فهرس الكتاب

الصفحة 25335 من 27364

وقال وولسي ( نريدكم أن تشعروا بالقلق ، وأن تدركوا الآن للمرة الرابعة خلال مائة عام أن الولايات المتحدة وحلفاءها ماضون قدماً ، وأننا نقف في صف أكثر من تخشونهم ، يا عائلة مبارك والأسرة المالكة السعودية ، ونحن نقف في صف شعبكم) طبعاً وقوفهم في صف الشعوب هراء وهو للاستهلاك الإعلامي أين الوقوف في صف الشعب العراقي ؟ .

وأضاف ( في الوقت الذي نمضي فيه قدماً باتجاه شرق أوسط جديد خلال السنوات وأعتقد خلال العقود القادمة ، فسوف نجعل الكثيرين في غاية القلق ، ويجب أن يكون رد فعلنا هو هذا جيد ) .

ووصف في حديثه أمام طلبة في جامعة كاليفورنيا كما ذكرت شبكة ( سي إن إن ) الإخبارية: وصف هذه الحرب بأنها حرب عالمية رابعة ستدوم لبعض الوقت ، وسوف تدوم لوقت أطول من الحربين العالميتين الأولى والثانية ، آمل ألا تصل إلى مدة الحرب الباردة التي استمرت أكثر من أربعة عقود كاملة ، وهي حرب تستهدف ثلاثة أعداء أولهم الحكام الدينيين ، و ( الفاشستيين ) في العراق وسوريا ، والمتطرفين الإسلاميين مثل تنظيم أسامة بن لادن ) .

وأشارت مجلة ( فورين بوليسي إن فوكس ) ضمن تقرير خاص عن السياسة الأمريكية الخارجية إلى أن نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز صاغوا مبادرة للسياسة الخارجية ، اعتمدت على نصائح يقدمها باستمرار المفكرون اليمينيون ، وقد اختطفت وزارة الدفاع الأمريكية العمل السياسي من وزارة الخارجية الأمريكية ، وأصبحت السياسة الخارجية الأمريكية تدار من البنتاغون ، وذكرت صحيفة فرنسية أن هناك حرب خفية بين وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكية ، وفي الأسبوع الماضي قال وزير الخارجية الأمريكي ( باول ) أمام أعضاء مجلس الشيوخ ، استنكاراً على إدارة العسكريين من البنتاغون لسياسة الولايات المتحدة الخارجية قال بعبارة عسكرية يفهم مرادها العسكريون ( إذا واصلتم مطاردتنا ، فعليكم أن تستعدوا للقتال ، كما يتعين عليكم أن تعلموا أنني سأشن الهجوم المضاد ) وقال أحد كبار المسئولين في وزارة الخارجية ( إذا كنت ستتعامل مع البنتاغون على المستوى العملي ، فإن حياتك ستكون عسيرة ، إنهم أيديولوجيون لدرجة غير عادية ، وقد جعلتهم الحرب في العراق يشعرون بقدر من الفخر والحماس ، جعلهم يفرزون كثيراً من التستوسترون ، لكن هذا لا يعني أن المعنويات عندنا منهارة ، بل على العكس من ذلك ، فإننا ندخل حالياً فترة ستكون فيها الدبلوماسية هي سيدة الموقف في منطقة الشرق الأوسط وغيره ) .

مما سبق يتبين أولاً أن سياسة التغيير الأمريكية ستفرض على المنطقة بجميع أشكال التغيير ودون استثناء ، ولكن بالأسلوب الأمريكي الذي يناسب المنطقة ، فحرية الأديان والحرية العامة والديمقراطية ، ليست مطلقة بل هي بقدر تضمن فيه أمريكا عدم وصول الإسلاميين للسلطة ، وتضمن عدم إتاحة الحرية الدينية للعقيدة الإسلامية الحقيقية ، فهناك نظام سياسي في جميع المجالات معد للمنطقة بما يتناسب مع تحقيق الأهداف الأمريكية وهو استعمار ودكتاتورية وربما شيوعية ولكن بثوب جديد ، أطلق عليه اسم الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية ، أي أن هناك شراكة في القيم والمفاهيم والأنظمة ، إلا أنها لا تعني الشراكة بالطبع بل تعني الاحتلال والتسلط فحسب .

التخبط السياسي الأمريكي الذي يرتدي ثياب الغطرسة:

ويتبين لنا مما سبق أيضاً أن هناك تخبط في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة ، فحتى الآن لا يوجد قرار أمريكي مجمع عليه ، يعطي من خلاله التفويض لجهة معينة تتعامل مع المنطقة فيما بعد حرب العراق ، فوزير الدفاع الأمريكي يزور المنطقة ويطلق الاتهامات هنا وهناك ، ويهدد باتخاذ قرارات المقاطعة والحصار وهي قرارات رئاسية عبر الخارجية ، وليست من صلاحيات وزير الدفاع ، ثم يعين وزير الدفاع الحكومة المدنية في العراق دون الرجوع للخارجية وهذا حسب نظام الحرب أن الخارجية تتولى إدارة المناطق التي تحت سيطرة قوات الاحتلال ، ثم حصل تغيير في الإدارة في العراق ، وقبلها حصل التخبط في شأن إدارة أفغانستان ، ونستطيع أن نقول بأن التخبط الأمريكي الظاهر على عدم تحديد صلاحيات وزارة الخارجية والدفاع ، سيقود المنطقة إلى اضطراب عظيم ، مماثل للذي يحصل في العراق وأفغانستان وهو نموذج حي وقريب ، فلا سلطة تسيطر على المنطقة والقوات الأمريكية عاجزة عن استيعاب الحدث فضلاً عن إدارة الأمور ، ولو تم تحديد الصلاحيات لكل وزارة فإن التاريخ يشهد بأن أمريكا ما دخلت في قضية وأوصلتها إلى حل ، بل إنها لا تزيد القضايا إلا تعقيداً واضطراباً ، فقضية البلقان والكوريتين وأفغانستان والعراق وقبلها الصومال والسودان وغيرها من القضايا كلها شاهدة على فشل السياسة الأمريكية ، فهي سياسة احتلال ونهب للثروات وتسلط وسيطرة بالقوة وغطرسة فقط لا غير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت