فهرس الكتاب
وهذه هي صيغة الطرح الثقافي الغربي من جميع المثقفين استناداً إلى عقائدهم الخبيثة التي أخبر الله عنها ، وهذا الطرح شكل حشداً نفسياً لدى العالم الغربي ، عرفه الخبراء الاستراتيجيون بالخطر الإسلامي على الحضارة الغربية ، حتى نتج عنه دعوة لشن حرب صليبية طويلة الأجل وافقها العالم الصليبي دون تحفظ ورعتها الكنيسة ، فأخذ النظامي العالمي الجديد طابع التعاليم الصليبية فظهرت المصطلحات الصليبية مثل ( حرب بين الخير والشر ، ومحور الشر ، والعدالة المطلقة ، وحرب بين الحضارة والبربرية ، وتفويض الرب لشن هذه الحرب ، وحرب صليبية طويلة الأجل ) ، ومصطلحات دينية استخدمها كافة قادة الصليب على اختلاف مستوياتهم ، كل هذا يؤكد عزمهم على محاولة اجتثاث الأصولية الإسلامية ، ودعماً مطلقاً لإسرائيل التي تعتبر نفسها الخط الأول في مواجهة هذا الخطر كما صرح الرئيس اليهودي السابق ، وهناك كثير من المثقفين الذي يحشدون العالم الصليبي لهذه الحرب بكافة أشكالها ، بشكل واضح ودون تخفي ، مثل ( دانيال بايس ) القريب من الإدارة الأمريكية ، وهو صاحب الأفكار اليمينية المتطرفة ، والداعي للشفافية في حروب أمريكا ضد الإسلام لكسب تأييد العالم المتحضر بكافة طبقاته ، ومن الكتاب أيضاً الذين اشتهرت كتاباتهم اليمينية المتطرفة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الحالي ، والذي طرح بحثاً ينادي فيه بالتمهيد لمعركة هرمجدون ، بمحرقة نووية يموت فيها ثلث العالم ، وشبه رامسفيلد المنظمات التوليتارية بالإسلام الراديكالي الأقرب فكرياً إلى حركات مثل الشيوعية والفاشية منه إلى الديانة التقليدية ، فلم يعد هناك مواربة ولا حياء من إعلان شيء مما في صدورهم وما تخفي صدورهم أكبر .
مستقبل حرب الإسلام من بني جلدته:-
وبمقابل هذه الدعوة ( الصهيوصليبية ) الخبيثة التي تنادي في كل محفل ، وفي كل مناسبة ، وفي كل كتاب تنادي باجتثاث الإسلام من جذوره ، وتغريب الأمة الإسلامية وعلمنتها على جميع المجالات ، الدينية والتعليمية و الإعلامية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية ، بالمقابل نجد أن الأمة الإسلامية إلا ما رحم ربك بكافة شرائحها أول ما تحارب وتخذل ، علماء الحق ، وأسود الوغى ، ودعاة الهدى ، فمن صدع بالحق فسهام أبناء الإسلام تقتله قبل سهام الصليب ، ومن بذل نفسه في ميادين النزال نالت منه ألسنة كثير من المسلمين قبل أن تنال منه سيوف الكفر ، ومن دعا للهدى كسرت أجنحته من بني جلدته قبل أن يشتد عوده ، حرب من الداخل على أشدها ، تفوق الحرب من الخارج ، ولو أن أهل الحق في الأمة سلموا من بني الجلدة لعظمت نكايتهم في العدو .
هذا العداء لأهل الحق على المستوى الشعبي ، فكيف به على المستوى الرسمي ؟ إنه لا يقل أبداً عن عداء اليهود والنصارى ولا مثقال ذره ، بل إنه يزيد في كثير من الأحيان بمئات المراحل على عداء الأمة من اليهود والنصارى ، وما نكاية الحكومات بأبناء الأمة بخافية على كل ذي عقل ، ولهذه الحكومات سدنة وأحبار ورهبان ، يسحرون أعين المسلمين ليخيل لهم بأن حبال السلطان تسعى ، ولن يحلفوا إلا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ، ولكن لكل طاغية موسى ولكل سحر ثعبان تأكله ، ولهذا فقد فرض فراعنة الأمة قيودهم على أبنائها ، بألا يقولوا الحق ولا يسمعوا الحق ولا يعملوا بالحق ، وساروا على قاعدة أبيهم فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ، وكل مصلح صادق ناصح للأمة ، فلا يقول فرعون عنه إلا إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد .
وكلما زاد النفوذ ( الصهيوصليبي ) في المنطقة ، فإنه يزيد معه السعار الرسمي من قبل الحكومات ضد ما هو إسلامي وخارج رغباتهم ، فهل كان أحد يصدق أن يأتي على الأمة زمان يكون أكثر المعتقلين في السجون هم أهل الجهاد والدين ؟ ، أكان أحد يصدق أن يكون الجهاد جريمة تضرب الحكومات على ممارسها بيد من حديد ؟ ، هل كان أحد يتصور أن يصل الحد بالحكومات إلى تسليم أبنائها للصليبيين ؟ ، إن إحصائية بسيطة لمن هم في سجون الدول الإسلامية ، يتبين أن العدو الأول لهذه الحكومات هو الجهاد والمجاهدين ، وأن كل صادع بالحق لا يخاف في الله لومة لائم ، يفرض عليه الحصار أو يعتقل أو يشرد أو يسلم للصليبيين ، لقد كان هذا منهجاً قديماً متبعاً ، وما أفعال عبد الناصر وغيره من الحكام في زمانه بأبناء الأمة بخافية على أحد ، وهلك جمال وجاء في الأمة ألف شر غير جمال ، واليوم زاد شر جمال العصر بكافة أشكالهم ومسمياتهم عندما رأوا الصليب زمجر عليهم ، سارعوا لخطب وده وأحسنهم حالاً من يقول ( نخشى أن تصيبنا دائرة ) وبعضهم حاله كما أخبر الله عنهم بقوله ( ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبداً وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ) فيا حسرة على هذه الأمة التي تولى فيها شرها وأكفرها .