فهرس الكتاب

الصفحة 25313 من 27364

بدأ بعد هذا القرار النقاش داخل حلف الناتو حول إنشاء قوات ( التدخل السريع ) ، ولم يكن أمام الحلف إلا ( قيادة القوات الحليفة المتحركة في أوروبا ) والتي تساهم في قيادتها سبع دول من أعضاء الحلف هي ( بلجيكا وكندا وألمانيا الغربية وإيطاليا و لوكسمبورغ وبريطانيا والولايات المتحدة ) وحجم هذه القوات هو لواء مشترك معزز ، وقد تم إنشاء هذه القوة عام 1380هـ 1961م لدعم قوات الناتو في الجناحين الجنوبي والشمالي داخل منطقة الحلف ، وكان من أول الداعين لتفعيل دور هذه القوة الجنرال البلجيكي ( روبرت كلوز ) الذي دعا إلى إعادة تنظيم هذه القوات وتقويتها وإعطائها مهام على الصعيد العالمي بما في ذلك حماية مصادر النفط .

وكانت خيارات الحلف انحصرت بعد حرب رمضان مع اليهود عام 1393هـ وبعد أزمة النفط التي تلتها ، في خيارات واضحة ومحددة ، أهمها خياران .

الأول: الدعوة إلى توسيع رقعة حلف الناتو جغرافياً بحيث تشمل كل المنطقة العربية، وقد تم رفض هذا الخيار لأسباب عديدة، أهمها أن معاهدة الحلف تعتبر معاهدة ( دفاعية ) ، ولا تتيح العمل الهجومي خارج حدود الحلف ، وهي جميع مناطق دول الحلف في أوروبا وشمال أمريكا ، بما في ذلك شمال المحيط الأطلسي والمنطقة الواقعة شمال مدار السرطان .

ولكن في ظننا أن هذا الاعتراض قد زال الآن ، لأن الحلف قد غير معاهدته في القمة التي تلت انتصار الحلف على صربيا في أول عام 1420هـ 1999م ، فوسعوا المعاهدة لتشمل التدخل في أي مكان في العالم، دون الحاجة إلى الرجوع لمجلس الأمن ، إلا أن الدعوة إلى توسيع اهتمامات الحلف لتشمل حماية النفط ، لن يقف أمامها في هذه الأيام معاهدة الحلف بل سيقف أمامها أمريكا التي تسيطر على الحلف ، ولن تسمح لغيرها منازعتها على مناطق نفوذها .

الثاني: إنشاء ( قوات تدخل ) غربية مشتركة ، لتتسلم الدور العالمي ، تنفصل هذه القوات عن قيادة حلف الناتو للتغلب على المصاعب السياسية ، ويمكن إدخال دول أخرى كاستراليا واليابان وغيرها ضمن هذه القوة ، وهذا الخيار هو الذي لاقى قبولاً بين الأعضاء ، وبدأت الطروحات تتوالى للبدء في تنفيذه من أجل حماية المصالح الغربية في المنطقة أو بالمعنى الأصح ( احتلال المنطقة من جديد ) ، وبدأ الحلف بما فيهم أمريكا وضع الخطط لمثل هذا الاحتلال.

أمريكا تقطع الطريق على أوروبا وتعلن استعمار الخليج بإعلان مبادئها الأساسية فيه: -

إلا أن أمريكا لم تكن لتدع غيرها ولو كانوا حلفائها بأن ينالوا شيئاً على حساب حصتها ، فأثناء طرح تشكيل قوة تدخل لحماية المنطقة بين أروقة ( الناتو ) ، أعلن ( جوزيف سيسكو ) مساعد وزير الخارجية الأمريكي عام 1393هـ 1974م ، ليقطع الطريق على الحلف بقوله ( بأن منطقة الخليج هي منطقة للولايات المتحدة فيها مصالحها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الهامة جداً جداً ) .

وفي الوقت نفسه صرح ( جيمس نويس ) نائب وزير الدفاع الأمريكي ، وحدد مصالح أمريكا وأهدافها في المنطقة فقال إن أمريكا بحاجة إلى:

1-احتواء القوة العسكرية السوفيتية ضمن حدودها الحالية .

2-استمرار الوصول إلى نفط الخليج .

3-استمرار حرية السفن والطائرات الأمريكية في التحرك من المنطقة وإليها .

ويشرح ( جوزيف سيسكو ) مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق ، مبدأ تأمين النفط لدى الأمريكيين بأنه يتكون من ثلاثة عناصر أساسية .

أولها: استمرار القدرة على تحصيل الواردات النفطية .

ثانيها: وبأسعار معقولة .

ثالثها: وبكميات كافية ، للوفاء بالاحتياجات الأمريكية المتنامية ، واحتياجات أصدقاؤهم الأوروبيين والآسيويين.

ومبدأ تأمين النفط هو أكبر المهام العسكرية التي وضعت الولايات المتحدة جهودها العسكرية في المنطقة لخدمته ، وهي عازمة على التحرك في أي اتجاه أو صنع أي شيء مقابل هذا المطلب ، فعندما يسخر بعقولنا وزير الدفاع الأمريكي أو أحد من عملائه ويعلنوا بأن الحاجة انتهت من تواجد القوات الأمريكية بسبب زوال صدام ، فإننا لن نقبل بما أن الحفاظ على هذا المبدأ قائم وهو الركيزة الرئيسة للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة رغماً عن الجميع .

استعداد أمريكا ضرب الدول المصدرة للنفط إذا خرجت عن تعاليمها النفطية:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت