فهرس الكتاب
هذه هي بشكل مختصر حرب العصابات وهذه هي مراحلها وتشكيلاتها وميادينها وأهم مبادئها ، ولا نقصد من هذا العرض الاستيعاب، ولكن لنذكر أن الحرب مع القوات الغازية الصليبية في العراق لم تدخل بعد لمواجهة هذه المرحلة ، وأن هذه المرحلة طويلة جداً ولابد للأمة الإسلامية أن تهب لتشارك في هذه الحرب لدفعها إلى الأمام لتكون العراق فيتناماً أخرى للأمريكان ، وقد هزم الفيتناميون على مر 12 عاماً هزموا الجيش الأمريكي بعد أن كبدوه ما يقرب من 67 ألف قتيل قبل أن يعلن هزيمته رسمياً، وكان قادة الفيتناميين يفتخرون ويرددون الطرفة القائلة بأنهم خاضوا الحرب ولم يستطع الجيش الأمريكي أن يدمر لهم دبابة واحدة، في إشارة إلى أن الجيش الأمريكي أعلن هزيمته وخرج من الحرب في المرحلة الأولى من مراحل حرب العصابات ، قبل أن يملك الفيتناميون الأسلحة الثقيلة ، وبالفعل لم تدمر دبابة واحدة للفيتناميين لأنهم لم يصلوا إلى مرحلة امتلاك السلاح الثقيل ، فإذا كانت المرحلة الأولى في فيتنام كبدت الجيش الأمريكي هذه الخسائر فكيف لو أن الجيش الأمريكي أصر ولم ينسحب حتى دخل في المرحلة الثانية والثالثة ؟ .
وبنفس الأسلوب تعامل الأفغان مع الاتحاد السوفييتي وخاضوا حرب عصابات ضده على مر 10 سنوات تكبد أكبر جيش في العالم آنذاك خسائر فادحة في المرحلة الأولى من الحرب ، وأعلن الجيش الأحمر انسحابه وهزيمته في أفغانستان قبل أن تنتقل الحرب إلى مرحلتها الثانية على جميع قطاعات أفغانستان ، حيث كان هناك قطاعات مثل جلال آباد وخوست وقندهار وغيرها تحولت أثناء وجود السوفييت إلى المرحلة الثانية ، إلا أن التحول بشكل كامل لم يحصل إلا بعد انسحاب السوفييت ، لتنتقل الحرب إلى المرحلة الثانية ضد حكومة نجيب الشيوعية لمدة سنتين ونصف تقريباً ، ثم حصل الانهيار في الحكومة الشيوعية ليكون الحسم خلال شهرين فقط .
وحتى لا نبتعد كثيراً عن السؤال الذي جرنا لهذه التفاصيل ، نقول بأن العراقيين استخدموا الأساليب الثلاثة حتى الآن وهذا هو اليوم العشرون من الحرب ، فهم لا زالوا يقاومون في بغداد إلى أقصى شمال العراق مدينة نينوى ، يقاومون بالأسلوب النظامي عن طريق الحرس الجمهوري والجيش العراقي ، وهم أيضاً أعدو قبل الحرب جميع أبناء القبائل عسكرياً وتم تسليحهم وتشكيلهم بتشكيلات شبه نظامية ذاتية وتم تزويدهم بكامل حاجتهم من الأسلحة والذخائر ليشكلوا خطاً أولاً للدفاع عن مدنهم ، ونظن أن جيش القدس والمتطوعون دخلوا ضمن هذه التشكيلات شبه النظامية ، كما أنهم جهزوا وحدات قتالية مستقلة لشن ضربات بأسلوب حرب العصابات في مرحلتها الأولى على مؤخرات قوات الغزاة الصليبية ، وفي داخل المدن الجنوبية التي دخلوها ، وشارك في هذا فدائيو صدام والحزبيون والمتطوعون أيضاً ، ولكن نظن أن هذا الأسلوب لم يعط الدعم والاهتمام الذي يستحقه ، وهم الآن بحاجة إلى دعم هذا الأسلوب بكل إمكانياتهم ، وبعد أن عرفنا أن العراقيين استخدموا كافة الأساليب العسكرية ، يبرز سؤال هو:
س 14: أي الأساليب هو المرشح للصمود وهزيمة الغزاة ؟ .
ج 14: من خلال سياقنا السابق على جواب السؤال الماضي ، يتضح أننا نرشح وبكل قوة أسلوب حرب العصابات الطويل المدى لتحقيق هزيمة الغزاة ، وهذه هي نصيحة الشيخ أسامة بن لادن للعراقيين عندما قال لهم استجروا عدوكم إلى حرب شوارع طويلة المدى ، لأن الأسلوب النظامي لا يمكن أن يصمد طويلاً بفارق التسليح المشاهد في العراق ، مع خيانة جميع دول الجوار وتعاونها مع الغزاة بشكل كامل سوى سوريا ، وهو أيضاً أسلوب يحتاج إلى جهود ضخمة في عمليات الإمداد والتموين والتي يزداد تهديدها بالنفاد والانقطاع بسبب حصار العقد الماضي والتفوق الجوي الصليبي ، وإذا لم يتمكن العراقيون خلال أسبوع بالأسلوب النظامي من توجيه ضربة صاعقة ومرعبة للغزاة توقف تقدمهم وتضطرهم للتراجع ، أو يتحقق عامل من عوامل الهزيمة الصليبية التي أشرنا لها في الحلقة الماضية ، و إلا فإنهم مضطرون للتحول لحرب العصابات .
أما الأسلوب شبه النظامي فهو مكون بشكل رئيس من العشائر العراقية والتي بدت متحمسة في أول الأمر وتظهر أنواع التحدي ، وبعد القصف والحصار واستهداف جميع مقومات الحياة في المدن ، ضعف هذا الحماس وانقلب إلى الحياد وتسليم الأسلحة وطلب السلامة بحجة الحفاظ على حياة الناس ، أما الرافضة فكانوا يصفقون مع القوي منذ البداية فعندما كان صدام قوياً صفقوا معه ، ولما رأوا كفة الصليبيين ترجح في الجنوب أصبحوا لهم جند محضرون ، ولا زال الصليبيون في مؤتمراتهم يشيدون برجال الدين الرافضة في النجف وكربلاء والبصرة الذين ساعدوهم في السيطرة على المدن وتهدئة الناس .