فهرس الكتاب
والمحصلة هي أن فقدان المبرر لشن الحرب ، أثّر على الخطط العسكرية في الميدان وأصابها بإخفاق عظيم ربما القادم سيكون أعظم ، كما أثر على أداء الجندي الأمريكي في الميدان الذي يستمد قوته من تماسك الرأي العام الأمريكي الذي يعارض هذه الحرب ، وكلما طال زمن الحرب كلما زاد التخبط السياسي والعسكري الميداني وضعف أداء الجندي في الميدان ، لا سيما بعد أن عرف أنه خدع بتقارير الاستخبارات الفاشلة التي أكدت له أكثر من مرة أن الجندي العراقي منهك ، وأن تجهيزه متهالك ، وأنه لا يمتلك القدرات القتالية ، ويفاجأ بخلاف ذلك تماماً ، وكلما طالت الحرب كلما قويت عوامل انهيار القوات الصليبية في الميدان ، التي تسعى بشتى الوسائل لتحقيق أي شيء .
ولكن المطلب الملح هو كيف يمكن للقوات العراقية إطالة زمن الحرب والصمود لأربعة أشهر فقط ومنع القوات الصليبية من دخول المدن الرئيسة ، وإذا حصل هذا فإن ارتفاع درجة الحرارة في صحاري بغداد والتي تصل تحت الشمس إلى 65درجة مئوية ، كافية بإذن الله تعالى لإهلاك الجندي الصليبي الذي لن يصمد أمام درجة الحرارة المرتفعة بألبسته الواقية للرصاص واللباس الواقي من الغازات وغيرها من الألبسة التي لايمكن تحملها إلا في درجات حرارة منخفضة ، فكيف يمكن تحملها قريباً من درجة الغليان ، وبعد شهر من الآن سيبدأ أثر الحر على أداء الجندي الصليبي ، وسيعطل الحر بعد أربعة أشهر الجندي والآليات وربما المعدات التي لم تجرب سابقاً في درجات حرارة مرتفعة كهذه .أما السؤال الثالث فهو:
س3: ما هي الاستراتيجية الهجومية الأمريكية المفترضة لحروبها ؟ .
ج3: أولاً لابد أن يُعلم أن القوات الجوية لا يمكن أن تبسط سيطرتها على الأرض دون الحاجة للقوات البرية هذه قاعدة لا تخترم ، فمهما كان تفوق القوات الجوية ، فإن هذا غير كاف لبسط السيطرة على الأرض ، و الاستراتيجية الأمريكية أو لنقل العسكرية بشكل عام هي أن أي قوات برية تريد السيطرة على الأرض لابد أن تسبق بنوعين من القصف ، أولاً القصف الاستراتيجي ويستخدم فيه القاذفات والصواريخ العابرة والطائرات المقاتلة ، وثانياً القصف التكتيكي أو العملياتي ويستخدم فيه المروحيات ومدفعية الميدان ، ومهمة القصف الاستراتيجي الجوي المكثف هو قصف المنشآت العسكرية الحيوية ، ومحاولة قطع اتصالات العدو وإمداداته وضرب القيادة العامة ومقار قيادات العمليات في مختلف القطاعات والإنهاك بشكل عام ومحاولة تشتيت الخصم وتمزيق تماسكه وإنهاك دفاعات العدو وخلخلة صفوفه المتقدمة وضرب مضاداته وأسلحة الإسناد لديه وغيرها من الأهداف المهمة ، ومدة إنجاز هذه المهمة مرتبطة بحجم قوات العدو وسعة انتشارها على الأرض وعمقها الاستراتيجي ، ولكنها قطعاً في العراق لن تنجز خلال شهر أو شهرين .
يلي هذا القصف الجوي الاستراتيجي القصف التكتيكي أو العملياتي ، وربما يتزامن مع القصف الاستراتيجي ، ولكنه غالباً ما يكون بعده وذلك بعد ضمان تدمير جميع المضادات الأرضية لضمان سلامة المروحيات والسيطرة الجوية ، ويستخدم في هذا النوع من القصف المروحيات وطائرات القتال على ارتفاع منخفض والمدفعية الميدانية الثابتة أو المتحركة بما فيها دبابات القتال الرئيسة ، وهذا القصف غالباً ما يكون قبل تقدم القوات البرية بمدة يسيرة جداً أو متزامن مع التقدم البري بهدف إخماد نيران العدو لضمان سلامة جنود المشاة ، وكل قطاع تم تمشيطه تكتيكياً يمكن للقوات البرية التقدم لاحتلاله وهكذا .
هذه هي الاستراتيجية العسكرية الأمريكية وغير الأمريكية في الحروب التي تهدف القوات منها للسيطرة على الأرض بتقديم سلاح البر، وهناك اختلافات تكتيكية لما سبق ذكره في كيفية الأداء أو التوقيت حسب المعطيات الميدانية وسلاح المهاجم ، إلا أننا لم نر هذه الاستراتيجية مطبقة في الغزو الصليبي للعراق ، وهذا يقودنا إلى لسؤال الرابع وهو:-
س4: لماذا تغيرت هذه الاستراتيجية في غزو العراق ؟ .
ج4: تغير هذه الاستراتيجية في الغزو الصليبي للعراق نحن وجميع المراقبين العسكريين بما فيهم قادة سلاح البر الأمريكي ، نرى أنه خطأ فاحش وغباء عسكري منقطع النظير ، ولكن السؤال ما هو السبب أو الأسباب لهذا الغباء ؟ .
من الصعب تحديد جميع الأسباب بدقة ولكن بعد استقراء للحرب نقول:-
السبب الأول: لاشك أنها حكمة من الله تعالى أن يدخلوا الحرب بهذا الأسلوب الضعيف الذي دمر معنوياتهم ورفع معنويات العراقيين وزاد من حماسهم مما مكنهم من إلحاق خسائر جسيمة بالصليبيين ، أدى ذلك إلى خلاف حاد بين العسكريين أنفسهم وبين العسكريين والسياسيين مما اضطرهم لوقف الحرب وإعادة الخطة .