وقال المعلق السياسي لصحيفة ( يدعوت أحرنوت ) اليهودية ( بجآل سارنا ) إذ يرى أن إسقاط نظام صدام حسين هو بداية التغيير الكبير في منطقة الشرق الأوسط ، وأضاف ( بأن إسقاط نظام صدام سيؤدي بالتبعية إلى إسقاط جميع الأنظمة العربية ، وخلق الشرق الأوسط الجديد الذي يريده الرئيس الأمريكي جورج بوش على غرار أفغانستان مثلاً ، وفي هذه الأثناء يتحول الشرق الأوسط الجديد بمحض إرادته وبطريقة غير متوقعة بعض الشيء ، فبدلاً من أن تسير كل الدول العربية الديكتاتورية على المفهوم الشهير لمعاداة إسرائيل ، سينقلب الحال حيث تصبح إسرائيل دولة صديقة مثلها مثل أية دولة عربية في المنطقة باختصار ستصبح إسرائيل أشبه بدولة عربية وسط المنطقة ) .
هذا هو الوجه الحقيقي للتلاحم العقدي والسياسي والعسكري اليهودي الأمريكي ، ولن نطيل بنقل وقائع وتصريحات أكثر تبين ذلك ، ونحسب أننا ذكرنا في الحلقات الماضية تأكيدات متنوعة لهذا التلاحم ، فلسنا بحاجة لإعادتها هنا ، المهم أن نؤكد على أن أهم خطوة سياسية في المنطقة هي التمهيد لدولة إسرائيل الكبرى ، وفرضها في المنطقة بأي شكل من الأشكال .
بعض أساليب أمريكا السياسية لفرض ما تريد على المنطقة:
وسوف تستخدم أمريكا كافة الأساليب والطرق لتحقيق هذا الأمر ، ومن آخر التصريحات الأمريكية التي تبين حرص هذه الحكومة على تنفيذ أي شيء لمصلحة اليهود ، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ( كولن باول ) ( بأن هناك بعداً جديداً في أجندة الرئيس جورج بوش فيما يخص منطقة الشرق الأوسط ، وأوضح في مؤتمر صحفي بالقاهرة عندما زارها مؤخراً قال بأن البعد يتعلق بتغيير المنطقة بحلول عام 2013م ) ، ولكن ما هو هذا البعد ؟ التصريحات الأمريكية التي جاءت موضحة له تصريحات سطحية للغاية .
ولكن الأعظم من ذلك رغم قوة دول المنطقة من حيث الموارد الاقتصادية ، إلا أنه بدلاً من استخدام هذا السلاح لصالحها ، إلا أن العدو الأمريكي سيطر على هذا السلاح واستخدمه ضدها ، فالبعد الجديد الذي أعلن عنه وزير الخارجية بتغيير المنطقة عام 2013م هو عبارة عن خطاب ألقاه الرئيس بوش في جامعة كولومبيا بولاية كارولينا الجنوبية يوم الجمعة 8/3/1424هـ يقضي بإقامة منطقة للتبادل الحر بين الولايات المتحدة وبلدان الشرق الأوسط خلال السنوات العشر المقبلة ) وقالت مصادر البيت الأبيض إن بوش سيربط عرضه للتجارة الحرة بـ ( مصير القضية الفلسطينية ) ، وبإصلاحات حكومية مثل مكافحة الفساد والإرهاب وحماية حقوق الملكية وتطوير أساليب التجارة الحرة ، وأضافت المصادر أن هذه الدعوة ( قد تحبط بعض حلفاء واشنطن من العرب الذي يقاومون منذ فترة طويلة التغيير السياسي والاقتصادي ، وكانوا يأملون بمكافآت فورية بشكل أكبر بعد دعم حرب العراق ) ، وهذا بالطبع ليس طرحاً جديداً أو بعداً جديداً كما زعم وزير الخارجية باول ، بل هو طرح يهودي قديم ، رأت أمريكا أن الفرصة الآن مواتية لفرضه بالقوة العسكرية أو بالتضييق الاقتصادي ، وهذه الدعوة هي في أصلها دعوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ( شمعون بيريز ) حيث طرح إقامة كتلة اقتصادية شرق أوسطية حرة ، في محاولة لإلغاء الوجود العربي وإذابته في مفهوم شرق أوسطي جديد يضم إسرائيل وتتفوق فيه على الجميع بقوتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية ) .
ملخص ما يسمى بخريطة الطريق:
وتقول مستشارة الأمن القومي الأمريكي ( كونوليزا رايس ) ( إن الرئيس بوش سيضغط على أطراف الصراع لبدء تنفيذ خطة السلام في الشرق الأوسط ، إلا أنه لن يتفاوض بشأن خطة خارطة الطريق ، وأشارت رايس إلى أن خارطة الطريق هي ببساطة نهج لتنفيذ رؤية للرئيس طرحها في 24يونيو الماضي ، ولا نريد أن نهدر الوقت في التفاوض بشأن خارطة الطريق ) .
ونحن نقول بأن خريطة الطريق لن تعطي حقاً للفلسطينيين ، ولكنها ستحقق كل شيء لليهود ، فالخطة وإن كانت تقرر إقامة دولة فلسطينية صورية عام 2005م دون أن تحدد ما هي هذه الدولة وما هو حجمها ولا حدودها ولا صلاحياتها ، إلا أنه بعد تحقيق كل شيء لليهود توضع العراقيل أمام قيام هذه الدولة الفلسطينية في آخر لحظة كما حدث للاتفاقيات السابقة التي قررت قيام دولة فلسطينية عام 2000م ، فالخريطة لم تأت بشيء جديد .