فهرس الكتاب
وخيار تطبيق العلمانية على العالم الإسلامي ليس خياراً ثانوياً للحلف ( الصهيوصليبي ) ، بل هو خيار رئيس ، قال رئيس الوزراء اليهودي السابق ( إيهود باراك) (إن الأمريكيين سيديرون العراق فترة طويلة ، قبل قيام أية ديمقراطية فيها) وقال (بول وولفويتز ) ، مساعد وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد والرجل الثاني في البنتاجون في الأسبوع الماضي ( أنه إذا لم يستطع العراق الجديد أن يكون منارة للديمقراطية في العالم العربي، فيمكنه على الأقل أن يعطي دروساً لدول أخرى في المنطقة ) ، ولم تكن هذه الدعوى جديدة فقد طرحت بكل وضوح قبل شهرين من العدوان على العراق ، حيث قدمت أمريكا عن طريق وزير الخارجية الأمريكي ( كولن باول ) ما أسمته بمشروع الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية وهذا المشروع هو مشروع عصرنة المجتماعات العربية كما يقول باول، وهو فرض الديمقراطية والتعليم والثقافة والسياسة الأمريكية على المنطقة، وقد تناقلت وسائل الإعلام نص المشروع .
ونقول إن من أخبث إفرازات العلمانية هي الديمقراطية التي تلغي سلطة الشريعة على المجتمع وتضاده شكلاً ومضموناً قال تعلى ( إن الحكم إلا لله ) ، والديمقراطية تقول إن الحكم إلا للأغلبية من الشعب .
والديمقراطية ( Democ r acy ) هي مشتقة من لفظتين يونانيتين أولها لفظة ( Demos ) ومعناها الشعب ، والثانية لفظة (K r atos) ومعناها سلطة ، وتعني هذه الكلمة أن السلطة للشعب وليست لله ، بل يكون الاحتكام إلى الشعب عند حصول النزاع والاختلاف ، فالشعب سلطة عليا لا تعلو سيادته سيادة ، ولا إرادته إرادة بما في ذلك إرادة الله تعالى ، التي لا اعتبار لها في هذه الديانة ، وليست لها أية قيمة في نظر الديمقراطية والديمقراطيين ، قال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) وقال (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسولل إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) ، وفساد وضرر هذه الديمقراطية على الدين ضرر لا يماثله ضرر ، ولكن حينما تعلم أن الديمقراطية هي إحدى ثمارات العلمانية الخبيثة فإنك ستشعر بحجم الانحلال والفساد والإفساد الذي يوشك أن يحل بالمنطقة .
فالعلمانية ليست هي الديمقراطية وحدها ، بال العلمانية فصل الدين عن الدولة ،وهي صاحبة المقولة (دع مالقيصر لقيصر ومالله لله ) ، ومن دعواتها الرأسمالية البغيضة ، و تحرير المرأة ، والمساواة بين الرجل والمرأة ، والمساواة بين الأديان ، وعدم التمييز بين الناس على أسس دينية أو عقدية ، وهي صاحبة دعوة الحرية المطلقة فحرية في الاعتقاد والعبادات وحرية في السلوك والأقوال والأفعال وحرية في العلوم ، وحرية في كل شيء ليتحول الإنسان من عبد لله إلى حيوان خسيس ، نشاهده اليوم يعيش في أمريكا وأوربا ، إنسان منحل لا تقيده ولا تحده حدود ، لا يخدم إلا شهوته ولا تحركه إلا شهوته ، انتهازي كريه لا يهمه إلا مصالحه ولو على حساب دماء الملايين من البشر ، ومعالم العلمانية ودعوتها لا مجال لسردها فلا يستوعبها الإيجاز ، ولكن أشرنا هنا إشارات لمعالمها ، وإن هذا الكفر العظيم هو الذي يدعى إليه في المنطقة ليكون بديلاً عن الإسلام فمن يقف في وجه هذا الكفر ؟ وكيف نوقف زحفه على بلاد الإسلام ؟
مستقبل خطر أهل البدع:-
إن الحلف ( الصهيوصليبي ) وضع باعتباره أن العلمانية سترفض من قبل شريحة كبيرة من المسلمين ، ففكر في بديل مقبول بين المسلمين لا يضره ولا يؤثر عليه في أرض الواقع ولا يحاربه ، ففسح المجال لما أسماه بالجماعات ( الروحية ) التي تهتم بالروح ولا علاقة لها بالعمل أبداً ، ويمثل هذه الجماعات في العالم الإسلامي ( دراويش ) المتصوفة ، فالطرق الصوفية المنتشرة في العالم الإسلامي غالبها طرق كفرية ، تؤمن بوحدة الوجود والاتحاد والحلول ، وتشرك مع الله غيره في توحيد العبادة من دعاء وطواف وصلاة واستغاثة واستعانة وذبح ونذر وغير ذلك ، وتتلقى التشريع بعد رسو صلى الله عليه وسلم من المنامات ، ووحي القلوب ، والوجدان ، والإلهام إلى غير ذلك من الخرافات التي لا نهاية لها ، المهم أن هذه الجماعات لا تعرف العمل ، وتعادي الجهاد ، ولا تعادي الكافر وعلى استعداد للتعايش معه ومودته ، وبعضها يتعبد بموالاة الكافر ، هذه الجماعات لا تحرم أتباعها من الشهوات فهي تقترف المحرمات كما يقترفها الكافر ، فهم سواء في السلوك ، إلا أن هذه الطرق تقترف الجرائم تعبداً لله بزعمها ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ، فتأتي بشبه عقلية لا حد لها لتقترف الفجور ،فنتج عن هذا تشابه عقدي سلوكي بين الصليبي وهذه الطرق ، لذا فإن التحالف ( الصهيوصليبي ) إن أذن بشيء من الدين بين الناس فسوف يأذن بهذه الطرق الصوفية الكفرية .
مستقبل خطر المدرسة العقلانية:-