فهرس الكتاب
وعلى نفس السياق أكد التقرير الفرنسي ما ذكرته المفوضية الأوروبية في تقرير سابق لها ، ذكرت فيه أن دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة ستخصص في سنة 2003م نحو 160 مليار دولار فقط للنهوض بدفاعاتها ، مقابل نحو 400 مليار دولار خصصتها أمريكا بالفعل لتحقيق نفس الغرض ، وقدرت فرنسا والمفوضية الأوروبية القدرات العسكرية الحقيقية لدول أوروبا بأنها لا تزيد على 10% فقط من إجمالي القدرات العسكرية الأمريكية التقليدية .
هذا هو التكتل الجديد القابل للزيادة والتطور الذي تم إنشاؤه ، لمواجهة التحرك العسكري الأمريكي في المنطقة ، فإذا كانت هذه الدول ترى أن التحرك العسكري الأمريكي خطر عليها ، وهي دول صليبية و ضمن حلفها أصلاً ، فكيف تأمن الشعوب الإسلامية التي ما أنشئت هذه القوة الضاربة الأمريكية إلا لحربها وتركيعها و خلع أنيابها ومخالبها وفرض عملاء عليها ليحققوا سياستها بقوة الحديد والنار ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
الخيار العسكري هو الوحيد لنا ، وكلمة أخيرة براءة للذمة:-
هذه هي الخطوط الرئيسة للتواجد العسكري الأمريكي ، التي أحببنا أن نوضحها في هذه الحلقة ، ففهمها ومعرفة أبعادها ، يمكّننا من معرفة ، المستقبل على الساحة العسكرية في المنطقة ، وقد عرضنا استراتيجيات التواجد والتحرك العسكري الأمريكي في المنطقة ، لنستغني به عن عرض التواجد والتحرك التكتيكي العسكري الأمريكي في المنطقة ، فقضية خروجهم من قاعدة واحدة في السعودية ، وبقاؤهم في عشرات القواعد ، لا يعد تغيراً استراتيجياً ، بل هو تغير تكتيكي له أهداف قريبة أو بعيدة تحتاج إلى تتبع واستقراء لمعرفة نواياهم من وراء ذلك .
إن عرضنا للاستراتيجية الأمريكية وقوات ( التدخل السريع ) ، يؤكد لكل مسلم أن خيار العدو هو خيار عسكري بالدرجة الأولى ، ولا يمكن أن يواجه هذا الخيار العسكري إلا بخيار مثله ، ومهما كانت ضخامة التحرك العسكري وقوته ، فإن الله أقوى ، وأيضاً فهناك أساليب عسكرية متاحة لتعطيل أو الحد من هذه الآلة العسكرية الهائلة .
ونحن نخشى أن يكون عرضنا للمكر الصليبي القديم ضد هذه المنطقة ، وعرضنا لحجم القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة ، نخشى أن يهز بعض النفوس الضعيفة ، والقلوب التي فقدت اليقين بنصر الله والتوكل عليه ، لذا نرى أن نختم هذه الحلقة ببعض النصوص التي نرى أنها تبرئ ذممنا أمام الله تعالى ، خشية أن نكون ممن ثبط وبث الإحباط من حيث لا يريد ، فتحق علينا عقوبة المخذلين نسأل الله العافية ، فنكون ممن دخل تحت قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحي ويميت والله بما تعملون بصير ) أو قوله ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ) ، نعوذ بالله من الضلال والتخذيل من حيث نعلم أو لا نعلم .
ولكن ليعلم كل مسلم أن هذه الجموع التي تجمعت لا تهز النفوس التي ملأها الإيمان والتوكل واليقين بنصر الله تعالى ، ولا يمكن أن تهزمها بحال إذا أعدت ما استطاعتها من العدة ولو كانت لا تساوي عند عددهم وعدتهم شيئاً ، يقول الله مادحاً لأهل اليقين بنصر الله تعالى ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) فهم كلما رأوا كيداً من عدوهم وقوة وحشداً ، لم يزدهم ذلك إلا إيماناً و إصراراً على نزاله قال تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ، هؤلاء هم أهل اليقين والإيمان ، لا يهمهم القتل ، ويحدوهم النصر قال تعالى ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ) ، نعم إنهم في عبادة وفوز إن انتصروا أو قتلوا ، فرحماك ربنا رحماك .