فهرس الكتاب

الصفحة 25249 من 27364

أول العوامل: حصول أمر إلهي لا يعلمه إلا الله تعالى سواء على الجنود في ميدان المعركة أو على دولتهم ،تجبرهم على إيقاف الحرب ، ومن أكثر المسببات لحصول هذا الأمر التقرب إلى الله بصالح الأعمال ، واجتناب معصيته ، و التضرع إلى الله تعالى بالدعاء والإلحاح عليه بأن يهلكهم ( فإنه لا يرد القدر إلا الدعاء ) كما قال رسول الله (، فلله جنود السموات والأرض ولا يعلمها إلا هو يرسلها على من يشاء .

العامل الثاني: وهو العامل الذي بدت بوادره لدى جنود الصليب ، وهو انهزام الروح المعنوية لديهم ، من جراء ازدياد القتل والجرح والأسر فيهم ، وارتفاع درجة الحرارة وسوء الأحوال الجوية ، والعمليات الاستشهادية المفجعة ، مع فقدانهم للغطاء الجوي الذي أضفى عليهم نوعاً من الاطمئنان في الميدان ، وفقدان ثقتهم بقيادتهم العسكرية أنها تخطط بالطريقة الصحيحة التي تحفظ عليهم أرواحهم وتحقق الأهداف ، إضافة إلى ازدياد الرفض العالمي والشعبي الأمريكي لهذه الحرب ، مما سيدمر الروح المعنوية للجندي الذي كان معايشاً للرفض قبل دخوله الميدان ، انهزام الروح المعنوية للجنود وتدميرها وشكوكهم في قيادتهم سوف يقودهم إلى العصيان الجماعي أو إلى عدم تنفيذ المهام على الوجه المطلوب منهم ، وسيكون فرارهم من الميدان أسرع إليهم من طلقات القوات العراقية ، وكانت أول حالات العصيان الجماعي رفض وحدات من لواء مكانيكي قبل عشرة أيام مهاجمة الزبير بحجة أنه لا يوجد مقوم عسكري ولا غطاء مناسب لهذا التقدم ، يقول أحد جنود المشاة في البحرية الأمريكية لمراسل البي بي سي حول مدينة الناصرية قبل الهجوم عليها ( كان يكفي أن أتعرض للنيران من جميع الاتجاهات ، أريد أن أعود إلى الوطن ) وتحدث إليه ضابط بارز لم يذكر اسمه فقال ( بالطبع إنهم - أي مشاة البحرية - يشعرون بالأذى ، إنهم منهكون ، غير أنهم لم يصلوا حتى الآن إلى أقصى درجات الإيذاء ) هذا الشعور كان قبل عشرة أيام تقريباً أي مع الهجوم على الناصرية ، فكيف سيكون حالهم الآن .

وذكر ( ريك أتكنسون ) في مقابلة أجراها مع قائد القوات البرية في العراق الجنرال وليام والس أن الجنرال قال ( إن العدو الذي نقاتله مختلف عن العدو الذي تدربنا لقتاله ) وقال ( إن طرق التموين التي تمتد على مسافات طويلة علاوة على التكتيكات غير التقليدية التي يعتمدها العدو تجعل من المحتمل أن تطول الحرب أكثر مما كان مرتقباً ) وقال ( إن الهجمات التي نتعرض إليها غريبة واعتبر أنه من المقلق أن تكون الشراسة إلى هذا الحد ، وهناك معلومات لدينا أن العراقيين على استعداد للانطلاق في عمليات انتحارية ضد القوات الأمريكية ) .

هذه هي الروح المعنوية للجندي الصليبي داخل الميدان ، ولو أردنا أن ننقل من تصريحاتهم ما يدل على ذلك لنقلنا الشيء الكثير مما يثبت ذلك ، رغم محاولة الطرف الصليبي إخفاءه والتعتيم عليه بشكل كامل ، هذا الانهزام في الروح المعنوية بدت آثاره في الميدان على ضعف أداء الجندي الصليبي ، الذي لم يواجه بعد أصعب مراحل الحرب وهي اقتحام المدن ، وتزايد هذا الضعف المعنوي حتى اضطرت القيادة العسكرية الأمريكية لعلاجه بأساليب مختلفة كان من أكبرها وقعاً تغيير أحد قادة المارينز في اليوم الثاني لعملية مطار صدام الدولي ، فقد قررت القيادة تغيير قائد فرقة المارينز الأولى العقيد جون دووي ، والسبب كما قالت القيادة عائد إلى بطئه المبالغ فيه في التقدم نحو بغداد ، وإن كان السبب كما ذكرت القيادة الأمريكية ، فهذا يعني أن بطئ تحركه يرجع إلى ضعف في الروح المعنوية لدى أفراده الذين يخشون التقدم ، فمعدل الحركة والوثبات التي تسير بها الوحدات النظامية ثابتة ، وإذا لم تعطلها المقاومة فينبغي أن تسير بشكل روتيني له تفاصيله ، وإذا لم يكن هناك مقاومة فالتقصير في إنجاز الروتين عائد إلى عدم كفاءة الجندي أو نقص في معداته وأسلحته ، أو انهزام لروحه المعنوية وخوف يؤخره عن تنفيذ أعماله ، وقد صدرت شكاوى ضد هذا القرار من جنود الفرقة الأولى ، محتجين بأن قائدهم السابق كان يتخذ احتياطات كبيرة لحمايتهم وقال أحد الجنود نخشى أن التغيير سيتسبب في سقوط ضحايا أكثر ، وهذا يدل على أن الجنود والقيادة على نفس المستوى المعنوي المتدني والذي سيتدهور يوماً بعد يوم بإذن الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت