فهرس الكتاب
السبب الثاني: اعتماد وزارة الدفاع على معلومات استخباراتية فاشلة أكدت لهم بأن حربهم لن تطول وأن المقاومة العراقية منهارة ولا تحتاج إلا إلى دفعة بسيطة لتتساقط كأحجار الدومنو خلف بعضها وبتتابع سريع ، وهذا الاعتماد على المعلومات المغلوطة دفعهم لشن حرب تركز على الإنجاز على الأرض ولو كان بسيطاً أكثر من حاجتها لأي شيء آخر ، لتتمكن إعلامياً من القول بأنها سيطرة على مئات الكيلو مترات المربعة ليبدأ دعم الشعب العراقي لهم .
السبب الثالث: وهذا السبب سبق أن ذكرناه ونعيده هنا ، وهو أن الخطة العسكرية في الميدان خضعت لقرار سياسي هو شن حرب سريعة وصاعقة لا تستغرق أكثر من أسبوع لمنع تضخم المضاعفات السياسية والاقتصادية على الساحة الدولية ووضع العالم أمام الأمر الواقع بعد احتلال العراق بسرعة ، فقرر العسكريون أن يضعوا خطة تخدم هذا القرار السياسي ، وبالتالي فإن القصف الاستراتيجي سيطيل مدة الحرب وهم بحاجة إلى السيطرة البرية حتى ولو لم يحصل تمهيد جوي لها ، فتم استبعاد التمهيد الاستراتيجي لتعجل الحسم على الأرض .
السبب الرابع: وهو أيضاً مما ذكرناه سابقاً ونعيده هنا ، وهو أن القوات الأمريكية بحاجة إلى استعجال السيطرة البرية والدخول إلى المدن كي تنجوا من مهلكة الصحراء العراقية والتي ستكون جحيماً عليها ولو دون قتال ، فارتفاع درجة الحرارة خاصة مع حلول شهر جمادى الآخرة أي أغسطس الشهر الثامن الميلادي ، والتي ستصل فيها درجة الحرارة في الصحراء تحت الشمس إلى أكثر من 65درجة مئوية ، مما يعني موت الجندي الصليبي بسبب الحرارة زيادة إلى تعطل جميع أجهزته الشخصية وعدم تمكنه من ارتداء ملابسه الحالية كواقي الرصاص واللباس الواقي من الغازات ، وستؤدي الحرارة إلى تعطيل أكثر المعدات أو ستقلل من ساعات تشغيلها في النهار إلى حد كبير قد يكون قاتلاً في حال تركيز العراقيين شن الهجمات من الضحى و حتى العصر كل يوم ، هذا الهاجس المرعب للقوات الأمريكية والذي جربته في حرب الخليج الثانية وكان قاتلاً رغم عدم دخول القوات البرية في وضع قتالي آنذاك ، هو الذي دفعهم لهذا التقدم في محاولة لدخول المدن والتحصن فيها من الحر القاتل ، فهم بين نارين إما جحيم الصحراء أو استعجال الدخول إلى المدن ليواجهوا حرب مدن مهلكة إن أحسن العراقيون التخطيط لها .
السبب الخامس: من الأسباب التي غيرت الاستراتيجية هو الخلاف بين قادة سلاح الجو وقادة سلاح البر الأمريكيين وهو أن الخطة لابد وأن تعتمد على التفوق التكنلوجي في الميدان ، فلا حاجة للدفع بسلاح المشاة بأعداد كبيرة داخل الميدان ، بما أن قوات المشاة تمتلك غطاء جوياً تكتيكياً واستراتيجياً هائلاً ، مع فقدان الخصم لهذا الغطاء بشكل كامل ، زيادة على الفارق الخرافي في حجم القدرة التكنلوجية لدى الجيشين على الأرض ، فأصر أصحاب نظرية التكنلوجيا ومنهم رمسفيلد على أن التكنلوجيا قادرة على إنجاز المهام في الميدان بنسبة تصل إلى 70% والباقي على رجل المشاة ، فقرروا خرق الاستراتيجية الهجومية واستبدالها بالتقدم البري غير المدروس لتحقق التكنلوجيا كل شيء على الأرض ، إلا أنها اصطدمت بعقبة كئود أرغمتها على تغيير الخطة ، إلا أن الخطة الجديدة تتحمل أعباء الإخفاق الأول ، ولا زال الوضع تحت المراقبة لننظر ماذا تصنع التكنولجيا أو رجل المشاة الصليبي في الميدان .
السبب السادس: إن شح المخزون الأمريكي للقصف الاستراتيجي دفعها لتغيير هذه الاستراتيجية ، فالقصف الاستراتيجي يحتاج إلى استخدام القذائف الذكية والصواريخ العابرة الموجهة بالأقمار ، ومخزون أمريكا من هذا النوع من القذائف والصواريخ مخزون محدود ، لا يمكن أن يصمد لمدة شهرين للتمهيد الجوي المكثف بالمعنى الصحيح على جميع العراق ، فإذا كانت حرب أفغانستان استنزفت هذا المخزون رغم عدم وجود أهداف استراتيجية حيوية لدى الإمارة الإسلامية ، فكيف سيكون الحال في العراق التي أنشأت ترسانة عسكرية ضخمة تقدر بـ 130 مليار دولار خلال عقدين ونصف ، فبعد دخول الصليبيين لجميع المدن الأفغانية صرح وزير الدفاع الأمريكي في معرض رده على سؤال للواشنطن بوست حول مدى استعداد القوات الأمريكية لشن حرب على العراق ، فأجاب بأن مخزون القذائف الذكية لدى الولايات المتحدة لا يساعد لشن الحرب قريباً ونحتاج إلى ستة أشهر لإعادة تصنيع القذائف الذكية لنكون مستعدين للحرب ، وهذا التصريح يدل على أن القوات الجوية الأمريكية شحيحة بهذا المخزون الذي تخشى أن ينفد وهي لا تدري متى ستنتهي الحرب ، ولا حجم التغير القادم فيها،فربما تكون مراحل الحرب المتوسطة أو الأخيرة أشد حاجة لهذا المخزون من بدايتها ، فحصل هذا التغير في الاستراتيجية للحفاظ على هذا المخزن ، ولكن السؤال هو كم يحتاج المخزون الاستراتيجي حتى ينفد ؟ .