فهرس الكتاب
وتعد قوات ( التدخل السريع ) للمنطقة هي رأس الحربة للقوة العسكرية الأمريكية ،وصلب تكوين قوات ( التدخل السريع ) ، هو الفيلق 18 المحمول جواً ، والذي يتكون من الفرقة 82 المحمولة جواً والتي يبلغ قوامها 15.200جندي ، والفرقة 101 المحمولة جواً ويبلغ قوامها 18.900جندي ، وتتألف هاتان الفرقتان من وحدات للمشاة ذات التسليح الخفيف ، دون المدرعات أو المدفعية الثقيلة أو دبابات القتال الرئيسة ، ويمكن نقل الفرقة 82 من أمريكا إلى المنطقة في مدة لا تتجاوز أسبوعين على الأكثر ، عبر طائرات الشحن الضخمة ( سي 5 غلاكسي ) التي تبلغ حمولتها 100 ألف كلغ من العتاد على الأقل ، وطائرات ( سي 141 ستار ليغتر ) الثقيلة التي تبلغ حمولتها 32 ألف كلغ على الأقل ، وطائرات ( كي سي 135 ) وهي طائرات صهريج تستطيع تموين طائرات النقل بالوقود خلال الطيران مما يقلل من ضرورة الاعتماد على قواعد ثابتة ، علماً أن هناك مشروعاً أمريكياً لقوات الانتشار السريع لاستخدام الطائرات المدنية لنقل القوات في حال الاضطرار .
كان ما سبق ذكره هو تعداد لفرقتين من قوات ( التدخل السريع ) فقط ، ولكن ليس هذا هو تعداد قوات ( التدخل السريع ) في المنطقة ، فتعدادها عند بداية إنشاء المشروع في عهد ( كارتر ) كان يتراوح من 100 ألف إلى 110 آلاف جندي ، وهو ما يمثل ما أسماه رئيس أركان الجيش الأمريكي آنذاك ( برنارد روجرز ) ( الفيلق المستقل ) ، ثم صرح الجنرال ( كيلي ) قائد قوات التدخل للمرة الأولى في أول القرن الهجري الحالي أن حجم القوات سيصل إلى 200 ألف جندي من مختلف فروع القوات ، حتى استقر في نهاية الأمر على 200 ألف جندي ، بالإضافة إلى 100 ألف جندي احتياطي من مختلف التشكيلات العسكرية عام 1410هـ، خصصت لدعمه أكثر من 200 طائرة من مختلف الأنواع،وربما يكون تعداد وتسليح قوات (التدخل السريع ) قد زاد بعد بداية الحملة الصليبية الجديدة قبل سنتين من الآن .
كل هذه المشاريع ، والتجهيزات ، والخطوات القديمة ، والخطط الماكرة ، والأعداد الكبيرة ، والتسليح والعتاد ، الذي دفع إلى المنطقة ، لم يكن كافياً لإقناع البعض أن المنطقة مستعمرة أمريكية ، و يظن بعض السذج أن الضربات الجهادية لأمريكا هي التي تسببت بهذا الحشد ، وهي خطط بدأت شرارتها الأولى قبل أن يولد الشيخ ابن لادن بأكثر من عشرين سنة تقريباً ، ثم يأتي بعض السذج ويقول التسلط الأمريكي على المنطقة لم يحصل إلا بسبب ضربات سبتمبر !! ، وكأنه يخاطب أطفالاً لا يعرفون التاريخ ، والأكثر منه سذاجة ذاك المنطق الذي يظن أن هذه الحشود جاءت من أجل صدام وأنها سترحل برحيل صدام ، ونحن نقول إن قدومهم إلى المنطقة قديم قدم قوتهم ، وقد جاء هذا الاحتلال منذ خمسة عقود ليكون قدوماً دائماً ، ولن يخرجهم من المنطقة إلا الجهاد ، ومنع سرقتهم لنفطنا وتهديد مصالحهم ، لقد جاءوا كقوات احتلال لا يمكن أن تخرج إلا جثثاً هامدة ، فهم عازمون على البقاء أبداً ، يقول وزير الدفاع الأمريكي ( باول ) في أول شهر ربيع الأول لعام 1411هـ عندما سئل عن مدة بقاء القوات في السعودية قال ( لسنا على استعداد أن نأتي كل 10 سنوات لحل مشكلات المنطقة ؟ وأضاف أن ذلك مرهون باستقرار المنطقة ) وحتى الآن لم تستقر المنطقة ولن تستقر بما أنهم فيها .
ويأتي هذا التصريح من وزير الدفاع الأمريكي بعد أسبوعين من تصريح وزير الخارجية الأمريكي ( بيكر ) الذي أفاد بأن بقاء القوات الأمريكية في المنطقة والتي فاقت وقت تصريحه 350 ألف جندي ، أنه مرهون باستقرار المنطقة ، علماً أن مصطلح ( استقرار المنطقة ) اصطلاح مطاطي يمكن أن يسبغ أو ينزع من أية منطقة حسب الخطة الأمريكية .
لا زال خداعهم لشعوب المنطقة مستمراً بسرعة إزالة التواجد الأمريكي من المنطقة:-
وبنفس تلك التصريحات التي خدع بها المغفلون قبل ثلاثين عاماً عن تمركز القوات الأمريكية ورحيلها السريع من المنطقة ، تردد نفس التصريحات من نفس الأشخاص أيضاً وتصدق ، فخروج آلاف من الجنود من قاعدة في وسط السعودية إلى قاعدة أخرى في شمالها أو شرقها بشكل سري ، يعده المغفلون تغيراً في الاستراتيجية الأمريكية ، أو انحساراً لنفوذها أو هيمنتها على المنطقة ، أو دليلاً لحسن نواياها وحبها للسلام ، ويمكن أن يحصل خروج كامل للقوات الأمريكية من السعودية أو من أية دولة في المنطقة، في حالين في حال قيام جهاد يرهبهم ، أو في حال حاجتهم لإجلاء رعاياهم لشن هجوم عسكري من دول مجاورة كالعراق ضد السعودية ، كما حصل للعراق عندما شن الهجوم عليها من السعودية ، والأيام دول .