فهرس الكتاب
نعود ونقول إن خداعنا استمر لقرون مضت ، والأغرب من ذلك أنه خداع يمارس من نفس الأشخاص القدامى وبنفس العبارات ، مثل ( كيسنجر ) وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ، الذي حث يوم الجمعة الماضية 16/2/1424هـ في مقابلة له مع صحيفة ( ماروك إيبدو ) المغربية ، ( حث الدول العربية إلى التحرك بسرعة للمشاركة في عملية إعادة إعمار العراق ) ، نعم إعمار العراق بعد أن دمرها الغزو الصليبي ، فهم يدمرون ويقتلون وعلى الحكومات العربية التي سمحت للتدمير والقتل أن ينطلق من أراضيها ، عليها أن تجبي الأموال من شعوبها لتعمير ما دمره الصليبيون وعلاج من جرحوه ، وكفالة من يتموها ورملوه ، يأتي كيسنجر وبكل صفاقة ويقول ( على الدول العربية أن تتحرك بسرعة لإعادة إعمار العراق !! ، مؤكداً أنه ليس من مصلحتها البقاء على هامش التجربة ) ، نعم الدخول في صلب التجربة هو بتعمير ما دمره الصليبيون !! ، وقال ( إن بناء العراق ليس شأناً أمريكيا فقط !! ) ، وأضاف قوله وهو الشاهد من نقلنا لكلامه ( إن الولايات المتحدة لا تستطيع البقاء لأكثر من سنتين في العراق ) ، ونحن نقول ولكن ما هو السبب لاستعجال خروجها ؟ ، فقال ( خشية ازدياد العداء الشعبي العربي لها ) ، ونقول عذر أقبح من ذنب ، فعندما شنت الحرب وقتلت الآلاف لم تخش ازدياد العداء ، وعلى كل حال فإن تصريحه ببقائهم لسنتين سيتمدد إلى عشرين سنة ومن سيحاسبهم لو مددوا ، إذا لم يحاسبهم المجاهدون ؟ .
وعلى نفس السياق يصرح وزير الدفاع الأمريكي ( دونالد رامسفيلد ) أثناء زيارته لإيرلندا يوم السبت الماضي 24/2/1424هـ ( أن الولايات المتحدة تخطط للبقاء في العراق وأفغانستان حتى تشكيل حكومة ديمقراطية واسعة التمثيل ) ، ولكن المشكلة من يحدد أن هذه الحكومة أو تلك بلغت المستوى الديمقراطي ، والتمثيل الموسع الذي ينشده الأمريكيون ؟ الإحالة على شرط مجهول يفيد باستحالة حصول المشروط .
وقال الوزير في لقاء له مع قناة ( الجزيرة ) الفضائية ( أن الولايات المتحدة لا تنوي الاحتفاظ بقواعد عسكرية على المدى الطويل في العراق ) ، ولكن لو قرروا البقاء على المدى الطويل فهل ستمانع دول المنطقة التي تتسابق على تثبيت القواعد الأمريكية عندها لمدة أطول ؟ .
ويفيد مخططون بوزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون ) أن هناك على الأرجح حاجة لبقاء قوة قوامها 125 ألف جندي تساعد في إرساء الاستقرار في العراق لمدة سنة على الأقل ، حتى يتم تشكيل حكومة عراقية جديدة تبدأ مهامها وتوفر الأمن ، ونلاحظ أن هذا العدد يعادل 63% تقريباً من قوات ( التدخل السريع ) المحددة للمنطقة ، فتمركزها في العراق يغني عن انتشارها في كل دول المنطقة ، وربما هذا هو أحد أسباب الاستغناء عن قاعدة سلطان ، ولكن إذا انتهت السنة ولم تشكل الحكومة المنشودة التي تبدأ مهامها وتوفر الأمن ماذا سيكون القرار ؟ .
يجيب الأميرال المتقاعد ( أرثر تشبروفسكي ) مدير مكتب تحويل القوة في وزارة الدفاع الأمريكية ، على هذا التساؤل فيقول ، ( إن الولايات المتحدة ترى في نهاية الحرب على العراق فرصة لإعادة انتشارها العسكري في أنحاء العالم ، تقود إلى تغيير كبير في القواعد الأمريكية في أوروبا وآسيا ، - وكأنه يرمي إلى نقل تلك القواعد إلى العراق - ، وهي القواعد - أي في آسيا و أوروبا - التي تشكل السمة الرئيسة للقوات العسكرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة ، وقال عند الخروج من حرب مثل تلك التي خضناها في العراق فمن السذاجة افتراض أن تعود الأمور كلها إلى الوضع السابق ) .
وقال عضو جمهوري بارز بمجلس الشيوخ يوم الأحد 25/2 ( أن الأمر قد يستغرق خمس سنوات على الأقل قبل أن تقوم حكومة جديدة وتباشر عملها في العراق ) .
وقال السناتور ( ريتشارد لوجار ) رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وهو جمهوري في مقابلة مع شبكة ( سي إن إن) ( أعتقد أن علينا أن نفكر في فترة من الوقت لا تقل عن خمس سنوات ) .
وقال السناتور الجمهوري ( بات روبرتس ) رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ ( إن الولايات المتحدة سيكون مطلوباً منها الإبقاء على وجود لها في المنطقة ) ، وقال: لمحطة فوكس نيوز التلفزيونية ( جئنا لنبقى ) وأضاف: ( أتذكر عندما أشار الرئيس( بيل كلينتون ) إلى أننا سنكون في البلقان لنحو عام ، والآن مرت عشر سنوات ونحن هناك وما زلنا في حاجة للبقاء هناك ) .
ويجيب على تساؤلنا السابق ( بول وولفيتز ) مساعد وزير الدفاع الأمريكي والرجل الثاني في البنتاغون أنه يرى إمكانية إنشاء قواعد عسكرية في العراق الذي سيصبح بلداً خليجياً صديقاً جديداً لأمريكا ، وأوضح قائلاً ( الحقيقة الأساسية هي أن إزاحة هذا النظام ستمنح الولايات المتحدة حرية أكثر للحركة في الخليج ، وأن بصمات أرجلنا ستكون أكثر خفة بدون التهديد العراقي ) .