كيف تبرم قطر معاهدة سلام مع اليهود ؟ هل قطر تشكل خطراً على اليهود حتى تبرم معاهدة سلام ؟ ، ولو فكرت قطر أن تضر اليهود بشيء فهل ستستطيع من حيث القدرات ؟ وهل ستستطيع وأمريكا تسيطر عليها بالكامل ؟ فيتضح أن المعاهدة ليست معاهدة سلام فلا قطر تضر اليهود ولا اليهود يخافون من قطر ، فالقضية هي سباق نحو كسب ود أمريكا ، وسوف ينفرط عقد الدول العربية للهرولة بهذا الاتجاه لكسب ود أمريكا لتنال الرعاية الأمريكية على حساب الشعب الفلسطيني وعلى حساب مقدسات المسلمين .
ولكن هل التمهيد لقيام إسرائيل الكبرى أو فرض دولة صهيون على المنطقة هل هو العمل السياسي الوحيد للأمريكيين في المنطقة ، وإذا تم التطبيع مع إسرائيل والاعتراف بها هل سينتهي الأمر أم أن هناك برامج سياسية أخرى تسعى أمريكا لتحقيقها حتى لو حققت خيار أمن إسرائيل وفرضها وقيام دولة إسرائيل الكبرى ؟ .
نلاحظ أن هذا المطلب الأساسي بشأن إسرائيل الكبرى ، لا يمكن أن يكون دون مقدمات كثيرة في المنطقة ، وهذه المقدمات لن تبقي في المنطقة شيئاً من الإسلام أو حتى العروبة ، أو أية مصالح أخرى .
ملخص ما يسمى بمبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية:
الذي يلخص البرامج الأمريكية السياسية الأخرى في المنطقة ( مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط) التي طرحها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في 4/10/1423هـ 12/12/2002م ، وهذه المبادرة هي لفرض الديمقراطية الأمريكية ، والسياسة الأمريكية ، والتعليم الأمريكي ، والثقافة الأمريكية ، والأخلاق الأمريكية ، وحتى الإسلام الأمريكي ، والاقتصاد الأمريكي ، على كافة الدول سوى إسرائيل ، فهو مشروع شامل لتغيير المنطقة بشكل جذري ولو أدى هذا التغيير إلى تغيير رؤساء الدول ، وسننقل ما يؤكد ذلك لاحقاً .
ولكن لابد لنا أن نعرج على شيء من هذه المبادرة لنتعرف على ملامحها ، فهي بحق أخطر مبادرة شاملة تطرح منذ ثلاثة عقود في المنطقة ، ويجب على جميع المسلمين بكافة تخصصاتهم أن يقفوا أمام هذه المبادرة بكل قوة ، حتى بقوة السلاح ، فهذه المبادرة خطيرة للغاية وسوف تستعبد شعوب المنطقة وتلغي بقايا الإسلام من واقع الحياة بالكلية ، فهي مبادرة الفساد والإفساد ، مبادرة الكفر والزندقة ، ونستغرب أن المبادرة طرحت وبدأ تنفيذها ولم نجد أحداً من علماء المسلمين تكلم عنها ، ولم نسمع من استنكرها ، ولم نسمع من سلط الأضواء عليها ، أين أنتم أيها المسلمون عن هذه المبادرة ؟ هل ذهبت غيرتكم ؟ أي حميتكم لدينكم ؟ الإسلام ينتقص فأين أنتم ؟ باول يلخص مطالبه في أول تصريح له بعد أن عرض هذه المبادرة ويقول ( إن على السعودية أن تقرر الطريقة التي تتبعها نحو عصرنة مجتمعها ) ، وخص السعودية هو بالذكر ، لأنها تعتبر مرتكز العالم الإسلامي وقبلته ، فإذا حصل التغيير فيها بشكل جذري فمعنى ذلك أنه لم يبق دولة في العالم الإسلام تحتفظ بشيء مهم .
وحتى نتعرف على مبادرة الفساد والإفساد نطرح سؤال يقول: ما هي ( مباردة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط وبناء الأمل للسنين القادمة ) ؟ .
وخشية الإطالة في التعريف بهذه المبادرة بالتفصيل ، فإننا سنأخذ مقتطفات من المؤتمر الذي عقده وزير الخارجية الأمريكي لإعلان هذا المشروع ، لقد أعلن باول هذا المشروع ، وقال بأنه مشروع يهدف إلى تعزيز الديمقراطية والتعليم ودور المجتمع المدني في العالم العربي ، وقد أعلن ذلك في خطاب ألقاه في مؤسسة التراث بواشنطن يوم الخميس 4/10/1423هـ 12/12/2002م ، وقال بأن هذا المشروع يسعى لتشجيع المشاركة الشعبية في العملية السياسية ومساعدة المؤسسات التعليمية والتربوية في سائر أرجاء الشرق الأوسط ومكافحة الأمية ، وقال بأن المبادرة تهدف إلى مؤازرة حقوق المرأة ، ومساعدة القطاعين العام والخاص في العالم العربي على تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والاستثمار ، فضلاً عن دفع عجلة التفاهم والشراكة بين شعب الولايات المتحدة والشعوب العربية ، وقد نشر نص المبادرة على موقع وزارة الخارجية على الإنترنت ، من أراد الرجوع إليه لمعرفة التفاصيل ، ولكن نأخذ منه هذه المقتطفات لتوضح طبيعته .
قال في بداية خطابه ( اعتراف منا بأهمية منطقة الشرق الأوسط ، فقد كرسنا دمنا لمساعدة شعوب وحكومات الشرق الأوسط على مدى نصف قرن من الزمن وأكثر ) .
وقال ( لقد شددت سياستنا الشرق أوسطية كحكومة على كسب الحرب ضد الإرهاب ، وتجريد العراق من الأسلحة ، وإنها النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين ) .
وقال ( يسرني أن أصدقاءنا في الشرق الأوسط سارعوا لمواجهة تحدي الإرهاب بأن منحوا حقوق إنشاء قواعد لعملية(الحرية المستديمة ) في أفغانستان ، ومبادلتهم المعلومات الاستخباراتية ، وتلك المتعلقة بتنفيذ القانون ، واعتقالهم إرهابيين مشتبهاً بهم ، وفرضهم قيوداً على التمويل الإرهابي ) .