فهرس الكتاب
هذه هي المراحل التي نتوقع أن تمر بها الحرب من الناحية الاستراتيجية كجواب على السؤال الخامس من قائمة الأسئلة ونصه هو: ما هو التوقع القادم للحرب ؟ وهل سيستمر هذا الأسلوب أم أنه سيتغير ؟ ولماذا سيتغير ؟ ، وسردنا في هذه العجالة التوقعات على اعتبارات استراتيجية متجاوزين للنواحي التكتيكية المتغيرة على ميدان المعركة حسب معطيات الطرفين ، وبين في ثنايا الجواب الماضي ، نظن أننا جاوبنا عن لماذا سيتغير الأسلوب الحربي للغزاة .
ومن نافلة القول طبعاً أن نقول ليس بالضرورة أن تعبر هذه المراحل المذكورة عن حقيقة تفكير العسكريين الأمريكيين تجاه الحرب ، فهذا مجرد استقراء للواقع بعد دراسة الماضي الحربي الأمريكي ومشاهدة حاضره السيئ والمليء بالإجرام ، وكل العالم شاهد كيف حاصروا البصرة وضربوا مخازن الأغذية العائدة للمدنيين ، وضربوا محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء والهاتف ، وحاصروا المدينة بكل خسة ، وخارج المدينة أحضروا صهاريج المياه وبعض الأغذية ليجبروا السكان بعدما دمروا حياتهم المدنية في داخل المدينة ، ليجبروهم على الهجرة القسرية من المدينة إلى خارجها بسبب بحثهم عن الماء ، ليقولوا للعالم بأننا حققنا نصراً ، فغير مستبعد أن تمر الحرب بهذه المراحل فلا يوجد لدى الصليبيين أي موانع أخلاقية ولا إنسانية فهم أخس مما يظهر الآن وليس بعد الكفر ذنب ، وعقيدتهم تأمرهم بهذا الإجرام ، ونحن نتوقع أن الحرب إذا دخلت في مراحل متقدمة من الإجرام الصليبي فإنهم سيركزون على التعتيم الإعلامي على الميدان بقصف مصدر البث العراقي ، واستهداف كل مراسلي وسائل الإعلام داخل العراق ، ومنع من يرافق الغزاة من المراسلين من الدخول معهم كما في حرب الخليج الثانية ، ليضمنوا تعتيماً إعلامياً ليمارسوا جرائمهم بعدما ضمنوا إطفاء الأنوار ليقتلوا المسلمين في الظلام ولا شاهد على ذلك .
كما أننا نقول أن لكل مرحلة من المراحل أساليب تكتيكية لتطبيقها ، فالدفع بالقوات لكسر دفاعات العراقيين ليس بالضرورة أن يكون بأسلوب هجوم المطار ، فهناك أساليب أخرى ومحاور أخرى يمكن أن تطرح لتنفيذ هذه المرحلة ، كما أن مرحلة الحصار ليست بالضرورة أن تكون بالصفة التي ذكرناها بل إنها يمكن أن تكون بصفات أخرى أو تكون بأكثر من صفة ، والمراد من كلامنا هذا أننا لم ندخل في تفاصيل كيفية تنفيذ المراحل إنما مثلنا للمرحلة بمثال يوضح المرحلة فقط .
هذه المراحل ليست سراً لا يعرفها الأمريكيون ، أو أن العراقيين لم يعدوا لها ، بل هي أطروحات عسكرية طرحها مستشارون عسكريون صليبيون ويهود على مدار الأشهر الماضية هنا وهناك استطعنا أن نلخصها بهذه العجالة ، ثم إننا حينما ندخل حرباً مع العدو لابد وأن نتوقع أسوأ خيارات العدو وأكثرها إجراماً ، لنحاول إعداد الخطط المناسبة على جميع الأصعدة لإفشال هذه الخيارات بكافة الوسائل ، ولأجل ألا نصدم بمدى الإجرام المتوقع حصوله .
أما السؤال السادس فهو:
س6: أي نوعي القصف أكثر فعالية بالنسبة لتقدم الغزاة ، القصف الاستراتيجي أم القصف التكتيكي ؟ وما هي الأساليب التي تحد أو تعطل كلاً من نوعي القصف ؟ .
ج 6: بعد إيضاحنا في الحلقة الماضية لمعنى القصف الاستراتيجي والقصف التكتيكي ، يمكن لنا أن نجيب بناء عليه على هذا السؤال ، فنقول إن نوعي القصف يعد ضرورياً لتقدم المشاة ، وعندما تجاوز الأمريكان القصف الاستراتيجي وقدموا مشاتهم للميدان ، فرغم أنهم يمتلكون القصف التكتيكي إلا أنهم تكبدوا خسائر فادحة ، وأجبروا على التوقف لأيام وتغيير الخطة وتجنب دخول المدن أو الاقتراب منها رغم سيادتهم الجوية وسيطرة سلاح الإسناد التكتيكي على الميدان أثناء تقدم المشاة ، فنقول إن كلاً من نوعي القصف ضروري لتقدم رجل المشاة في الميدان ، فالقصف الاستراتيجي قصف متقدم لمرحلة الاشتباك البري ، ولأنه قصف من مرتفعات بعيدة أو بالصواريخ عبر آلاف الكيلومترات والخطأ فيه وارد ليصيب القوات المتقدمة ، فهو بحاجة إلى أن يكون قبل بدء التقدم بفترة زمنية طويلة لضمان سلامة القوات من الأخطاء المحتملة ، أما القصف التكتيكي أو الإسناد الجوي العملياتي فهو متزامن للتقدم البري أو متقدم عنه بفترة بسيطة قبل حصول التماس بين القوة المهاجمة و المدافعة ، فرجل المشاة في حقيقة أمره بحاجة إلى النوعين من القصف كتمهيد لتقدمه ، إلا أن القصف التكتيكي فقدانه أخطر على رجل المشاة من القصف الاستراتيجي ، وهو بالتالي أكثر فائدة في حال توفره لرجل المشاة أو للآليات على الأرض من القصف الاستراتيجي .
أما الحد أو تعطيل كلاً من نوعي القصف ، فهذا وإن كان صعباً نوعاً ما إلا أن هناك أساليب للحد منه أو تعطيله حسب وضع السلاح المهاجم ، لأن العدو يحرص دائماً أن يجعل سلاح الجو بعيداً عن مرمى دفاعات المدافع ، كما أنه يحرص ألا يستدرج إلى مناطق تصيبه في مقتل ، فحذره يصعب من مهام المدافع في تعطيل سلاح الجو أو الحد منه .