فهرس الكتاب
أما على مستوى تحرك أعداء وحلفاء أمريكا على حد سواء ، فقد أنشئوا حلفين لمناهضة هذا التحرك العسكري الأمريكي ، الحلف الأول من أعدائها التقليديين هو باسم ( الدفاع المشترك ) بين سبع دول سوفيتية سابقة ، والحلف الثاني من حلفائها الأوروبيين هو باسم ( الاتحاد العسكري ) بين أربع دول أوروبية ، كلها لمواجهة التحرك العسكري الاستعمار الأمريكي الذي قرر أن يستأثر بكل المصالح في العالم ، ويدفع لحلفائه الفتات ، وقد اتضح أنه ينوي دفع الفتات للحلفاء من عزم أمريكا على مقاطعة ألمانيا اقتصادياً وعزل فرنسا وتهميش دورها العسكري والسياسي ، بعد معارضتهما للعدوان على العراق بهدف تقاسم المصالح .
هذان الحلفان مرشحان إلى أن يتوسعا ليصبحا مشكلة حقيقية للتوسع الأمريكي ، لأنهما سيعملان بأسلوبين أسلوب علني واضح الأهداف والبرامج ، وأسلوب سري يعيق المشاريع العسكرية الأمريكية ويعقدها في الخفاء ، ونستطيع أن نشبهها بالحرب الباردة التي كانت بين المعسكرين الغربي والشرقي ، والآن ستكون حرب باردة ولكن بين عدة تكتلات ، سيستفيد منها المسلمون حتماً بإذن الله تعالى ، إذا تحركوا بحزم وقوة تجاه الجهاد .
الدفاع المشترك بين سبع دول سوفيتية أعلنت عنه روسيا وست دول من الجمهوريات السوفيتية السابقة قبل أسبوع من الآن ، وهذه الجمهوريات الست هي أرمينيا وروسيا البيضاء ( بلا روسيا ) و طاجكستان وكازخستان وأوزبكستان وقرغيزستان ، وقد شكلت هذه الدول قوات للانتشار السريع في منطقة آسيا الوسطى ، وصرح الرئيس الروسي ( بوتين ) أن قمة زعماء الدول الأعضاء في معاهدة الدفاع المشترك التي تضم سبع دول ستشكل قيادة موحدة للأركان العامة .
وأصدر قادة دول الدفاع المشترك في ختام قمتهم التي عقدت في دوشنبيه ، بياناً سياسياً أكدوا فيه استعدادهم لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي ، وطرحوا فيه تقييمهم للوضع في العالم ، ثم وقعوا عدة وثائق بشأن استحداث هيئة أركان موحدة لقوات هذه الدول ، وتحديد حصص كل واحدة منها في ميزانية منظمة لمعاهدة الدفاع الجماعي .
وأكد بوتين على أن الرؤساء اتفقوا نهائياً على عدد من آليات التعاون العسكري والسياسي بين دولهم في إطار المنظمة المذكورة التي ستضمن أمن ووحدة وسلامة أرضي هذه الدول وسيادتها .
ومن المحتمل أن يتوسع هذا الحلف المشترك ليضم بقية الجمهوريات السوفيتية السابقة ليشمل الصين أيضاً وربما يمتد إلى كوريا الشمالية وغيرها من الدول المستهدفة من قبل التحركات العسكرية الأمريكية .
وبعد هذا الإعلان بيوم واحد فقط ، أعلنت أربع دول أوروبية تشكيل منظومة دفاع تسمى ( الاتحاد العسكري ) ، وهذه الدول هي فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ ، وهذا الحلف أيضاً قابل للزيادة ، بسبب ما تعانيه دول أوروبا من تسلط أمريكي واستئثار بجميع المصالح ، وهذا ما كشفه العدوان الأخير على العراق ، زيادة على هذا سعي أمريكا إلى معاقبة الدول المعارضة وعلى رأسها فرنسا وألمانيا ، مما دفع هاتين الدولتين إلى كسر العزلة وتشكيل هذا الحلف الذي ربما يتطور ليصبح منظومة دفاعية مشتركة خارج منطقة حلف الناتو وخارج إدارتها ، ليتحقق طرح ( ديغول ) القديم لدول أوروبا لتشكيل حلف خارج قيادة الناتو يدافع عن مصالح أوروبا خارج منطقة الحلف ، وإن كانت هذه الدول ضمن حلف الناتو إلا أنها لن تقبل إدخال أمريكا معها في هذا الحلف ، ولن تعمل داخل منطقة الحلف ، وسوف يتركز تحركها خارج منطقة الحلف وخاصة في المنطقة العربية لمزاحمة أمريكا على تقاسم المصالح .
وفي محاولة للتغطية على أهداف هذا الحلف القائم على منافسة النفوذ الأمريكي ، أشار رئيس الوزراء البلجيكي ( غي فير هوفستاد ) ( أن القمة الأوروبية المصغرة التي تعقد اليوم في بروكسل وتضم فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ ، ليست موجهة ضد الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي( الناتو ) ) .
وألمح الإعلان الفرنسي لهذا الحلف أن المبادرة جاءت لسد الفجوة التكنولوجية العسكرية التي بين هذه الدول وأمريكا ، وهي مبادرة للاعتماد على الذات .
ويرى المراقبون أن هذا الحلف جاء بعد أن ظهرت الانقسامات داخل أوروبا وحلف ( الناتو ) ، والخلاف مع الولايات المتحدة خاصة على حرب العراق ، فرأى المؤسسون لهذا الحلف ضرورة تعزيز الموقف السياسي بالقوة العسكرية في ظل المصير المجهول الذي ينتظر الأمم المتحدة ، والذي يغلب عليه أنه الموت ، وتأتي هذه المنظومة لمواجهة التفوق العسكري الأمريكي الهائل الذي ظهر في حرب العراق وأفغانستان ويوغسلافيا ، وأن على أوروبا أن تنهض بالدفاع الأوروبي والروسي لمواجهة تفوق القوة الأمريكية الذي فرض سياستها على العالم عبر تلك القوة .