت أو عسكرية أو حتى مائية،اجتمعت كلها لتجعل من غزو العراق أمراً ضرورياً لابد منه ولا يمكن تأجيله بحال .

هذا ما نرى أنه يجب تصوره في الإجابة على سؤال الدوافع الأمريكية لحرب العراق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت