فهرس الكتاب
ولكن القصف الاستراتيجي يعتمد في تسديده على الأهداف بالاستطلاع المسبق للهدف، فإذا لم يكن هناك تحديد مسبق للهدف فلا يمكن قصفه بالأسلحة الموجهة بالأقمار التي تعتمد في قصفها على تحديد إحداثية الهدف ، أو عن طريق الشرائح الإلكترونية التي يزرعها عملاء العدو في بعض الأهداف ، فإذا تمكنت القوات المدافعة من تمويه أهدافها تمويهاً جيداً ولم تظهر تحركاتها بشكل مكثف يمكن لطائرات الاستطلاع أو الأقمار من رصدها ، وفرضت رقابة على أهدافها لمنع العملاء من زرع الطرفيات في الأهداف ، فهذا يعني أنها تمكنت من تحييد هذا السلاح ، كما هو الحال الآن في أفغانستان عندما طبق المجاهدون أسلوب العصابات وبدءوا بالتجمع والتحرك عبر تشكيلات صغيرة لا يمكن رصدها ولا إسقاط مواقعها بسبب التمويه الفائق للمواقع ، فإذا كان العدو الصليبي لم يتمكن من رصد مواقع المجاهدين في منطقة تعادل ميل مربع في تروا بورا ، فكيف سيتمكن من رصد مواقع القوات العراقية كلها في نصف مليون كلم مربع ، ونحن نشاهد الآن تخبط الصليبيين وعجزهم عن إسقاط مواقع فرقة المدينة العراقية وتعدادها يصل بمعداتها إلى 18 ألف جندي ، وكذلك فرقة حمورابي وأغلب القوات والمعدات العراقية لم يتمكنوا حتى الآن من إسقاط مواقعها ، فالتمويه الجيد والتحرك المتخفي أو السريع بشكل مستمر لا يمكن أن يتمكن معه العدو من تحديد الإحداثيات ليتمكن من استخدام القصف الاستراتيجي ضد هذه القوات، فهذا هو الأسلوب الأنجع لتحييد هذا السلاح، أما تعطيله فلا يمكن أن يكون إلا عن طريق ضربه بأسلحة الدفاع الجوي ، ولكنه يقصف من ارتفاعات بعيدة جداً خارج مديات ما يمتلكه العراق من أسلحة مضادة للطائرات ، لاسيما وأن الأسلحة المضادة الفعالة تستخدم الرادارات لتحديد الهدف قبل ضربه ، والرادارات تعجز عن كشف القاذفة الاستراتيجية الأمريكية ستيليث ( الشبح ) والتي يمكن أن تستخدم في حال وجود مضادات تصل إلى مديات القاذفات الاستراتيجية باستخدام الرادارات ، أما صواريخ ( توما هوك ) والتي تطلق من مئات الكيلو مترات فحتى الآن لا يوجد مضاد دقيق لها ، إلا بشكل عشوائي يمكن إسقاطها بالمضادات الأرضية .
ويحسن التنبيه هنا على أسلوبين جديدين استخدمهما العراق ، في تعطيل القذائف الموجهة بالأقمار ، أحدهما مؤكد النجاح والآخر لا نعلم حجم نجاحه إلا من خلال التذمر الصليبي إن صدقوا ، الأسلوب الأول: قيام الحكومة العراقية بحفر خنادق حول المدن ثم ملؤها بالنفط وإحراقه لتتصاعد بسبب الاحتراق سحب الدخان الأسود الكثيف التي تغطي سماء المدن وخاصة بغداد ، هذا الدخان الأسود تمكن من حجب الرؤيا عن طائرات الاستطلاع الأمريكية والأقمار الصناعية ، وبالتالي فإن القذائف الموجهة بالأقمار لا يمكن أن تتلقى الإشارات الدقيقة من الأقمار لتصل إلى الهدف المحدد عبر الأقمار بشكل دقيق لعدم وضوح الرؤيا لدى أجهزة التوجيه أو الاستشعار في نفس القذائف والصواريخ ، وهذا الأسلوب ظهر تأثيره وحاول الصليبيون تجاهل ذكره خشية أن يزيد العراق من استخدام هذا الأسلوب .
الأمر الثاني: وهو ما زعمه الصليبيون أن شركات روسية قامت ببيع أجهزة تشويش على الأقمار الصناعية للعراق ، تمكنت هذه الأجهزة من التشويش على الأقمار وإفقادها السيطرة على توجيه القذائف والصواريخ الموجهة بالأقمار ، ولو صدق الصليبيون فينبغي التركيز على تطوير مثل هذه الأجهزة التي ستعطل التفوق الجوي الأمريكي الموجه بالأقمار وستجعل سلاح الجوي الأمريكي كأي سلاح جو آخر يعتمد على القصف التقليدي ، ولا نظن أن الأمريكان يمكن أن يعلنوا تذمرهم من أجهزة كهذه لو وجدت خشية الاهتمام العالمي بها ، ولكن نعتقد أنهم يتهربون من ذكر السبب الحقيقي ، وهو سحب الدخان السوداء المتصاعدة من جراء إحراق النفط ، ونتمنى أن تكون هذه الأجهزة حقيقة لتعيد التفوق الأمريكي الجوي إلى الصفر .
أما تعطيل القاصفات التكتيكية أو الحد منها ، فأعظم سلاح في الإسناد الجوي لرجال المشاة بالنسبة للصليبيين هو مروحيات الأباتشي ، ومهمتها الرئيسه قنص مدرعات ودبابات وناقلات الخصم وشاحنات الإمداد عن طريق الصواريخ الموجهة ، كما يمكنها القيام باغتيال قيادات الخصم باستهداف السيارات بشكل دقيقة ، وهي مزودة بمدافع رشاشة وقاذفات قنابل ضد أفراد الخصم ، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها منفردة حيث أن أقصى ارتفاع لها يبلغ ستة كلم تقريباً مما يجعلها في مديات المضادات بشكل دائم ، يليها مروحيات إيه سي 130 وهي ذات كثافة نارية كبيرة جداً ، وهناك مروحيات أخرى لأغراض متعددة ، ولكننا نقول أن هذا الطيران يفقد أهميته لأمور نذكر منها التالي: -