فهرس الكتاب

الصفحة 25300 من 27364

وفي تصريح لشبكة ( سي بي إس ) أعرب السناتور الديمقراطي ( جوزف ليبرمان ) وهو أحد المرشحين للرئاسة الأمريكية عام 2004م الأسبوع الماضي عن قلقه من احتمال قيام نظام إسلامي في العراق ، وقال ( لا نود أن نرى الأمور تتجه إلى قيام نظام ديني في العراق ) ، ولم يكن هذا الصليبي منفرداً بالتحذير من التيار الإسلامي المتزايد في العراق ، بل إن الصليبيين على المستوى السياسي والعسكري والإعلامي كلهم ينادون بأن أهم مطلب لتشكيل الحكومة العراقية ألا تأخذ الطابع الديني ، ومنع فتح المجال فيها للإسلاميين لبسط نفوذهم ، وأعرب المحللون عن خوفهم من تأخير تنصيب حكومة عراقية منتخبة ، لأن التأخير سيعزز من نمو التيار الإسلامي الأصولي الذي يرفض التواجد الأجنبي برمته تحت أي مبرر كان ، ويسعى الأمريكيون للتأكد من إغلاق هذا الباب على الإسلاميين ، ويقصدون بالإسلاميين السنة في العراق فقط ، لأن العميد ( فينس بروكس ) المتحدث باسم الجيش الأمريكي من قطر قدم شكر حكومته قبل سقوط بغداد بيومين إلى علماء الدين الشيعة لتعاونهم مع القوات الأمريكية والبريطانية للدخول إلى مدن الجنوب ، فليس المقصود بالخطر الإسلامي إلا السنة ، لأن الرافضة قد تعايشوا مع الصليبيين وقدموا مساعداتهم وينادون بإقامة حكم علماني في العراق .

ولم تنبع حرب الصليبيين للإسلاميين من فراغ ، بل هي عقيدة أخبر الله عنها بقوله ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) وقال ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) وقال ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وقال ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) ، هذا العداء نابع من معتقد أكد الله لنا بآيات كثيرة وجوده في قلوب اليهود والنصارى ضدنا ، فمهما زعموا عدم وجوده فهم كاذبون ، حتى على المستوى العسكري والسياسي تجد أن هذا العداء متأصل بسبب خلفيات عقدية خبيثة .

وكثير من الكتاب الذين يزعمون الحياد والموضوعية لا يمكن أبداً أن يتمالكوا أنفسهم في مقالاتهم دون ظهور شيء مما في صدورهم من العداء ( كتومس فريدمان ) ، و (هنغتون ) وغيرهما ، وخذ على سبيل المثال ( برنارد لويس ) الذي ألف أكثر من مائة مؤلف ما بين كتاب وموسوعة وبحث أكاديمي خلال مسيرته الثقافية والتعليمية ، وهو من بعد أحداث سبتمبر تحول إلى مروج للدعاية التي تخدم أهداف إدارة الشر في البيت الأسود في حشد الرأي العام ضد الإسلام والمسلمين ، والتسويغ للحملة الصليبية التي تقودها أمريكا ضد المسلمين، وهذا الكاتب هو الذي ألهم (هنغتون) موضوع صراع الحضارات فقد أخذ (هنغتون) الأطروحة من مقال ( برنارد لويس ) ( جذور السخط الإسلامي ) والتي نشرتها مجلة ( الأتلانتيك مونثلي ) في ربيع الثاني من عام 1411هـ 1990م ، وكانت هذه المقالة هي بداية مقالة ( هنغتون ) التي نشرها في مجلة ( الفورين أفيرز ) الأمريكية والتي حولها فيما بعد إلى كتاب سماه ( صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي ) .

وفي المقال المذكور ( لبرنارد لويس ) فقد تهجم على الدين الإسلامي واعتبر لويس الإسلام أنه ( نفخ روح الكراهية والعنف بين أتباعه ، ومن سوء حظنا فإن جزءً من العالم الإسلامي لا يزل يرزح تحت وطأة هذا الميراث ، ومن سوء حظنا كذلك أن غالبية هذه الكراهية والعنف موجهة ضدنا في الغرب وضد ميراثنا اليهودي المسيحي، وضد حاضرنا الراهن وضد امتدادهما العالمي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت