فهرس الكتاب

الصفحة 25312 من 27364

ومما زاد من أهمية المنطقة بالنسبة لأمريكا ، دخولها الحرب العالمية إلى جانب الحلفاء عام 1360هـ 1941م ، وقد زادت بالأخص بالنسبة لها أهمية الأراضي السعودية ، قال وزير الخارجية الأمريكي السابق ( هل ) ( لقد زادت حاجة وزارتي البحرية والحربية الأمريكية للنفط السعودي ، إضافة إلى حاجة الجو الأمريكي للأراضي السعودية) .

ولذلك رأت هيئة الأركان الأمريكية عام 1362هـ 1943م أن إمدادات النفط الخام من النفط الأمريكي غير كافية لإمداد القوات المسلحة الأمريكية ، وهذا يعني ضرورة وجود مصادر أخرى ، شريطة أن تكون قريبة من موقع الأسطول الأمريكي ، ولهذا الهدف تم إنشاء مصفاة رأس تنورة عام 1364هـ 1945م ، وهذا هو الدافع لبناء أول قاعدة عسكرية في الظهران وذلك عام 1362هـ 1943م التي انتهى تشييدها عام 1365هـ 1946هـ ، ثم جددت السعودية الاتفاقية لهذه القاعدة لمدة خمس سنوات أخرى عام 1370هـ 1951م،ولهذا وصف تحليل لوزارة الخارجية الأمريكية عام 1364هـ1945م ( المملكة العربية السعودية بأنها مصدر وافر للقوة الاستراتيجية وإحدى أكبر الجوائز المادية في التاريخ العالمي ) .

هذا الوصف الذي أطلق على السعودية ، ليس لتقدمها الحضاري أو لقوتها العسكرية ، بل جاءت هذه الأهمية لموقعها على مياه الخليج والبحر الأحمر ، ولأنها - وهو الأهم - تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم ، ويقدر مخزونها بـ ( 165 مليار برميل ) ، وهذه الأهمية هي التي دفعت الرئيس الأمريكي ( روزفلت ) عام 1362هـ 1943م إلى أن يطبق قانون الإعارة مباشرة مع السعودية بدلاً من وساطة بريطانيا الراعي الأول ، وأعلن حينها ( أن حماية النظام السعودي هي مسئولية أمريكية ) ولم يأت هذا الإعلان إلا بعد معرفة الحاجة الماسة إليها وإلى دول المنطقة لما تنعم به من ثروة نفطية ، علماً أنهم اعترفوا بالسعودية في شهر محرم لعام 1350هـ 1931م .

والمنطقة كلها ليست السعودية وحدها ، بل إن السعودية هي أكبر دول المنطقة مخزوناً بل أكبر دول العالم مخزوناً ، فدول الخليج تنتج 62% من مجمل الإنتاج العالمي ، ويوجد في منطقة الخليج 370 مليار برميل على الأقل من الاحتياطي النفطي ، وهو يعادل ثلثي احتياطي العالم ، وهذا هو الذي دفع الرئيس الأمريكي السابق نيكسون ليقول في مذكراته ( أصبحت الآن مسألة من يسيطر على ما في الخيلج العربي والشرق الأوسط ، تشكل مفتاحاً بيد من يسيطر على ما في العالم ) وقال ( إن منطقة الخليج كانت ذات يوم تنعم إلى حد كبير بخيال رومانتيكي أصبحت الآن تمسك مصير العالم بذراعيها أو برمالها بتعبير أدق ) .

ويقول الرئيس كارتر ( لو أن الله أبعد النفط العربي قليلاً نحو الغرب لكانت مشكلتنا أسهل ) ، فهم يعانون حقاً مشكلة كبيرة، فمصيرهم معلق بتلك المنطقة ، وضمان أمن مصيرهم يكتنفه مخاطر جمة هم يرون أن تغلبهم عليها في هذا العقد ، لا يضمن تغلبهم عليها في العقد الذي بعده ؟ لذا فإنهم فكروا بحلول جذرية أو طويلة الأجل لا تنتهي بزوال صدام .

مما سبق يتضح لنا أن التصريح بإنهاء التواجد العسكري الأمريكي بسبب زوال صدام، ما هو إلا إعلان ساذج لاستغفال الأمة، لا يصدقه إلا السذج ، التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة ، يعد بالنسبة لهم تأميناً لأعظم مصالحهم الاستراتيجية والتي بزوالها سيزولون حتماً ، وليست أهمية المنطقة محط أنظار الأمريكيين قديماً فقط ، بل هي محط أنظار قوى العالم كلها ، قبل أمريكا ، بما فيهم حلفاء أمريكا الأوروبيون وحلفهم ( الناتو ) .

أهمية المنطقة بالنسبة للأوروبيين قديماً: -

ففي آواخر السبعينات الهجرية مطلع الستينات الميلادية ، قدم الرئيس الفرنسي الجنرال الشهير ( شارل ديغول ) دعوته لتأسيس ( مجلس إداري ) يقوم بمعالجة الأوضاع خارج المنطقة الأوروبية ، إلا أن الرئيس الأمريكي ( إزنهاور ) رفض هذا الاقتراح في حينه ، ويقول الداعون إلى تأسيس هذا المجلس أن الوضع الجديد في المنطقة ( البترولية ) يدعو إلى إقامة الاحتياطات اللازمة لاتخاذ القرارات السريعة دون اللجوء إلى المشاورات السياسية المطولة ، وتزايد بين أروقة حلف الناتو الإلحاح على تشكيل هذا المجلس ، بعد بروز النفط كسلعة حيوية بالنسبة للغرب لا يمكن أن يستغنوا عنها ، ووصل الإلحاح قمته بعد حرب رمضان مع اليهود عام 1393هـ 1973م ، واتخذ حلف الناتو قراراً مبدأياً في مطلع عام 1394هـ 1974م ، أثناء اجتماع وزراء خارجية الحلف في كندا ، وكان القرار الموافقة على توسيع رقعة اهتمامات الحلف خارج منطقة معاهدة شمال الأطلسي ، وبعد غزو السوفييت لأفغانستان عام 1399هـ 1979م ، صرح الحلف بأن الخطر الأساسي على الغرب لا يقع في أوروبا ، بل يقع في المناطق النفطية الحيوية وخطوط المواصلات إليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت