فهرس الكتاب
ويؤكد هذا التوجه ما نشرته صحيفة ( نيو يورك تايمز ) الأمريكية عن مسئولين بوزارة الدفاع ( أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتزم الاحتفاظ بتواجد دائم لقواتها في أربع قواعد عسكرية في العراق لخدمة مصالحها ، في الوقت الذي ستخفض فيه من تواجد قواتها في السعودية وهذه القواعد الأربع هي:-
الأولى: في مطار صدام الدولي .
والثانية: في تليل قرب الناصرية .
والثالثة: في مكان معزول في صحراء غرب العراق تسمى ( إتش 1 ) ، بمحاذاة خط أنابيب النفط بين بغداد والأردن .
والرابعة: في باشور شمال العراق .
وتتمركز القوات الأمريكية حالياً في هذه القواعد ، وفي غيرها من مئات القوات في كل المدن العراقية وما حولها ، وفيما بعد ربما ينحسر التواجد الأمريكي في العراق ليبلغ 125 ألفاً ليتركز في هذه القواعد الأربع .
وبعد هذا نقول هل سقوط نظام صدام يعني استقرار المنطقة ؟ أو عدم حاجة أمريكا لقواعد عسكرية في المنطقة ؟ أو انتهائها من استخدام الخيارات العسكرية في المنطقة ؟ .
العارف بتاريخ التدخل الأمريكي في المنطقة ، و المتابع للتصريحات الأمريكية لا يتردد بالنفي جواباً على هذه الأسئلة ، فالتهديد لسوريا ولإيران وللسودان وليبيا ولغيرها من دول المنطقة يتزايد يوماً بعد يوم ، ناهيك عن الخطر الذي عده ( نيكسون ) الأكبر في المنطقة وهو الأصولية الإسلامية كما نقلنا تصريحه سابقاً ، ويؤكد استمرارية التواجد الأمريكي في الأيام القادمة ربما بشكل أكبر من السابق التصريحات الأمريكية المتتالية على أعلى وأدنى المستويات السياسية والعسكرية ، ومنها تصريح نائب الرئيس الأمريكي ( ديك تشيني ) في الأسبوع الماضي ، أمام جمعية رؤساء تحرير الصحف ، ( أن مبادرات عسكرية أخرى ستعقب الحرب على العراق ، مذكراً بأن الرئيس جورج بوش كان قد تحدث عن حرب طويلة الأمد ضد الإرهاب - يقصد تصريحه المشهور بأنها حرب صليبية طويلة الأمد - ومشدداً على عقيدة الإدارة بتوجيه ضربات استباقية تستهدف الإرهابيين قبل أن يتمكنوا من تنفيذ هجماتهم ) ، وقال ( إن للولايات المتحدة واجباً أخلاقياً لمواجهة الإرهابيين ) ، وبالطبع فإن بؤرة الإرهاب التي ينادي الأمريكيون الآن باستئصالها من المنطقة ، هي الوهابية في بلاد الحرمين ، والدور على الإرهاب الوهابي قادم لا محالة ، وهو هدف استراتيجي أمريكي ، ربما أول إرهاصاته إبعاد القوات الأمريكية عن المناطق السكانية المعروفة لهم مسبقاً في بلاد الحرمين خشية الانتقام منهم .
ويؤكد مواصلة إدارة الشر لحربها الصليبية ، إرسالها بعد سقوط بغداد بثلاثة أيام كما أعلن مسئولون في وزارة الدفاع الأمريكية لوكالة الأنباء الفرنسية ، إرسال القوات الجوية لأعداد كبيرة من القنابل التي تزن كل منها 9.5 طن والمعروفة باسم ( مؤاب ) ، وهي أكبر القنابل الأمريكية التقليدية على الإطلاق ، ويعادل تدميرها تدمير قنبلة نووية صغيرة ، ولم تعلن الوكالة سبب إرسالها إلى المنطقة رغم سقوط النظام العراقي .
ويهدد جف هون وزير الدفاع البريطاني بعد سقوط النظام العراقي بيومين بضربات ( استباقية ) وشيكة ، إلى من وصفها بالدول ( المارقة ) التي ترعى الإرهاب الدولي ، أو تملتلك أو تسعى لا متلاك أسلحة الدمار الشامل .
ورعاية الإرهاب وامتلاك أسلحة الدمار أو السعي لامتلاكها ، هو وصف يمكن أن يدخل تحته كل دول المنطقة ، كما دخلت العراق تحته وحتى الآن لم تستطع أمريكا وبريطانيا ، إثبات وجود أية مواد كيماوية في العراق بعد دخولها لكافة الأراضي العراقية وتنقيبها لكل بيت .
تكتلات عسكرية جديدة لوقف الغزو الأمريكي لمصالح العالم:-
فغزو أمريكا للعراق كما ظهر لحفاء أمريكا أنه تم من دون مبرر ، ولكننا نؤكد أن غزوهم للعراق هو تحرك تكتيكي تمهيداً لتحرك استراتيجي أوسع في المنطقة ، يميل إلى الحلول الجذرية الاستئصالية ضد شعوب وحكومات المنطقة ، وإذا نجحت تجربتهم في العراق ، فستكون دافعاً إلى خطوات أخرى أوسع وأكثر خطورة ، ومن الواجب علينا شرعاً وعقلاً واستراتيجياً أن نفشل تجربتهم في العراق برفع راية الجهاد لكف خطورة تحركاتهم ، علماً أن خطورة التحركات العسكرية الأمريكية لا تهدد المنطقة وحدها ، ولا تهدد المسلمين بشكل أخص فحسب ، فهي حملة صليبية بالدرجة الأولى ، ولكنها أيضاً حملة استعمارية مستفردة بالعالم ، وإذا لم يواجهها العالم بقوة فإنها ستلحق الدمار به , وربما تتسبب بنشوب حرب نووية ، نشاهد بوادرها بين أمريكا وكوريا الشمالية ، والتي ربما تدخل الصين وروسيا فيها كأطراف أخرى ، وربما تدخل الهند كعدو للصين من طرف آخر لتساند أمريكا ، وهذا الموقف العسكري الأمريكي الذي يدعو للقلق حرك جميع حلفاء أمريكا ضدها ، إلا أنه وللأسف لم يحرك المسلمين بعد ، بل إنهم خدعوا وأمنوا بنقل مئات من الجنود الأمريكيين لأسباب تكتيكية داخل المنطقة ، من دولة إلى دولة .