فهرس الكتاب
وقال ( سوف تشدد برامجنا على تعليم الفتيات ، فعندما تتحسن نسبة التعليم بين الفتيات تتحسن كذلك جميع مؤشرات التنمية المهمة الأخرى في أي بلد ، ولقد أصاب شاعر النيل حافظ إبراهيم عندما قال( الأم مدرسة إذا أعددتها … أعددت شعباً طيب الأعراق ) ، وسنوفر منحاً دراسية لإبقاء الفتيات في المدارس وتوسيع التعليم للفتيات والنساء ، وبصورة أوسع ، سنعمل مع الأبوين والمربين لتعزيز الإشراف المحلي وإشراف الأبوين على الأنظمة المدرسية ) والقاعدة تقول فاقد الشيء لا يعطيه فالشعب الأمريكي غير متربي على الأخلاق وهو أكثر الشعوب إجراماً ونسبة أولاد السفاح عندهم يصلون إلى سبعين بالمائة ، والغريب أنهم سيساعدون المنطقة على حسن التربية !!! .
وقال ( إننا بمبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط ، نعترف بأن الأمل المبني على فرصة اقتصادية ، وسياسية ، وتعليمية ، هو حاسم لنجاح جميع جهودنا ، وأن نجاح هذه الجهود الأخرى هو بدوره ضروري لإيجاد أمل ، إننا عبر مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط ، نضيف أملاً إلى أجندة الولايات المتحدة والشرق الأوسط ، وإننا سنستخدم طاقتنا وقدراتنا ، ومثاليتنا لجلب الأمل إلى جميع عباد الله الذين يعتبرون الشرق الأوسط وطناً لهم ) .
ولن نعلق على هذه المقتطفات فهي تعلق على نفسها ، وخطرها ظاهر ولا يحتاج إلى تعليق ، ولكن كل ما فيها من عبارات ضخمة كالحرية والديمقراطية والنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وغيرها قد تخدع المغفلين ، فهذه المفاهيم لن تطبق في المنطقة على الإطلاق بل إنها ستطبع بما ينفع المحتل ، ويهدم الدين فقط ، فمثلاً الديمقراطية الأمريكية التي ستفرض على المنطقة ليست هي التداول الحر للسلطة بمشاركة الجميع ، كما هي في طرحها النظري ، ولكنها ديمقراطية بالأسلوب الدكتاتوري الأمريكي تناسب المنطقة ، لأن شعوب المنطقة لو أتيح لها اختيار السلطة بشكل حر ، فلن تختار غير الإسلاميين كما حصل في الجزائر ، وهذا ما يرفضه الأمريكان ، فحينما تزعم أمريكا أن ديمقراطيتها تقوم على تنفيذ المطالب الشعبية ، فهي كاذبة ، لأن غالبية الشعب الأفغاني والعراقي ينادي اليوم بخروج القوات الأمريكية ، وقبل ذلك كل شعوب العالم بما فيها الشعب الأمريكي رافض للغزو الأمريكي للعراق غير المبرر ، فأين الديمقراطية ؟ إنها ديمقراطية أمريكية تناسب أهدافها الاستعمارية ، وفي مثال بسيط عرضته صحيفة ( الغارديان ) البريطانية في افتتاحيتها تحت عنوان ( الخلفاء الجدد ) قالت: ( يا للسخرية والعار ، لأنه بعد سنوات من الاحتجاج على عرقلة صدام حسين عمليات التفتيش ، فإن الولايات المتحدة تعارض بنفسها الآن عملية التفتيش ) ، جاء هذا الكلام من الصحيفة بعد أن رفضت أمريكا عودة المفتشين إلى العراق بعد سقوط نظام صدام للتأكد من وجود أسلحة دمار شامل كما زعمت أمريكا ، فبالأمس تشن أمريكا حربها عام 1418هـ على العراق بسبب طرد المفتشين لأنه خرق لقرار مجلس الأمن ، واليوم أمريكا نفسها تخرق قرار مجلس الأمن وتمنع المفتشين دون حياء ، وبالأمس تفرض أمريكا على مجلس الأمن إصدار قرار الحضر على العراق بكافة أشكاله ، واليوم ترفع الحضر بنفسها دون الرجوع لمجلس الأمن ، فهذا تلاعب وسخرية بالعالم ، ولكن كما قلنا في مقدمة حديثنا بأن السمة الرئيسة اليوم للسياسة الدولية هي الخداع والكذب والمراوغة وتزوير الحقائق أو إنكارها ، فلا عهود ولا مواثيق تحترم فالمصلحة هي فوق كل شيء ، ولا يمكن لأمريكا أن تنادي بشيء أو تطبقه مما ينفع المنطقة أو يقوي دولها في أي مجال .
وعلى هذا يمكن معرفة وجه السياسة الأمريكية التي تسعى لتطبيقها في المنطقة عبر مشروع الشراكة ، ويمكن معرفة الثقافة الأمريكية المطلوبة ، ويمكن معرفة الحرية الأمريكية أيضاً ، إذا أمريكا ليست تفكر بمشروع واحد تجاه المنطقة وهو مشروع إسرائيل وأمنها وفرضها وإقامتها ، ولكنها تفكر بمسخ المنطقة من جميع جوانبها ، بالأسلوب الذي تريده ، ولو اضطرها الأمر إلى تغيير القيادات في المنطقة وهي ستفعل .
عزم أمريكا على تغيير قيادات المنطقة أو نظام الحكم:
يقول ( جيمس وولسي ) الرئيس السابق لجهاز الـ ( سي آي إيه ) في عهد كلنتون ، على مبارك وآل سعود أن يشعروا بالقلق ، وكان هذا الكلام في معرض حديث له عن أن هذه الحرب التي حصلت في العراق هي تعتبر المعركة الأولى في الحرب العالمية الرابعة الهادفة لتغيير الشرق الأوسط ، وكان كلامه هذا ضمن حديث أدلى به يوم الخميس 1/2/1424هـ أمام طلاب جامعيين في لوس أنجلوس حيث قال: ( بأن الولايات المتحدة الآن تخوض حرباً عالمية رابعة ، وأن نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط لابد أن يجعل دولاً مثل مصر والسعودية تشعر بالقلق ، وحذر وولسي في خطابه هذا ، الرئيس المصري حسني مبارك والأسرة المالكة السعودية من أن الديمقراطية وفق الأسلوب الأمريكي آتية في الطريق ) .