فهرس الكتاب

الصفحة 25299 من 27364

وقد أعلنت وكالة قدس برس أن حاخامات اليهود أفتوا بعد انهيار حكومة صدام بأن العراق جزء من (أرض إسرائيل الكبرى) ، وناشدوا اليهود بالصلاة شكراً لله على تدمير مملكة بابل المجرمة ، وقال الحاخام ( نحميا هوري ) أحد مصدري الفتوى ( إن على الجنود اليهود في القوات الأمريكية والبريطانية في العراق تلاوة هذه الصلاة عندما يقيمون أية خيمة أو بناء عسكري آخر على شواطئ نهر الفرات ، لأن كل قطعة أرض غرب نهر الفرات هي جزء من أرض إسرائيل الكبرى ، ولذا يجب تلاوة هذه الصلاة التي تبين تخليص هذه الأرض وتحريرها ) ، ولهذا السبب تم إطلاق اسم تحرير العراق على هذا العدوان، فتحرير أرض إسرائيل الكبرى هو الهاجس الذي يقلق الإدارتين الأمريكية والصهيونية ، ولم يكن تحرير الشعب العراقي هو الهاجس ، فالشعب العراقي قتل بالقصف ، ودمر بلده بالنهب ولا زال يعاني الإجرام والفوضى ، وتنهب ثرواته ولا يسمح له بالتصرف في مصيره ولا ببلاده ، فكيف يقال بأن هذه حرب تحرير للشعب ، إنها حرب تحرير حقاً ولكن لأرض إسرائيل الكبرى كما نصت الفتوى على ذلك .

والصلاة التي حثت عليها الفتوى لكل من يشاهد ( بابل ) أو يبني بها تقول ( مبارك أنت ربنا ملك العالم ، لأنك دمرت بابل المجرمة ) هذا الدعاء يبين حقيقة الحرب بأنها تدمير لبابل وتحرير لأرض إسرائيل الكبرى .

والاهتمام بتحرير أرض إسرائيل الكبرى لم يكن على مستوى الحاخامات فقط ، بل هو على أعلى المستويات السياسية لليهود، فقد أرسل شارون الأسبوع الماضي كما قالت صحيفة ( معاريف ) رسالة لليهود في العراق تمنى لهم الاحتفال بعيد الفصح اليهودي العام القادم في القدس فقال ( آمل أن تتمكنوا من الاحتفال بعيد الفصح المقبل في أورشليم ) واستشهد شارون بالعبارة اليهودية التقليدية التي تقول ( العام المقبل في أورشليم ) والتي يختم بها اليهود عشاء عيد الفصح الذي يحتفلون فيه بذكرى هجرتهم من مصر ، ويقدر عدد يهود العراق حالياً بـ 40 شخصاً فقط ، بعد أن كان عددهم يقدر بمائة ألف كما يزعمون عام 1367هـ 1948م ، إلا أن شارون اهتم بهذا العدد ليس لأجلهم فقط ولكن لأجل أرض العراق ، وقالت صحيفة ( معاريف ) اليهودية بأن مراسلين إيطاليين التقيا بالجالية اليهودية في بغداد ونقلا لهم رسالة من شارون بمناسبة عيد الفصح حيث ردت الجالية اليهودية على رسالته بقولهم ( نحن وصلنا إلى جيل متقدم وعاصمة إسرائيل ستبقى لنا حلماً ) .

ولم يترك اليهود المشاركة البدنية في هذا العدوان من منطلق ديني ، فهم قد شاركوا بكافة أنواع الدعم العسكري والاستخباراتي واللوجيستي للأمريكيين ، إلا أنهم عجزوا عن الامتناع عن المشاركة بأنفسهم ضمن الجيش الأمريكي رغم طلب أمريكا لهم بعدم التدخل ، وقد أعلنت القناة العاشرة في التلفزيون اليهودي أن 2000 جندي يهودي كانوا من بين العسكريين الأمريكيين الذي قصفوا المدن العراقية ، ونقلت القناة يوم السبت 12/4 مظاهر الفرح والسرور التي أبداها الجنود اليهود وقالوا بأنهم سعداء لأنهم يحيون هذا العيد في القصر الجمهوري ببغداد .

ويبقى الهاجس الأمني لليهود هو الدافع الديني الأول الذي يفرض عليهم تحركهم على كافة المستويات، قالت صحيفة (هأرتس) بأن الرئيس بوش وكبار المسئولين في واشنطن ولندن أوضحوا خلال الشهور الماضية أن الحكومة الجديدة في العراق لن تشكل تهديداً لدول الجوار بما في ذلك إسرائيل ، وهذه المنحة يعدها اليهود ثاني أكبر منحة يمنحها الصليبيون لهم بعد أن أعلنوا تحرير وتدمير أرض بابل المجرمة التي نادوا بالصلاة لأجل هذه المنحة .

مستقبل حرب الغرب للأصولية الإسلامية:-

أما على مستوى المحاولات ( الصهيوصليبية ) المستميتة لوأد ما أطلقوا عليه الإسلام الأصولي أو الإرهاب الإسلامي في المنطقة ، فحدث عنه ولا حرج ، وقد ذكرنا في الحلقة الثانية من هذه السلسلة أن أحد أوجه الدافع العقدي لشن هذا العدوان على العراق هو هذا الدافع ، ولن نعيد ما جاء في تلك الحلقة فليرجع إليها ، إلا أننا نقول بأن هذا الهدف لن يكون ضعيف الحضور أبداً على الساحة العراقية بل إنه سيطرح بقوة أكثر مما سبق .

قال ( حاييم ) رئيس دولة اليهود الأسبق ( إن الأصولية الإسلامية هي أكبر خطر يواجه العالم ، وإن إسرائيل تحمي قيم الغرب من الصحوة الإسلامية ) ، هذه هي الاستراتيجية ( الصهيوصليبية ) في العالم الإسلامي ، والجميع يتفاعل مع هذا الطرح بكل ما تعني الكلمة من تفاعل ، ومن يرصد تصريحات قادة اليهود والصليب يشاهد المبالغة في طرح هذا الخطر ، ورجوعاً ملحوظاً منهم لكتبهم للتوجه لدفع هذا الخطر الإسلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت