فهرس الكتاب

الصفحة 25302 من 27364

وهذه الحكومات تعهدت للحلف ( الصهيوصليبي ) بأن تعمل بكل جهودها على دعم الحملة الصليبية بما تستطيع ومالا تستطيع ، ورأينا هذا في أفغانستان وفي العراق ، وسنراه في غيرهما من الدول حتى يأتي الدور على الجميع ، وتعهدت هذه الحكومات أن تطبق التعليمات الأمريكية في تغريب الأمة بحذافيرها لمسخ الإسلام وتغريبه ، وتفريغه من جوهره ، وقطعت هذه الحكومات على نفسها العهد والوعد والميثاق ألا يظهر في الأمة صوت صدق ونصح إلا أخمدته ، وأن تجبر أحبارها ورهبانها ألا يقولوا إلا الباطل لإضلال الأمة وتمكين الصليب منها ، وشعر الأحبار والرهبان بهذا التوجه فسارعوا من غير أمر بقول الباطل والتزلف إلى الطاغوت ، والبكاء على ما أصاب راعية العدالة والحق زعموا ، من ثلة متعجلة مارقة من الدين دمرت مبانيها وقتلت أبرياءها ، وتوالت دعوات التسامح والتقريب والتفاهم مع قتلة الأمة من الصليبيين ، ونعجب أنه كلما زاد قتلهم لنا زادت معه دعوة البعض لعقد حوارات التقريب والتسامح والتعايش ، بدلاً من زيادة التحريض بقتلهم وقتالهم رداً على أفعالهم في الأمة التي لن يوقفها إلا الجهاد والنكاية بهم ، كما صحت بذلك النصوص .

وفي الأيام القادمة لن تتسامح الدول مع أي رمز مهما كان خادماً لها ، إذا ما قرر التحليق خارج سربها وتعدى الخطوط الحمراء التي ستكون أكثر وضوحاً في الأيام القادمة ، وسيكون مصيره كمصير مفتى روسيا ( طلعت تاج الدين ) الذي دعا مع بداية العدوان على العراق بتاريخ 1/2 دعا للجهاد ضد أمريكا ، فأعلن المجلس الإسلامي للإفتاء في روسيا حرمانه من العمل الرسمي في المنظمات الإسلامية الروسية ، وحرمانه من إمامة الصلاة بالمسلمين بشكل رسمي ، وعدم شرعية الفتوى التي كان قد أصدرها ضد أمريكا ، كما جرد المجلس تاج الدين من منصبه الذي كان يشغله كمفت لروسيا ، وذكرت وكالة ( إنتر فاكس ) الروسية يوم 12/2 أن اللجنة القانونية التابعة لمجلس مفتي روسيا قالت في بيان لها ( إن الدعوة العاطفية للجهاد التي تصدر عن مسئول ديني في مكانة طلعت تاج الدين لا يمكن اعتبارها خطأ جزئياً ، بل كبيرة عظمى كان من الممكن أن تجلب المآسي لملايين البشر وتدخل روسيا في حرب عالمية ثالثة ) ، نعم هذا هو العقاب المرتقب لكل من خرج على النص المكتوب له ، ورغم خدمة تاج الدين للحكومة الروسية وتخديره لـ 22 مليون مسلم في روسيا ، ومساندته للحملة الروسية ضد إخواننا في الشيشان التي قال عنها بأنها حرب ضد عصابات الإجرام وليست حرباً ضد الإسلام ،وشد من موقف الحكومة الروسية لفرض وحدة أراضيها بالقوة ، وهو الذي يقف بكل قوة خلف أحمد قادريوف مفتي الشيشان الذي ارتد عن دينه وناصر حملة الروس على الشيشان ليعين رئيساً للحكومة الشيشانية الموالية للروس ، وتاج الدين هو مهندس التقارب بين الإسلام والنصرانية في روسيا ، وكان يحضر باستمرار لقاءات الكنيسة الروسية ضمن برامج تقارب الأديان في الدولة ، فمهما تكن مواقف الشخص مع الدولة ومساندته لها ، إلا أنها لن تتسامح معه أبداً إذا قال مالا تريد ، ولن تكون الدول الإسلامية أحسن من روسيا ، ولن يكون رهبانها أعز عليها من تاج الدين على موسكو ، والأيام القادمة ستشهد بطشاً بكل من قال مالا يريده السلطان ، وقد شاهدنا المسارعة فيما يريده السلطان دون أمر منه ، لأن لبيبهم بالإشارة يفهم ، وربما تطرح الأمم المتحدة في الأيام القادمة قراراً جديداً في المنطقة بعد قرار النفط مقابلة الغذاء الخاص بالعراق ، ليكون الفتوى مقابل الغذاء !!! ، وسيجد القرار من يلتزم به حرفياً ولا حول ولا قوة إلا بالله .

مستقبل الخطر العلماني:-

لاشك أن من أكبر الأخطار التي تهدد هيمنة الإسلام وحكم الشريعة في الأمة هي العلمانية الأمريكية التي ستفرض على المنطقة فرضاً وبالقوة ، وهذه العلمانية دعا إليها أهل الصليب لتطبق في العالم الإسلامي أجمع ، وبعد احتلال العراق ، فسيكون قرب تطبيقها في العالم الإسلامي أقرب وقوعاً إلا أن يشاء الله ، لينتقل العالم الإسلامي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية التي تعني البهيمية في كل مجالات الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت