فهرس الكتاب
وقد وضعت أمريكا حلولاً أخرى تكون بديلة أو مساندة لهذه القوة ، وكان من أفضلها إيجاد قوات حليفة في المنطقة تقوم بدور الحارس على المصالح الأمريكية ، إلا أن أمريكا لا يمكنها أولاً أن تتكل على وكيلها ، ثم إن تكاليف إنشاء هذه القوات يحتاج إلى مبالغ ضخمة ليتم إنشاؤها من الصفر ، لا سيما أن الخشية من قيام نظام جديد يعقب أو يطيح بالوكيل ، يهدر جميع التجهيزات العسكرية الأمريكية في ليلة واحدة وربما تستخدم ضدها فيما بعد .
وكان من ضمن الحلول طرح صيغة للتعاون الأمني المحلي على مبدأ ( نيكسون ) ، تقدم ( هارولد براون ) باقتراح إمكانية قيام حلف عسكري محلي سماه ( ميتو ) على طراز ( ناتو ) ، عرضه على دول المنطقة التي لم تتجاوب مع هذا العرض .
فلم يكن من أمريكا إلا أن تمضي قدماً وبكل قوة نحو إنشاء قوات ( التدخل السريع ) ، وهو الرد الأمريكي العملي والعملياتي الأفضل بالنسبة لهم للمعطيات الاستراتيجية التي تواجهها المنطقة .
علماً أن اعتمادهم على قوات ( التدخل السريع ) لا تعني أن خيارات البدائل قد سقطت أو أهملت ، فهم قد استخدموا البدائل ، بحسب الحاجة لها ، وعلى قدر محدود ، فالتعاون الأمني والدفاعي المشترك لم يتم باسم ( ميتو ) ولكنه تم إلى حد ما باسم ( مجلس التعاون الخليجي ) ، والقوات الحليفة حصلت مع شاه إيران والسادات وأخيراً مع صدام قبل أن يتمرد عليهم ، فالحلول الأخرى سوف تستخدم ولكن بقدر محدود ، مع التأكيد على أن قوة ( التدخل السريع ) هي المرتكز لتنفيذ جميع المتطلبات الأمريكية في المنطقة .
تعداد القواعد الأمريكية في العالم:-
ولم يكن طرح إنشاء قوات ( التدخل السريع ) بالنسبة لأمريكا ، طرحاً عاماً للتدخل في جميع العالم ، ولكن الطرح لهذه القوات هي أن تخصص فقط للمنطقة ، وتكون على أهبة الاستعداد للنزول في المنطقة أو التمركز فيها ، فقد بلغت القواعد الأمريكية قبل طرح مشروع ( التدخل السريع ) ، وتحديداً في عام 1396هـ 1976م ، حوالي 300 قاعدة ومنشأة عسكرية في العالم، تتوزع هذه القواعد على 30 دولة لتأمين مصالحها ، ويقدر عدد العسكريين في تلك القواعد والمنشآت في العالم بحوالي 463 ألف جندي ، قبل أن تنحسر حيث كانت تبلغ 504 آلاف جندي في عام 1395هـ ، وصرح وزير الدفاع الأمريكي ( باول ) في أول شهر ربيع الأول لعام 1411هـ أن الولايات المتحدة أغلقت 150 قاعدة في أوروبا نهائياً ونقلتها إلى الخليج بعد أن ظلت هناك 45 سنة ، وإذا كانت أمريكا أغلقت 150 قاعدة في أوروبا بعد حرب الخليج الثانية ، لتنقلها إلى قواعدها الجديدة السرية في الخليج على الأراضي الكويتية والقطرية والسعودية والعمانية والبحرينية والإماراتية ، فكم ستغلق من القواعد حتى تنقلها إلى العراق ؟ التي ترى أنها حررتها بدماء أبنائها ، وهي التي لن تراعي أحداً بالتواجد العلني لها في العراق .
القواعد الأمريكية في المنطقة وأساليب عملها ، وأساليب قوات التدخل السريع:-
وبعد إنشاء قوات ( التدخل السريع ) يعتبر التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة حالياً أضخم تواجد عسكري مباشر منذ عام 1400هـ 1980م ، وهو يشكل طوقاً حصارياً للمنطقة من جميع جوانبها البرية والبحرية ، فهي تتمركز بأكبر من عشرين قاعدة في تركيا وحدها ، ولها قواعد في ليونان والحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ، مروراً بمصر والقرن الأفريقي وأهمها كينيا ، وحتى بحر العرب والبحر الأحمر ومياه الخليج ، ولها قواعد و تسهيلات في عمان والكويت وقطر والسعودية والبحرين والإمارات والعراق والأردن ، وأهمها فلسطين برعاية الصهاينة ، وتنتشر القوات البحرية الأمريكية بشكل عام في كافة المياه المحيطة بالمنطقة ، امتداداً من مضيق جبل طارق غرباً وحتى شبه القارة الهندية شرقاً ، ويشكل الأسطولان السادس والسابع أساس القوات الأمريكية المعدة للعمل في هذا الجزء من العالم ، والأسطول السادس هو بصورة تقليدية وتاريخية القوة العسكرية الأمريكية المخصصة للتماس المباشر مع مسرح عمليات المنطقة ، والأسطول الخامس هو القوة المخصصة للعمل في البحر الأبيض المتوسط ، وهي تمتد في الواقع من اليابان وجنوب شرقي آسيا وحتى شرق المحيط الهندي ، فله علاقة بشرقي المنطقة أي منابع النفط الواقعة في الخليج ، وقاعدة تمركز هذا الأسطول في ميناء ( يوكوسوكا ) في اليابان .