أما أسلوب حرب العصابات فهو الأسلوب المرشح للصمود، لأنه هو الأسلوب الوحيد الذي يشكل معضلة حقيقية للجيوش، وهو الأسلوب الذي تتضائل أمامه جميع فوارق التسليح والعتاد لدى الغزاة ، فليس أمام العراقيين وجميع المسلمين إلا أن يركزوا على العمل على هذا الأسلوب لتحقيق هزيمة الصليبيين بإذن الله تعالى ، وهو الأسلوب الذي يخرج المدنيين من أضرار الحرب بشكل كبير ، ولكن هناك سؤال يقول:
س 15: في حال دخول القوات الصليبية إلى المدن وإلى بغداد خاصة فأي الأساليب ستستخدم ؟ وما هي الطريقة التي يحافظ بها العراقيون على قوتهم ؟ وما هو مصير صدام وحزبه في حال دخول القوات الغازية لبغداد ؟ .
ج 15: أجبنا على الشق الأول من السؤال في الجواب السابق ، ونكرر أن أفضل الأساليب التي تحقق هزيمة الصليبيين هي حرب العصابات على كافة الأراضي العراقية بكل الوسائل المتاحة .
أما الطريقة التي يحافظ بها العراقيون على قواتهم ، فالقوة العراقية تنقسم إلى قسمين قوة مادية أي في العتاد والتسليح ، وقوة بشرية في عدد المقاتلين على كافة القطاعات ، فإن كان السؤال كيف يمكنهم المحافظة على القسم الأول وهو القوة المادية ، فنظن أن هذا لا يمكن بشكل كبير ، نعم يمكن الحفاظ على القوة المادية بإعداد المخازن السرية ، وتخزين الأسلحة الخفيفة وذخائرها ، وقاذفات الصواريخ المضادة للدبابات ، والقنابل اليدوية ، والمتفجرات والصواعق والفتائل ، والألغام ، وغيرهما من الأسلحة والمعدات التي يحتاجها رجل العصابات لتنفيذ مهامه القتالية ، ولكن يبقى أن تخزين هذه الأسلحة لن يستوعب أسلحة وعتاد القوات العراقية كاملة ولا حتى نصفها ، وستخرج الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من صلاحيتها للتخزين ، وإذا تمكن العراقيون من توزيع وتخزين كافة ما يحتاجونه لمدة سنة على الأقل لحرب عصابات قادمة فسوف ينجحون بإذن الله تعالى من الاستمرار بمثل هذه الحرب ، تماماً كما فعلت الإمارة الإسلامية عندما وزعت الأسلحة الثقيلة والعتاد على القبائل وقامت بتخزين الأسلحة الخفيفة والذخائر والمتفجرات بمخازن متفرقة في كافة الأودية والجبال على مجموعات قليلة إذا وقعت بأيدي الغزاة لا يقع إلا جزء يسير منها ، ففي نظرنا أن القوات العراقية لايمكن أن تحافظ على قوتها المادية كاملة ولكن بإمكانها أن تحافظ على ما تحتاجه للمرحلة القادمة بأسلوب المخازن السرية المتفرقة .
أما القسم الثاني من القوة العراقية وهي القوة البشرية فلا يمكن أبداً من الناحية العملية على الأقل أن يتم تفعيل كل هذه القوات النظامية في حرب عصابات في مرحلتها الأولى ، فالقوات العراقية تعدادها بمئات الآلاف ، بل الحرس الجمهوري وحده تعداده بمئات الآلاف ، وفيه من الكفاءات والقدرات القتالية ما يمكن أن يخدم كثيراً في المرحلة الأولى من مراحل حرب العصابات ، فحرب العصابات في بلد مثل العراق لا تحتاج إلى تعداد كبير جداً لأن ميدانها سيكون في أغلب الأراضي العراقية داخل المدن ، ولن تكون الجبال ميداناً إلا في الجبال الشمالية للعراق ، وكل مدينة لو قسمت إلى أربع أو خمس قطاعات وتولت سرية عصابات هذا القطاع فمعنى ذلك أن كل مدينة ستعمل بها كتيبة واحدة بكفاءة عالية كفيلة بإذن الله تعالى أن تحقق الأهداف ، فبغداد الآن يتولى حمايتها فيلق ميكانيكي وفرقة واحدة ، وهذا العدد كبير جداً فلو كان تفويج الفرقة العراقية الميكانيكية يصل إلى 18 ألف على الأقل فهذا يعني أن بغداد يتولى حمايتها ما يقرب من مائة آلف جندي عراقي على الأقل ، بينما في حرب العصابات بغداد تحتاج من الناحية النظرية إلى كتيبة واحدة فقط من كتائب العصابات ربما يصل تعدادها إلى 400 مقاتل فقط ، بحكم أن الكتيبة في تشكيل العصابات لا تحتاج إلى تدعيم كبير يضاعف من تعدادها ، ولأسلوب حرب المدن تشكيلاته الخاصة سوف نأتي عليه بإذن الله تعالى ، ولكن نحن هنا ذكرنا هذا التقسيم النظري ، لنبين الفارق العددي في الأسلوب النظامي وأسلوب حرب العصابات .
ومما تقدم يتبين لنا أن التحول من الحرب النظامية إلى حرب العصابات سوف يخفف كثيراً من التسليح ومهام الإمداد والحماية وغيرها ، كما أنه سوف يغني عن الحاجة للكثرة العددية ، ونقول لو خرج لنا من الألوف المؤلفة التي تمثل الجيش العراقي والقوات شبه النظامية والعصابات ، لو خرج لنا أربعة آلاف من المقاتلين الأكفاء في جميع الأراضي العراقية ليبدءوا حرب عصابات في الشهور الأولى من المرحلة الأولى للعصابات ، لكان هذا أكبر مؤشر بإذن الله تعالى على هزيمة الغزاة ولو بعد حين .
ولكن السؤال كيف يتمكن العراقيون من التحول من الحرب النظامية إلى حرب العصابات بشكل قياسي ؟ .