فهرس الكتاب
أما أهل النفاق والدغل فيقول الله ذاماً من هزت نفسه الجموع والكيد والأسلحة والقوات ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ، إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون ، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ، وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ، وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ) فهذا نوع من أعذار المنافقين هو في ظاهره الحمية والخوف على الأعراض ، ومن أعذارهم قوله تعالى ( وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ) وهذا نوع آخر من أعذارهم ربما يسمى بالنظرة الواقعية ، ولهم أعذار أخرى كقوله تعالى ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) فهذا النوع من الأعذار ربما يسمى الثقافة العلمية للطبيعة !! ، ومنهم من يسوق الأعذار التي يزعم بها أنه محافظ على دينه وعبادته كما قال الجد بن قيس عندما دعاه النبي ( لقتال الروم فقال له( هل لك في جلاد بني الأصفر ؟ ) فرد عليه الجد بقوله: لقد عرفت قومي ما رجل أشد عجباً بالنساء مني ، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر عنهن ، فأعرض عنه الرسو صلى الله عليه وسلم ، وأنزل الله راداً عليه قوله ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) هذه بعض أعذار المنافقين والتي تردد بأشكال مختلفة إلى يومنا هذا .
ولهم أعذار لا حد لها أبداً ، قديماً وحديثاً ، ولكن أصولها واحدة وإن اختلفت مخارجها ، وعلى كل من سمع أعذار من يصد عن الجهاد أو يتخلف عنه بعد الاستطاعة ، فما عليه إلا أن يعرضها على آيات الله تعالى ، ليجد التطابق في الأصول بين أعذار الأولين والمتأخرين ، فالذين قالوا لو نعلم قتالاً في القديم ، هم الذين يقولون اليوم بأن هذا ليس بجهاد ، وأمريكا هي التي تحرك المجاهدين أو تفسح المجال لهم ليعطوها المبرر لتنفيذ خططها ، وهكذا يمكن لكل عبد أن يقارن بين أقوال المثبطين المخذلين اليوم ، وأقوال المنافقين قديماً ، نسأل الله أن يعافينا من ذلك ، ويجعلنا من أهل الإيمان الذين لا يزيدهم كيد العدو إلا يقيناً ، ولا تجبّره إلا إصراراً على قتاله لينال النصر أو الشهادة ، فهم مستيقنون بقول الله تعالى ( ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ) وقوله ( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ) فمهما عظمت قوات (التدخل السريع ) وتطورت ، فلن تعدو وصف الله تعالى لها ، إذا ما قابلت رجالاً آمنوا بالله تعالى واستيقنوا نصره .
ونختم هذه الحلقة بذكر نصوص مبشرة بأن النصر لهذا الدين مهما طال ليل الظالمين ، فيوشك الليل أن ينجلي بفجر ترفع فيه راية لا إله إلا الله يعز بها أهل الدين ويذل بها أهل الكفر والشقاق والنفاق .
يقول تعالى ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) ويقول (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) ويقول ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) ويقول ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) ويقول ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ويقول ( قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) ويقول ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) والنصوص من القرآن كثيرة والتي تؤكد أن الله ناصر لمن نصره ورفع راية الجهاد لإعلاء كلمته ، وهذا وعد من الله تعالى ولا يخلف الله وعده، فمن حقق الشروط تحقق له المشروط، ولا نعني بالشروط الفلسفة المادية التي يسوقها أهل النفاق والتخذيل ، ولكن الشروط ما جاءت في الكتاب والسنة من مادية وروحية .