فهرس الكتاب

الصفحة 25318 من 27364

وتعد القواعد الأمريكية في سلطنة عمان من أخطر القواعد على المنطقة من الناحية الاقتصادية ، فهي التي تسيطر على مضيق هرمز ، وهو المضيق الذي يمر عبره 95% من نفط الخليج خارجاً إلى العالم ، وتحكّم أمريكا في هذا المضيق ولو لم تشن حرباً ، فبإمكانها خنق دول الخليج اقتصادياً ، وهي الدول التي تعتمد على النفط بنسبة تفوق 98% ، ولسوء تدبير هذه الدول ، فإنها لم تحاول زيادة نسبة اعتمادها الاقتصادي على غير النفط , كما أنها لم تحاول إيجاد حلول أخرى تغنيها عن الاعتماد على مضيق هرمز ، وقد نلتمس لها العذر بأنها أصلاً لا تملك من أمرها شيئاً ، والذي يوجه استراتيجياتها العسكرية والاقتصادية والسياسية والدفاعية والأمنية هي أمريكا ولا غير أمريكا .

ومهام العمل العسكري الأمريكي في قواعدها في المنطقة هي:

أولاً: تعزيز القوات الأمريكية المتمركزة مسبقاً في مسرح العمليات ، وتحويلها من قوات إثبات وجود ، إلى قوات قتالية .

ثانياً: تأمين قواعد وتسهيلات جديدة للقوات الأمريكية العاملة في المنطقة ، أو التي يمكن أن تحرك إلى المنطقة في الحالات الطارئة .

ثالثاً: تحقيق مبدأ الوجود العسكري الدائم في جميع دول المنطقة لتضع كل دولة على حدة أمام الأمر الواقع ، وسياسة الأمر الواقع حولت سياسة دول المنطقة من الرفض الجماعي للتواجد العسكري الدائم على أراضيها ، إلى المطالبة بتواجدها لتحقق سبقاً على بقية دول المنطقة ، وبدأ يبرز تساؤل لدى قيادات الدول ، وهو إذا لم أقبل أنا بالتواجد ، فسوف تقبل دول المنطقة الأخرى وتنال الامتيازات ، فبدأت دول المنطقة بالتنافس على تقديم التسهيلات للقوات الأمريكية ، وهذا ما سبب الأزمة الأخيرة بين السعودية وقطر .

رابعاً: إنشاء مخازن للمعدات والأسلحة الأمريكية لتسهل من عملية الانتشار السريع في المنطقة ، ففي حال تخزين الآليات والمعدات الثقيلة والعرابات العسكرية وجميع الاحتياجات للقوات في دول المنطقة ، فإن هذا مما سيقلل الكلفة والوقت والمجهود في حال الانتشار لحدوث أي طارئ ، حتى ولو كان ضد الدول المصدرة نفسها ، لذا فإن إنشاء هذه المخازن تم عبر وضع استراتيجيته من الأمريكيين بحذر في جميع دول المنطقة ، بحيث لا تقع هذه المخازن في أيدي دول أو جماعات معادية في حال الانقلاب على الأمريكان ، فعملت على تخزين المعدات والعربات التي تحتاج إلى العنصر الأمريكي لتشغيلها وصيانتها ، وتم إنشاء هذه المخازن في مناطق بعيدة يمكن للقوات الأمريكية عزلها و السيطرة عليها حتى ولو رفضت الدولة المضيفة ذلك ، أو كانت هي المستهدفة .

خامساً: تطوير القدرات الاحتياطية المركزية الموجودة في الأراضي الأمريكية نفسها ، والمخصصة للعمل بصورة سريعة وطارئة. سادساً: إبقاء السيطرة الدائمة على كل دولة عن طريق القواعد التي فيها ، فالقواعد العسكرية في كل دولة مناط بها ضمان السيطرة على الدولة المضيفة ، وجمع المعلومات الكافية عنها ، وعدم إعطائها الفرصة للاستغناء عن أمريكا أو تشكيل قوة حقيقية تهدد الوجود الأمريكي أو إسرائيل .

ما سبق ذكره هي بعض أهم المهام المناطة بالقواعد العسكرية في المنطقة ، ولكن ما هي الأساليب التي يمكن من خلالها تفعيل هذه القواعد التابعة لقوات ( التدخل السريع ) ، لتكون كرأس جسر لأي عمل عسكري لهذه القوة ؟ نقول إن هناك أسليب متعددة من الناحية العملياتية التكتيكية لتحقيق هذا الغرض ، ولكن نقتصر على الأساليب الاستراتيجية فنذكر: -

أولها: التدخل بواسطة القوات الأمامية الموجودة في المنطقة أو على مقربة منها .

ثانيها: التدخل بواسطة القوات المتحركة من أمريكا إلى المنطقة .

ثالثها: التدخل بواسطة وحدات ( مركزية عملياتية ) موجودة في مناطق داخل وخارج الولايات المتحدة خاضعة للقيادة الأمريكية المركزية .

رابعها: التدخل بواسطة القوات الاستراتيجية المركزية مثل الطائرات الاستراتيجية أو الصواريخ بعيدة المدى.

ونلاحظ أن هذه الأساليب كلها استخدمت في العدوان الأخير على العراق ، وهذا يعني أن أمريكا كانت قد رمت ما في جعبتها على مستوى الحرب التقليدية ، فلو أنها فشلت فإنها لن تتوانى في الدخول في حرب غير تقليدية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت